اوقفت واشنطن المحادثات الرامية الى تقديم مساعدات جديدة لمصر اثر الاحتجاجات المناهضة لها، والتي بدأت في القاهرة وامتدت الى الشرق الاوسط والعالم الاسلامي بسبب الفيلم المسئ للاسلام والذي انتج في الولايات المتحدة، بحسب ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست الثلاثاء.
والاسبوع الماضي، هاجم متظاهرون مجمعات البعثات الاميركية في القاهرة وفي بنغازي بليبيا حيث قتل السفير الاميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة دبلوماسيين اميركيين اخرين.
والاثنين، قال مسؤول اميركي للصحيفة انه اثر تلك الاحداث، طلبت وزارة الخارجية من كافة ممثلياتها حول العالم تشديد اجراءاتها الامنية، ونتيجة لذلك قررت العديد من هذه البعثات تدمير المواد السرية.
والثلاثاء، قال مسؤول اخر ان المحادثات بين واشنطن والقاهرة والتي تهدف الى تقديم مساعدة مالية ملحة لمصر، قد تم وقفها غداة موجة الاحتجاجات وانه ليس من المقرر استئنافها قبل انتخابات الرئاسة الاميركية المقبلة.
وقال احد المساعدين في الكونغرس ان الادارة الاميركية ستنتظر مسار الاحتجاجات ضد الفيلم المسيء والاتصالات مع الكونغرس فيما اشارات الصحيفه الي ان بعض النواب يتحدثون عن اضافه المزيد من الشروط للمساعدات.
وقال مسؤولون اميركيون ان التاخير في تقديم المساعدات هو رد فعل طبيعي للعنف ضد البعثات الدبلوماسية واختبار ما سموه عزم الرئيس المصري محمد مرسي، لكن المصادر شددت علي انه ليس من المرجح ان تضع واشنطن شروطًا صارمه علي المساعدات او تخفيف عبء الديون.
وقالت وزارة الخارجية إن الوزيرة هيلاري كلينتون ستحث أعضاء الكونجرس هذا الأسبوع على الحفاظ على تدفق المساعدات التي تقدر بمليارات الدولارات على مصر ودول أخرى انخرطت في الاحتجاجات.
ويدعو أعضاء بالكونجرس من الحزب الجمهوري إلى إجراء تحقيق في الهجمات وسط شكوك في أوساط الجمهوريين في أن الإدارة الديمقراطية تحاول التأثير على التحقيقات بشأن الأحداث مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة في السادس من نوفمبر تشرين الثاني.
وقال مسؤول في الكونجرس إن ايلينا لوس ليتينن عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري ورئيسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب كانت تأمل عقد جلسة عامة حول مصر هذا الأسبوع. واضطرت إلى إلغاء الجلسة بعد أن رفضت إدارة الرئيس باراك أوباما إرسال أي شهود وعرضت بدلا من ذلك عقد جلسة إطلاع خاصة لأعضاء الكونجرس.
وقال مسؤولون إنه لم تتحدد بعد مواعيد اجتماعات كلينتون في الكونجرس ولم يذكروا تفاصيل عن شكل هذه الاجتماعات.
لكن فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية قالت إن كلينتون ستكون مستعدة للرد على أسئلة النواب سواء حول الهجمات أو حول مستقبل السياسة الأمريكية في مناطق التوتر.
وقالت نولاند عن اجتماعات كلينتون المتوقع مبدئيا أن تعقد يوم الخميس "سيريدون أن يحصلوا على تقييم كامل لما حدث.. ما الذي نعلمه والإجراءات التي اتخذناها في ذلك الوقت والإجراءات التي سنتخذها لمواصلة حماية أفرادنا ومنشآتنا."
وأضافت أن كلينتون تعتزم أيضا التأكيد على أهمية استمرار الدعم الأمريكي الذي يشمل 1.3 مليار دولار للجيش المصري واقتراحات بإعفاءات من الديون تصل إلى مليار دولار للقاهرة إلى جانب مساعدات اقتصادية قدرها 800 مليون دولار لدول أخرى بالمنطقة.
ويدعو أعضاء الكونجرس من الحزب الجمهوري إلى إجراء تحقيق في هجمات الأسبوع الماضي التي قتل في أعنفها السفير الأمريكي في ليبيا كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين خلال هجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي.
ويحقق مسؤولون أمريكيون وليبيون في الواقعة بمساعدة مكتب التحقيقات الاتحادي (اف.بي.آي).
ولمح مسؤولون ليبيون إلى أن الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي كان مخططا له سلفا ولم يكن رد فعل عفويا للفيلم الذي أنتج في أمريكا. ويقول مسؤولون أمريكيون إن المعلومات المبدئية لا تشير إلى أن الحادث كان مدبرا.
وكان تفجر مشاعر الغضب المناهضة للولايات المتحدة ومهاجمة السفارة الأمريكية في كل من اليمن وتونس ومصر والسودان وأماكن أخرى قد وضع أوباما في مواجهة أزمة غير متوقعة في السياسة الخارجية مع اقتراب انتخابات الرئاسة.
ومن المرجح أن تشعل تلك الأحداث جدلا في الكونجرس حول مستقبل المساعدات الأمريكية في المنطقة في وقت يبحث فيه أعضاء الكونجرس خفض المساعدات لمواجهة العجز المتزايد في الميزانية.
وسمحت إدارة أوباما في مارس اذار بتقديم 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية لمصر رغم هواجس أعضاء بارزين في الكونجرس حول دور الجيش المصري في عملية التحول الديمقراطي. وتضع الإدارة الآن اللمسات النهائية لإعفاء مصر من ديون قدرها مليار دولار لمساعدة زعمائها الإسلاميين الجدد على إصلاح الاقتصاد.
واقترحت إدارة أوباما أيضا تمويلا قدره 800 مليون دولار للسنة المالية 2013 التي تبدأ في أكتوبر تشرين الأول لمساعدة دول أخرى اجتاحتها انتفاضات "الربيع العربي" والكثير منها شهد احتجاجات في الشوارع تنديدا بالولايات المتحدة.
لكن لجنة المخصصات بمجلس النواب رفضت في الربيع الماضي تخصيص تمويل منفصل لدعم إصلاحات الربيع العربي. ولم تتخذ بعد القرارات النهائية للإنفاق في السنة المالية 2013.
متظاهرون امام السفارة الاميركية في القاهرة
