عبرت واشنطن عن "غضبها" ازاء اطلاق قذائف من سوريا على قرية حدودية تركية، معتبرة الخطوة "مثالا جديدا على السلوك المارق" لنظام الرئيس بشار الاسد، فيما طالب حلف شمال الأطلسي بالوقف الفوري "لأعمال العدوان" على تركيا عضو الحلف.
وبعد ظهر الاربعاء، سقطت قذائف سورية عدة على قرية اكجاكالي الواقعة قبالة موقع تل الابيض العسكري السوري الذي شهد مؤخرا معارك بين القوات النظامية ومقاتلي الجيش السوري الحر المعارضين.
وبحسب الحصيلة الاخيرة التي اوردها حاكم المحافظة جلال الدين غوفنش فإن القذائف السورية ادت الى تدمير منزل في القرية ومقتل خمسة اشخاص بينهم ام واولادها الثلاثة. كما جرح عشرة اشخاص اخرون جروح اثنان منهم خطرة.
وردت تركيا بقصف اهداف في سوريا وطلبت فورا عقد اجتماع طارئ للسفراء ال28 في الحلف الاطلسي استنادا الى البند الرابع من معاهدة شمال الاطلسي التي يمكن بموجبها لاي بلد في الحلف الدعوة لمشاورات "كل مرة تكون برأي احد الدول الاعضاء سيادة اراضيها، استقلالها السياسي او امن احد اجزائها مهددا".
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال مؤتمر صحافي "نشعر بالغضب لأن السوريين يطلقون النار عبر حدودهم (..) وبالاسف للخسائر في الارواح في الجانب التركي"، في بلدة اكجاكالي جنوب شرق تركيا حيث ادى سقوط قذائف الى سقوط خمسة قتلى مدنيين.
وهذا الحادث الجديد بين تركيا وسوريا "خطير جدا" بحسب كلينتون التي ابدت "الدعم" الاميركي لانقرة خلال محادثة هاتفية مع نظيرها التركي احمد داود اوغلو.
ووعدت كلينتون خلال هذا الاتصال "بالدعم الثابت من الولايات المتحدة لسيادة حليفنا التركي وسلامة اراضيه" بحسب المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند.
اما البنتاغون فاعتبر بلسان الناطق باسمه جورج ليتل ان القذائف السورية تشكل مثالا جديدا على "السلوك المارق للنظام السوري وللسبب الذي لاجله عليه مغادرة السلطة". واضاف في بيان "نحن ناسف لخسارة ارواح بشرية في تركيا الحليف الهام، وسنواصل متابعة الوضع عن قرب".
والنبرة نفسها كانت في البيت الابيض الذي "دان بشدة" القصف السوري و"اسف بشدة لخسارة ارواح اتراك ابرياء".
وأكد المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي تومي فييتور في بيان ان "نظام الاسد انزل عذابات غير مقبولة بشعبه. على كل البلدان المسؤولة ان تظهر بوضوح ان الوقت حان لتنحي الاسد واعلان وقف اطلاق نار والبدء بعملية انتقال سياسي كان يجب ان تبدأ منذ وقت طويل".
الحلف الاطلسي
وعقب اجتماع استمر اقل من ساعة، طالب حلف شمال الأطلسي بالوقف الفوري "لأعمال العدوان" على تركيا عضو الحلف.
وقال سفراء الحلف في بيان بعدما عقدوا اجتماعا طارئا في وقت متأخر من الليل في مقر الحلف بناء على طلب تركيا لبحث الحادث ان القصف "يمثل سببا لأكبر القلق للحلفاء الذين يدينونه بقوة."
وقال البيان "يواصل الحلف الوقوف بجوار تركيا ويطالب بالوقف الفوري لكل مثل هذه الأعمال العدوانية بحق دولة حليفة ويحث النظام السوري على انهاء الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي."
واضاف البيان قوله ان الأعمال العدوانية الأخيرة التي ارتكبتها سوريا "خطر واضح وفوري على أمن أحد الحلفاء (في حلف الاطلسي)."
وكان هذا اجتماعا نادرا بموجب المادة الرابعة من ميثاق حلف الأطلسي التي تنص على اجراء مشاورات حينما يشعر أحد الأعضاء ان سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه في خطر.
وانتهى الاجتماع بعد 40 دقيقة ببيان قوي يٌعبِّر عن تضامن الحلف مع تركيا.
وقال أحد دبلوماسيي حلف الأطلسي ان سفير تركيا لدى الحلف حيدر بيرك احاط الاجتماع علما بعدد من حوادث القصف عبر الحدود وأبلغهم أيضا برد تركيا الذي كان موجها إلى اهداف عسكرية في سوريا.
وقال الدبلوماسي ان سفراء آخرين حاضرين في الاجتماع أدانوا هجوم المورتر من سوريا وعبروا عن تضامنهم التام مع تركيا. وقال الدبلوماسي ان معظمهم أشادو بضبط النفس الذي تحلت به تركيا.
وقال مسؤول تركي في بروكسل ان تركيا سعيدة للغاية بالتضامن الذي أبداه الحلفاء في حلف الاطلسي.
ولم يتقرر عقد اجتماعات أخرى لحلف الاطلسي بشأن هذه المسألة لكن الأمر لا يزال على جدول أعمال الحلف كما هو وارد في المادة الرابعة.
وقال الدبلوماسي انه لا أحد من الذين حضروا الاجتماع ذكر المادة الخامسة في ميثاق الحلف التي تنص على مبدأ الدفاع الجماعي وتقول ان اي هجوم على دولة عضو يعتبر هجوما على الأعضاء جميعا.
وكان الأمين العام لحلف الاطلسي فوج راسموسين قال مرارا ان الحلف لا ينوي التدخل في سوريا مثلما فعل في ليبيا العام الماضي لكنه مستعد للدفاع عن تركيا اذا اقتضت الضرورة.
ومن المقرر ان يجتمع وزراء دفاع حلف االاطلسي في بروكسل الاسبوع الاقدم. وليست سوريا على جدول الأعمال لكن دبلوماسيين قالوا ان الوزراء يمكنهم إثارة أي مسألة إن أرادوا.
مجلس الأمن
الى ذلك، طلبت تركيا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء اتخاذ "الإجراء اللازم" لوقف العدوان السوري وضمان احترام سوريا لسيادة تركيا وسلامة أراضيها.
وقال السفير التركي لدى الأمم المتحدة ارتوجرول أباكان في رسالة الى رئيس مجلس الأمن جيرت روزنتال سفير جواتيمالا "هذا عمل عداوني من جانب سوريا في حق تركيا."
واضاف قوله في الرسالة التي حصلت عليها رويترز "انه يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وكذلك إخلالا بالسلام والأمن الدوليين."
وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة ان مجلس الأمن يأمل إصدار بيان غير ملزم يوم الخميس يدين هجوم المورتر "بأشد تعبيرات" ويطلب الكف عن انتهاك سلامة أراضي تركيا.
وقال دبلوماسيون طلبوا ألا تنشر اسماؤهم ان أعضاء المجلس كانوا يأملون اصدار البيان يوم الأربعاء لكن روسيا طلبت التأجيل.
ويقول مشروع بيان المجلس الذي أعدته اذربيجان إن أعضاء المجلس يعتبرون الهجوم دليلا على اتساع نطاق الأزمة في سوريا إلى دول مجاورة الى درجة تنذر بالخطر.
واضاف البيان قوله "مثل هذه الانتهاكات للقانون الدولي تشكل خطرا بالغا على السلام والأمن الدوليين." ومن المحتمل أن تطلب روسيا تعديلات على صياغة البيان.
ولم تحدد تركيا نوع الإجراء الذي تريد ان يتخذه مجلس الأمن.
وقال أباكان في رسالته "تطلب تركيا من مجلس الأمن ان يتخذ الإجراء اللازم لمنع مثل هذه الأعمال العدوانية وضمان أن تحترم سوريا سيادة تركيا وسلامة أراضيها وأمنها."
ومن غير المحتمل أن يفعل مجلس الامن شيئا أكثر من مجرد اصدار بيان في الوقت الحاضر. وكان المجلس وصل إلى طريق مسدود بشأن الصراع الذي مضى عليه 18 شهرا في سوريا.