قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس إنه "يجب أن يحدث شيء" مع الرئيس السوري بشار الأسد بعد الهجوم بالغاز السام في بلدة خان شيخون شمال سوريا، في حين تجري وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) مناقشات تفصيلية بشأن خيارات عسكرية للرد على الهجوم.
وقال ترامب لصحفيين يرافقونه على متن طائرة الرئاسة "أعتقد أن ما فعله الأسد شيء مروع." في اشارة الى الهجوم الذي أودى بحياة عشرات المدنيين والذي تلقي واشنطن بالمسؤولية فيه على الحكومة السورية.
وتابع قوله "ما حدث في سوريا عار على جبين الإنسانية وهو موجود هناك وأعتقد أنه يدير الأمور ولذا يجب أن يحدث شيء."
وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يوم الخميس إن الحكومة الأمريكية ليس لديها شك في أن الرئيس السوري مسؤول عن الهجوم في بلدة خان شيخون وحث روسيا على إعادة النظر في دعمها للنظام.
وأبلغ تيلرسون الصحفيين لدى وصوله إلى فلوريدا لإجراء مباحثات مع مسؤولين صينيين "من المهم للغاية أن تفكر الحكومة الروسية مليا في دعمها المتواصل لنظام الأسد.
وقال "لا يساورنا شك والمعلومات التي لدينا تؤكد أن سوريا والنظام السوري تحت قيادة الرئيس بشار الأسد مسؤولان عن هذا الهجوم" مضيفا أنه لا دور للأسد في سوريا في المستقبل.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق الخميس إن الوزير تيلرسون تحدث هاتفيا مع نظيره الروسي يوم الأربعاء بشأن الهجوم الذي تلقي فيه الولايات المتحدة بالمسؤولية على الحكومة السورية المدعومة من روسيا.
وجاءت المحادثة قبل أيام من توجه تيلرسون إلى موسكو لإجراء محادثات مع مسؤولين روس من المتوقع أن تركز على الحرب الأهلية السورية ودعم روسيا للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عن نشر اسمه "طلبنا التحليل أو القراءة الروسية لما يعتقدون أنه حدث" في الهجوم بالغاز السام.
وقتل في الهجوم ما لا يقل عن 70 شخصا كثير منهم أطفال لكن موسكو ألقت باللائمة في سقوط قتلى على تسرب غاز من مستودع أسلحة كيماوية تابع لمقاتلي المعارضة استهدفته ضربات جوية نفذتها الحكومة السورية.
لكن تيلرسون قال في مؤتمر صحفي مقتضب في فلوريدا إنه ما من شك في أن الحكومة السورية مسؤولة عن الهجوم.
وقال المسؤول إن تيلرسون سيلتقي بلافروف في موسكو الأسبوع المقبل وقد يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا دُعي للقاء من هذا القبيل.
مناقشات تفصيلية
وقال مسؤول أمريكي يوم الخميس إن وزارة الدفاع (البنتاجون) تجري مناقشات تفصيلية بشأن خيارات عسكرية للرد على هجوم خان شيخون.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إن من المتوقع أن يناقش وزير الدفاع جيم ماتيس تلك الخيارات عندما يلتقي الرئيس دونالد ترامب في منتجعه في مار-إيه-لاجو في فلوريدا.
ومن المقرر أن يصل ماتيس إلى فلوريدا في وقت لاحق يوم الخميس في إطار رحلة مقررة سلفا.
وقال المسؤول إن المحادثات بشأن الردود المحتملة جارية بالفعل فيما في ذلك محادثات بين ماتيس ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض إتش.آر ماكماستر.
وذكرت تقارير أن العشرات قتلوا في هجوم كيماوي يشتبه بضلوع الحكومة السورية في تنفيذه بمحافظة إدلب. وأشارت الحكومة الأمريكية إلى أن قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد هي المسؤولة عنه.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس إن من غير المقبول توجيه اتهامات "لا أساس لها" بشأن الهجوم الكيماوي المشتبه به في محافظة إدلب السورية هذا الأسبوع.
وقال الكرملين في بيان إن بوتين ناقش القضية في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وذكر البيان أن بوتين "أكد أن من غير المقبول توجيه اتهامات لا أساس لها ضد أحد دون إجراء تحقيق مفصل ومحايد."
ووصف الكرملين يوم الخميس الهجوم بأنه "جريمة وحشية" لكنه قال إن استنتاجات واشنطن بشأن الواقعة لا تستند إلى بيانات موضوعية.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف "كانت هذه جريمة وحشية وخطيرة لكن ليس من الصحيح أن نضع عناوين (تحدد مرتكبيها)."
وأضاف أن استخدام الأسلحة الكيماوية "غير مقبول" وحث الجيش السوري على ضمان عدم وقوع مثل هذه الأسلحة في أيدي الإرهابيين.
وقال بيسكوف أن أدلة عن الواقعة قدمتها منظمة الدفاع المدني السورية المعروفة باسم الخوذ البيضاء لا يمكن اعتبارها أدلة يعول عليها مضيفا "لا نتفق مع هذه الاستنتاجات."
وأضاف بيسكوف قائلا للصحفيين "بعد وقوع المأساة على الفور لم يكن يمكن لأحد دخول هذه المنطقة... وأي معلومات قد يكون حصل عليها الجانب الأمريكي أو زملاؤنا من دول أخرى لا يمكن أن تستند إلى حقائق موضوعية."
وقال بيسكوف إن الخلاف من المستبعد أن يغير من طبيعة العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية في وقت سابق يوم الخميس قولها إنه من السابق لأوانه اتهام الحكومة السورية بالمسؤولية عن الهجوم في إدلب وإن هناك حاجة لإجراء تحقيق.
"نقطة تحول"
الى ذلك، قال يان إيجلاند منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يوم الخميس بعد اجتماع أسبوعي لبحث الوضع الإنساني في سوريا إن تجدد الاهتمام الأمريكي بالحرب الدائرة هناك محل ترحيب إذا ما قاد إلى جهد أمريكي روسي جديد من أجل التوصل إلى حل سياسي.
وقال إيجلاند للصحفيين في جنيف، بعد يومين من وقوع هجوم خان شيخون بمحافظة إدلب "أتمنى أن تكون هذه نقطة تحول."
وأضاف "مع قول كل زعماء العالم هؤلاء مرة أخرى إنهم استفاقوا على معاناة المدنيين التي نراها كل يوم فإني آمل أن يكون ذلك ميلادا جديدا للدبلوماسية و(للجهود) الإنسانية والسياسية."
وعبر جميع المشاركين في اجتماع الأمم المتحدة، الذي ضم قادة إقليميين ودوليين دون مشاركة سوريا، عن غضبهم من الهجوم. لكن إيجلاند قال إن جميعهم بحاجة إلى دعم الجهود الرامية لوضع حل سلمي للحرب.
وأضاف "هناك أطراف كثيرة للغاية تغذي هذه النار وعدد قليل جدا يأتي بأطراف الصراع إلى مائدة التفاوض."
وقال إن الأمم المتحدة طلبت من أمريكا وروسيا وإيران وتركيا التوصل إلى هدنة إنسانية في سوريا لمدة 72 ساعة وحرية دخول المساعدات للمناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها بما في ذلك نحو 400 ألف شخص محاصرين في الغوطة الشرقية قرب دمشق.
وقال "الجميع متفقون، بما في ذلك الروس، على أن الوضع هناك خطير جدا وأن هناك حاجة لترتيب خاص ..اتفاق خاص بالغوطة الشرقية. لا أحد يريد أن يرى شرق حلب أخرى تتكرر أمام أعيننا. يجب أن نتعلم من العجز المروع عن مساعدة المدنيين هناك."
وتريد الأمم المتحدة من الحكومة السورية أن تعطي الضوء الأخضر لوصول قوافل الإغاثة لإمداد مليون مدني تحت الحصار أو في مناطق يصعب الوصول إليها بالمساعدات. وقال إيجلاند إن الحكومة وافقت على ثلث الطلبات فحسب ومنحت موافقات مشروطة لأربعين في المئة أخرى.
وتعترض الحكومة السورية على تقديرات الأمم المتحدة لأعداد المدنيين وهو ما قال عنه إيجلاند إنه انتهاك لاتفاق بشأن المساعدات الإنسانية أبرم في فيينا في مايو أيار 2016.
وقال الرئيس بشار الأسد في مقابلة نشرت يوم الخميس "ليس لدينا خيار سوى أن ننتصر في الحرب".
وقال إيجلاند "ردي عليه وعلى جماعات المعارضة التي تعتقد أيضا في حل عسكري هو أن المرء بعد ست سنوات من الحرب يجب أن يكون قد تعلم حقا أن هذه (الحرب) لن تكون لها نهاية عسكرية وإنما نهاية عبر التفاوض. العنف سيستمر."