وثائق تكشف استعانة بريطانيا بعرّاف لتهزم هتلر

تاريخ النشر: 04 مارس 2008 - 02:20 GMT

كشفت وثائق تاريخية بريطانية تم الإعلان عنها الثلاثاء، أن الاستخبارات البريطانية استعانت بمنجم للتنبؤ بأفكار القائد النازي هتلر خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك وفق ما اورده موقع "سي ان ان".

واظهرت الوثائق التي أودعت في الأرشيف الوطني البريطاني لإطلاع العامة، أظهرت تعاونا بين مسؤوولي جهاز الاستخبارات البريطاني، والمنجم لويس دي وول، الذي حاول إحراج الضباط الكبار في الجيش والاستخبارات علنا.

ومن بين الوثائق رسالة وقعها ديك وايت الذي تسلم منصب مدير الاستخبارات في الخمسينيات من القرن الماضي، جاء فيها "لقد كرهت لويس دي وول طوال عمري، فهو دجال ومدع."

لكن كره وايت لم يمنع دي وول من الحصول على رتبة نقيب مؤقتاً في الجيش البريطاني، ثم يرسله رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ونستون تشيرتشل، الذي لم يكن يصدق علم التنجيم، إلى الولايات المتحدة في محاولة لإقناع الأميركيين بأن الألمان سيهزمون في حال دخلوا الحرب.
وأوضحت الوثائق "عندما لم تعد خدمات دي وول مرغوبة، احتار ضباط الاستخبارات في طريقة التخلص من الرجل الذي كان يسمي نفسه المنجم الحكومي الأول."

والمنجم دي وول هو ألماني الأصل ولد في برلين عام 1903، لكنه هرب من البلاد مهاجرا إلى بريطانين عام 1935 لينقذ نفسه من الإعدام، ذلك أن أمه يهودية، بينما هربت زوجته ألكساندريا إلى سانتياغو في شيلي، حيث ادعت أنها أميرة رومانية، وأطلق الناس هناك عليها اسم "لا بارونيسسا" وهي كلمة تعني البارونة أو الأميرة.

لكن زوجها دي وول عندما وصل الى لندن ادعى أنه من النبلاء الهنغاريين، ثم قال عن نفسه إنه ابن أخ مسؤول نمساوي، ثم حفيد مصرفي بريطاني، كما ادعى أيضا أنه قريب اللورد مايور في لندن.

ورغم احتياله الواضح، إلا أن الحظ ابتسم لدي وول عندما سألته دوقة اسبانية في إحدى الحفلات في السفارة الاسبانية في لندن، أن يخبر الحاضرين عن توقعاته لبرج الزعيم النازي هتلر، وكان من بين الحضور وزير الخارجية البريطاني آنذاك اللورد هاليفاكس.

وعلى إثر تلك الحفلة، طلب شارلز هامبرو رئيس العمليات البريطانية الخاصة، تعيين دي وول كعميل للمنظمة في أوروبا، حيث استأجرت الحكومة شقة فندقية للمنجم في منطقة بارك لين الفخمة، ومن هناك كان دي وول يبعث للحكومة توقعاته الفلكية للحلفاء والنازيين على ورق كتب في أعلاه "مكتب البحوث النفسية."

لكن توقعات دي وول كانت غالبا مبهمة وغير واضحة، إذ قال في إحدى توقعاته في شهر ديسمبر/كانون أول من عام 1942 إن "النجوم تؤكد أن الألمان، وعلى رأسهم الفوهرر هتلر، إذا اتخذوا قرارات مهمة في الثمانية أيام الأولى من شهر يوليو/تموز فإن ذلك سيؤدي إلى كارثة حتمية."

اشتهر دي وول بتفاخره، حيث كان عملاء الاستخبارات يتذمرون من طريقته في التعامل معهم، إذ كانت تصرفاته تفضح غطاءه الذي حاولت الحكومة الإبقاء عليه، وكان يتباهى بأن له علاقات قوية مع قيادة القوات البحرية ووزارة الحرب.

وتقول الوثائق إن مهمة دي وول في أميركا كانت تنحصر في دحض توقعات سابقة لمنجمين ألمان بانتصار هتلر في الحرب، وبالفعل قال المنجم الذي كان يسمي نفسه (نوستراداموس العصري) إن "النجوم أظهرت عكس التوقعات الألمانية وأن هتلر سيهزم."

وبعد أن ضاقت الاستخبارات البريطانية ذرعا بالمنجم دي وول، استغنت عن خدماته، وأظهرت المراسلات التي كشف عنها أن اقتراحات عدة قدمت للتخلص من الرجل، من بينها إرساله إلى منطقة نائية ليغيب عن الأنظار، فيما كان هناك اقتراحان آخران تم طمسهما في الوثائق.

لكن الاستخبارات أبقت على دي وول، رغم أن مدير العمليات الخاصة هامبرو كان قد ضاق بتصرفات المنجم، وقال آنذاك "أنا متأكد من أني لو تحققت من عدد نجاحات هذا الرجل سأجدها ربما مساوية للمرات التي فشل فيها، لكن ليس لدي الوقت لذلك."