وزير الدفاع الأمريكي في أفغانستان

منشور 24 نيسان / أبريل 2017 - 07:40
وزير الدفاع الأمريكي في أفغانستان بعد ساعات من استقالة نظيره الأفغاني
وزير الدفاع الأمريكي في أفغانستان بعد ساعات من استقالة نظيره الأفغاني

زيارة مفاجئة لوزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، يوم الاثنين، إلى كابول، يوم الجمعة، في ظل أزمة داخلية لقوات الأمن الأفغانية بسبب استقالة وزير الدفاع عبد الله حبيبي ورئيس أركان الجيش الجنرال قدام شاه شاهين، وتزامنت الاستقالات مع الاعلان عن تعديلات أخرى في قيادة الجيش وسط غضب بشأن هجوم طالبان على قاعدة عسكرية خارج مدينة مزار شريف الشمالية، يوم الجمعة.

وكان عشرة مسلحين ببزات عسكرية ويرتدون سترات ناسفة دخلوا إلى القاعدة بشاحنات للجيش حيث فتحوا النار على جنود لم يكونوا يحملون سلاحا في المسجد وصالة الطعام، ويعتقد بأن الهجوم هو الأكثر دموية الذي تشنه طالبان ضد هدف للجيش الافغاني رغم عدم صدور حصيلة واضحة للضحايا.
وتجاهل المسؤولون الأفغان حتى الآن الدعوات لتفصيل الحصيلة حيث اكتفوا بالإعلان عن سقوط "أكثر من مئة قتيل وجريح". وعادة ما يحاول المسؤولون الأفغان التقليل من عدد الضحايا في هجمات من هذا النوع، وفيما أشارت الولايات المتحدة إلى مقتل 50 جنديا، قال بعض المسؤولين المحليين أن عدد القتلى وصل إلى 130.
ويؤكد الهجوم تنامي قوة طالبان بعد أكثر من 15 عاما على إسقاطها من الحكم وفي وقت تستعد لموسم القتال في الربيع، وانتقد العديد من الأفغان الحكومة لفشلها في التصدي للهجوم، وهو الأخير في سلسة من الاعتداءات التي نفذتها طالبان.

وقال حبيبي خلال مؤتمر صحافي في كابول الاثنين إن استقالته كانت طوعية، مقارنا نفسه بـ"جندي يضحي بنفسه في المعركة"، معتبرا أن أحدا في العالم لم يكن ليتمكن من منع وقوع هجمات من هذا النوع، وأشار إلى أنها حرب استخباراتية وحرب على الإرهاب، معلنا أن هناك تحقيقا جاريا وسيتم الكشف عن معلومات إضافية بشأن حصيلة القتلى عند انتهائه. ولكنه أكد أن الحصيلة "مرتفعة".
وتأتي زيارة ماتيس كذلك بعدما ألقت الولايات المتحدة "قنبلة العصف الهوائي الجسيم" من طراز "جي بي يو-43/بي" والمعروفة باسم " أم القنابل" على مخابئ تنظيم الدولة الإسلامية في إقليم آشين بولاية ننغرهار شرق أفغانستان، ما أدى إلى مقتل مئة مسلح، وفقا لتقديرات غير مؤكدة أصدرها مسؤولون أفغان.

وأدى الهجوم إلى صدمة حول العالم حيث دان البعض ما اعتبروا أنه استخدام أفغانستان كحقل تجارب لاختبار القنبلة.

وكان ماتيس الذي خدم في صفوف الجيش الأميركي في أفغانستان، قد أعلن أنه يحضر تقييما عن النزاع الذي يبدو من الصعب إيجاد حل له، ليقدمه إلى الرئيس دونالد ترامب، ذلك إن الحرب في أفغانستان هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة إلا أن ترامب لم يأت على ذكرها كثيرا، باستثناء وصفه لعملية إلقاء "أم القنابل" بأنها ناجحة، وفي شباط/فبراير، اعتبر ماتيس أن رئيسه محق في التحفظ على ذكر أفغانستان كونه لا يزال ينتظر الحصول على معلومات من قادة الجيش بشأن النزاع.
وأبقت الولايات المتحدة التي تدعم القوات الأفغانية في حملة مكافحة الإرهاب، 8400 عنصر في البلاد وتقود في موازاة ذلك عمليات حلف شمال الأطلسي الذي يشن غارات على مواقع لتنظيم القاعدة وحركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية، بينما تحاول قوات الأمن الأفغانية التي أنهكتها عمليات القتل والفرار من الخدمة العسكرية، جاهدة الانتصار على المتمردين منذ أنهى جنود حلف الأطلسي الذين تقودهم الولايات المتحدة مهمتهم القتالية في كانون الثاني/ديسمبر عام 2014.

وتفيد هيئة إعمار أفغانستان الأميركية المعروفة بـ"سيغار"، بارتفاع نسبة الضحايا في صفوف قوات الأمن الأفغانية بنسبة 35 بالمئة عام 2016 مع مقتل 6800 جندي وشرطي. وخرج أكثر من ثلث أفغانستان عن سيطرة الحكومة فيما تعاني العديد من المناطق من وجود مجموعات متمردة، في وقت فشلت فيه محاولات كابول المتكررة لإطلاق محادثات سلام مع طالبان.

ويعد وزير الدفاع ثاني أرفع مسؤول أمني أميركي يزور أفغانستان هذا الشهر بعدما وصل مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، إلى كابول بعد أيام من إلقاء "أم القنابل".

وفي أول زيارة له إلى أفغانستان كوزير للدفاع، يلتقي ماتيس بمسؤولين كبار بينهم الرئيس أشرف غني بعد أقل من أسبوعين على إلقاء الولايات المتحدة لأكبر قنبلة غير نووية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في شرق البلاد.

وتندرج زيارة ماتيس في سياق جولة يقوم بها في الشرق الأوسط وأفريقيا. وحض الأحد فرنسا على الاستمرار في عملياتها العسكرية ضد الإرهاب في إفريقيا في ظل رئاستها الجديدة وذلك خلال زيارة قام بها إلى جيبوتي التي تستضيف القاعدة العسكرية الدائمة الوحيدة لواشنطن في القارة.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك