وزير الدفاع القطري: المصالحة الخليجية مرهونة بالاعتذار ورفع الحصار

منشور 27 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 12:51
وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري الدكتور خالد محمد العطية
وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري الدكتور خالد محمد العطية

قال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري الدكتور خالد محمد العطية إن أي مصالحة مع دول الحصار لا بدّ أن يسبقها اعتذار علني من الشعب القطري على ما لحقه من أذى، ثم رفع الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو 2017، والجلوس على طاولة الحوار.

وشدّد العطية في محاضرة له خلال فعاليات مؤتمر “أزمة الخليج وآثارها… مقاربات علمية” الذي نظمه مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر على أن سياسية حب الخشوم (تقبيل الأنوف) لم تعد مقبولة في علاقات دول مجلس التعاون مستقبلاً، ولا بد من إقامة علاقات على أسس جديدة مبنية على الاحترام المتبادل، لافتاً إلى “أن قطر لن تنحني أبداً، وأن قطر من عهد المؤسس إلى عهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهي لا تسلم قرارها ولا سيادتها لأحد، مشدداً على أن دول الحصار فشلت في إخضاع الدوحة، وذلك بسبب الثقة في الله ولُحمة الشعب مع القيادة وبُعد نظر القيادة الحكيمة وجاهزية القوات المسلحة القطرية، قائلاً: “نجوم الأزمة الخليجية هم الشعب القطري والمقيمون”.

وأوضح وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري أن الأزمة الخليجية أعمق من أن تكون أزمة سياسية أو إعلامية ووصلت للتهديدات العسكرية، محذراً بأن “القوات المسلحة القطرية هدفها حماية مقدرات قطر من أي أطماع أو عدوان ونمتلك أسلحة ردع لحماية قطر والحفاظ على أمنها واستقرارها، ولن يكون هناك تبعات سلبية للحصار المفروض على قطر”، مشيراً إلى أن “هذه الأزمة تعتبر أعمق أزمة مرت بها قطر لأنها تعدت المجال السياسي والعسكري إلى المجالات الاجتماعية والاقتصادية، فكانت أزمة عميقة بكافة المستويات”.

وفي ظل التسريبات الإعلامية عن وجود مفاوضات سرية لحل الأزمة الخليجية، قال العطية “الشعب القطري واع جداً جداً جدا،ً وإذا حدث حل سياسي للأزمة الخليجية، فالشعب القطري سيتفهم وسيتعامل مع أي حل بما يرضي عزته ومجده”، مضيفا: “لو كان هناك أي اتصال مع دول الحصار سنعلن ذلك للجميع لأن قطر دولة تتميز بالشفافية”.

وشدّد على أن مبادرات للمصالحة الخليجية، يجب أن تكون قائمة على أسس قانونية سليمة “لا نخشى شيئا في حماية بلادنا وثوابتنا، وأمير قطر أول من دعا للحوار الجاد لإنهاء الأزمة الخليجية”.

وأكد د. خالد العطية أن قطر من الدولة القليلة جداً في العالم التي تقرن المبادئ مع المصالح في علاقاتها مع الدول الأخرى، مضيفاً: “نحن لسنا دولة عدوانية وليس لدينا أطماع”.

وقال الدكتور خالد العطية إن دول حصار قطر خططت لإظهار قطر بمظهر الإرهاب لشرعنة عمل عسكري ضدها، إلا أن ذلك فشل بفعل العامل الداخلي القوي، وخارجيا كان للدعم التركي القوي والسريع دور في صد العدوان ووقفه، كما فشلت دول العدوان في جعل الدول الأوروبية تساندها أو تصطف إلى جانبها، وهي مراهنة خاسرة على دعم خارجي للعدوان”.

وتابع قائلاً “دول الحصار كانت تراهن أيضا على دعم أمريكي لعمل عسكري ضد قطر، وهو زعم خاطئ لا يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الولايات المتحدة وشكل الحكم فيها كدولة عميقة تحكمها مؤسسات متعددة”.

ونوّه إلى أن قطر تربطها علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة ولن ننتظر أي أحد للدفاع عنا. موضحاً أن الاتراك أشقاء والأمريكيين حلفاء وقطر قطعت أشواطاً كبيرة في مجالات تقنيات صناعة السلاح.

وفي رده على سؤال حول السياسة الدفاعية لدولة قطر، قال العطية: إن قطر  تبني سياستها الدفاعية وفقا للعقيدة العسكرية  وهي مستمدة من المخاطر، ولاشك أنه تم تغيير هذه العقيدة في ظل أزمة بهذا الحجم لخلق نوع من الردع ومنع العدوان، فهدف وزارة الدفاع هو حماية مقدرات الدولة وتبني أنجع السياسات لتحقيق ذلك، بخلق قوة ردع قادرة على تحقيق الاستقرار، وليس ذلك بهدف الاعتداء بل لجلب الاستقرار.

وأوضح أن قطر استطاعت إفشال اي عمل عسكري ضدها من دول الحصار خلال العام ونصف العام من الأزمة. موضحاً في الوقت ذاته أن من العوامل الخارجية التي افشلت الحصار كانت وقوف تركيا مع قطر بالدرجة الأولى

وعاد وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري للحديث عن الأسباب التاريخية التي استبقت الحصار المفروض على قطر، مشيراً إلى أن “العدوان على قطر” بدأ عام 1986 عندما اعتدت دولة البحرين على المياه الإقليمية القطرية واستعادت قطر تلك المياه بالقوة، لتتواصل عمليات العدوان على قطر كما حصل في العام 1992 من قبل السعودية، وكان الرد مماثلا واستعادت قطر أراضيها بنفس الأسلوب.

ونوّه إلى أن دول الخليج عندما حاولت تأسيس درع الجزيرة بعد أزمة الخليج سنة 1990، كانت قطر سباقة إلى التأكيد أنه لا يمكن إقامة حلف عسكري وبعض دوله تحتل أراضي غيرها وتم حل ذلك الإشكال لأن قطر كانت سياساتها مبنية على المصارحة والشفافية دائما، ولم تقبل الانضمام إلى المحاور التي تحكم المنطقة وهي المحور السعودي، والمحور الإيراني.

وعلق قائلاً “دولة قطر ظلت على الدوام تحافظ على مساحة واحدة وحياد بين المحورين مما جعلها عرضة لعمليات انتقام من قبل جيرانها ، كما حصل في محاولة الانقلاب في العام 1996”.

وقال العطية إنه تم التخطيط لأزمة 2013 ـ 2014 مع قطر لكنها فشلت، لتكون الأزمة الفعلية في العام 2017، حيث كان العدوان صريحا ومحاولة الغزو العسكري قائمة بشهادة بعض من خططوا لها ولكن هناك عاملين أساسيين ساهما في فشل هذا المخطط، أولهما العامل الداخلي حيث إن ثقة قطر في الله تعالى وتوكلها عليه وتلاحم الشعب مع القيادة وقدرة القيادة على إدارة الأزمة عوامل داخلية ساهمت في فشل العدوان ، وتأكد للعالم أجمع أن قطر جاهزة لصد العدوان عسكريا وشعبيا وبكل المقاييس.

أكد وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري أن بلاده قادرة على مواجهة أي اختراق لقطر في مونديال 2022، مجدداً التأكيد على أن العالم سيشهد أجمل مونديال في قطر عام 2022، قائلاً: نحن نستلهم تحركاتنا من أمير دولة قطر، ونحن بألف خير من دونهم.

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك