وعاظ يحكمون عقول السعوديين

تاريخ النشر: 23 مارس 2010 - 10:55 GMT

يقول باحث سعودي في مجال حديثه عما عرف باسم "الصحوة الإسلامية" خاصة في السعودية إن "الصحويين" لا يمكن أن يعتبروا صنفا واحدا، بل هم في رأيه ثلاث فئات.. فمنهم من هم اقرب إلى "الاعتدال" ومنهم من هو في خانة "الاعتلال" بينما الفئة الثالثة اقرب إلى "الاختلال".

وفي فصل حمل عنوان "ليسوا سواء" من كتاب الدكتور علي بن محمد الرباعي قال المؤلف :"لا أريد أن اخرج عن منهجية البحث الموضوعي. ومن المنطق أن نؤكد أن الصحويين ليسوا سواء."

أضاف في تقسيم "سجعي" لمن يندرجون تحت عنوان تيار الصحوة أن منهم "الأقرب إلى الاعتدال في قوله وفعله وأفكاره. ومنهم الأقرب إلى الاعتلال ومنهم الأقرب إلى الاختلال في المنهج والسلوك مع قناعتي أن الإسلام غير قابل للتسييس والتحزب...".

ودعا في مكان آخر، إلى ما اسماه "التأنيس والأنسنة لا التسييس"، وقال تحت هذا العنوان نفسه "أجدني منحازا إلى فكرة التأصل لأنسنة الخطاب الديني باعتبار أن دعوته في جوهرها إنسانية وعالمية إضافة إلى أن تأنيس الإسلام وترغيب الناس فيه من خلال إبراز محاسنه العظمى ومنها احترام الإنسان والإعلاء من شأن الفرد شأن إعلائه للجماعة في ظل حفظ الكرامة والحرية الحقوق.".

وقد حمل الكتاب عنوانا مركبا هو "الصحوة في ميزان الإسلام..وعاظ يحكمون عقول السعوديين" ، وجاء في 86 صفحة متوسطة القطع، وصدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر.

والكاتب يحمل شهادة دكتوراه في الفقه والقانون وهو مدرس علوم شرعية في معهد الباحة العلمي. وله فضلا عن مقالات عديدة مجموعة شعرية وأخرى قصصية.

وفي فصل عنوانه "سابقة بحاجة إلى توقف"، قال علي بن محمد الرباعي، الذي كان في السابق احد العاملين في تيار الصحوة: "حين أظهرت نخبة من مثقفي السعودية في مطلع الثمانينات الميلادية من قرن مضى دعوتهم التجديدية في الإبداع ورؤية الحياة وطريقة الكتابة الأدبية وبرزت أسماء تكتب قصيدة النثر وتتبنى مذاهب فنية لم تكن مألوفة من قبل برز من يشوه صورة هؤلاء المبدعين من شعراء وكتاب قصة ورواية ومقالة وتشكيليين".

"وأدرجوهم في خانة الردة والكفر بتهمة التطاول على الذات الإلهية والقيم المجتمعية وشن منظرو الصحوة حربا إعلامية ضروسا متجاوزين كل الروابط الإنسانية والوطنية والتنوعات والمشارب الفكرية التي يمكن ان تلتقي عليها البشرية وتتكامل في أدوارها...".

وفي مجال آخر، بعنوان هو "المجتمع الاستهلاكي وقابليته للاختراق"، ربط الدكتور الرباعي بين "العمل والإنتاج" وبين العدل.

وقال :"يظل العدل أسمى القيم التي يؤمن بها المجتمع السوي ويرتكز عليها في كل تشريعاته وتطبيقاته فلا دين بلا عدل ولا عدل دون مؤسسات مدنية بعيدة عن الكهنوت.".

"وهذا ما لمسناه وعشناه مع المجتمعات المنتجة والتي سبقت إلى الحداثة والتحديث إذ نجح كافة أفراد المجتمع في العمل والإنتاج ما أعلى مكانة العدل ومنحه صفة البروز والتجلي بمثالية في الدول المنتجة مقابل تراجعه في الدول المستهلكة ونحن منه بالطبع.

"وبما ان معظم السعوديين مستهلكون فلا غرابة أن يتسموا ببناء فكري فسيفسائي وقابل للاختراق من خلال استغلال العاطفة الدينية. ولربما لو ظهر تيار الصحوة في تركيا أو ماليزيا لاحتاج إلى عقود طويلة لكي يتغلغل في أوساط الناس..."

وفي الحديث عن "بدء ظهور الإسلام السياسي" قال الرباعي "بالرغم من وجود دول في التاريخ كانت تستند في إدارتها الداخلية والخارجية وتوجهاتها السياسية إلى الشريعة الإسلامية، فان حركة الإسلام السياسي بمفهومه الحديث ظهرت بعد انهيار الدولة العثمانية.

وذلك عقب الحرب العالمية الأولى وقيام مصطفى كمال اتاتورك بتأسيس جمهورية تركيا على النمط الأوروبي وإلغائه لمفهوم الخلافة الإسلامية في تاريخ 3 مارس / آذار 1924 ميلادية ورفضه العمل بالشريعة الإسلامية وتصفية كثير من رموز الدين والمحافظين لتنتشر في العالم الإسلامي مؤشرات تراجع تطبيق الدين الإسلامي في ظل وجود انتداب للدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى على عدد من الدول العربية والإسلامية..."

وتحدث المؤلف عما اسماه "ضحالة الجانب المعرفي في الإسلام السياسي" في فصل بهذا العنوان، فقال :"لم يبن تيار الصحوة مشروعه الدعوي التحريضي على المعرفة بل اعتمدوا تفعيل العاطفة من خلال افتعال الخطر الداهم على العقيدة من قبل التيارات الاخرى.

وبرغم أن القرآن رفع مرتبة ومكانة العلم الذي يعني إعمال العقل وفهم الخطاب بأدوات معرفية ومنهجية حيادية غير منحازة مسبقا فان خطاب تيار الصحوة نجح في استلاب القارئ واستدرار عاطفته ما أنتج تقديسا لهذا الخطاب الرجعي وتشويها للخطابات الاخرى الموازية..."

وفي فصل عنوانه "الحركات الثورية في السعودية من السبلة إلى القاعدة"، قال الرباعي :"عرفت الحكومة السعودية الثالثة إبان قرن من الزمان ظهور حركات مسلحة ومعارضة إما لشرعية الحكومة ووجودها في الأصل وأما لأنها رافضة لتصرفاتها وممارساتها التي ترى فيها عدم الشرعية."

وتحدث عن معركة "السبلة" المبكرة، فقال :"وكانت معركة السبلة إحدى المعارك التي خاضها رموز الفكر المتشدد عام 1929 ميلادية وعلى رأسهم سلطان الدين بن بجاد شيخ عتيبة وضيدان بن حثلين شيخ العجمان وفيصل بن سلطان الدويش شيخ مطير وفيها انتصر الملك عبد العزيز عليهم."

وتناول "تعاليم جماعة جهيمان وأفكارهم"، فقال :"ان عددا من المحللين يذهب إلى أن أفكار جماعة جهيمان هي "مزيج سلفي من نهج عالم الحديث الأردني الجنسية محمد ناصر الدين الألباني وتعاليم تلميذه... عالم الحديث والفقه والمفتي العام عبد العزيز بن باز..."

وحمل عنوان واضح هو "تصدير الإسلام من الهند إلى بلاد الحرمين" كلاما عن التحرك الإسلامي في الشرق والجنوب الشرقي لقارة آسيا "حيث شعر بعض المسلمين بالخطر على دينهم وعباداتهم وهويتهم فتعاون عدد من رموزها على إنشاء حركة "ديوباندي الإسلامية" في الهند، واشهر مؤسسيها سيد احمد خان (1817-1898).

كما تطرق الكاتب إلى دور الداعية أبو الأعلى المودودي (1903-1979)، وهو من الشخصيات الدينية البارزة في تاريخ الهند وباكستان، وقد تأثر بأفكار حركة ديوباندي ما دفعه لينادي عام 1941 بإقامة دولة إسلامية في شبه القارة الهندية.

وتحدث المؤلف في ما تناوله في كتابه عن "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر وأمور اخرى متعددة في مجال موضوع كتابه.