يمنيون يعلقون على استعانة الإمارات بمرتزقة لتنفيذ اغتيالات

منشور 18 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 06:44
يمنيون يعلقون على استعانة الإمارات بمرتزقة لتنفيذ اغتيالات
يمنيون يعلقون على استعانة الإمارات بمرتزقة لتنفيذ اغتيالات

لم تمض سوى أشهر قليلة، على شبكة السجون السرية التي تديرها القوات الإماراتية جنوب اليمن، وما يتعرض له معتقلون لعمليات "تعذيب وحشية"، ليكشف موقع أمريكي مجددا عن فضيحة إماراتية جديدة، كما يصفها يمنيون، تتمثل في "تجنيد مرتزقة أمريكيين" لتنفيذ اغتيالات بحق شخصيات سياسية ودينية هناك.


وكان موقع "بازفيد" قد نشر الثلاثاء، تقريرا، كشف فيه عن استعانة الإمارات، الشريك الرئيس للسعودية في التحالف العسكري باليمن، بمرتزقة أمريكيين لعمليات قتل قيادات سياسية ودينية في مدينة عدن (جنوبا).


ويشير الموقع إلى أن هذا الفريق الذي يتبع شركة أمنية تدعى "سبير أوبيريشن غروب" ويديرها الهنغاري الإسرائيلي، إبراهام غولان، نفذ هجوما في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2015، لاغتيال "أنصاف مايو" زعيم الفرع المحلي لحزب الإصلاح في عدن، لكنه فشل.


وشكل تقرير"بازفيد" حالة من الصدمة لدى سياسيين وناشطين على منصات التواصل الاجتماعي دعوا إلى محاكمة "أبو ظبي" على مثل هذه الجرائم.


ولم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الإماراتية حول ما نشره موقع "بازفيد" الأمريكي.

 

وكانت وكالة "أسوشييتد برس" قد كشفت مجددا، في تقرير لها في حزيران/ يونيو الماضي، تفاصيل صادمة عن ممارسات تحدث في سجون إماراتية جنوب اليمن، من بينها "العنف الجنسي" الذي اعتبره التقرير الوسيلة الرئيسية لممارسة الوحشية على المعتقلين وانتزاع اعترافات منهم.


"فضيحة تكشف وجه الإمارات"

وتعليقا على هذا الموضوع، قال رئيس تحرير موقع "الموقع بوست" (محلي) عامر الدميني، إن "هذه الفضيحة جاءت لتؤكد حقيقة الدور الإماراتي في عدن وبقية مدن الجنوب وتكشفه بكل جلاء، وتعطي إجابات على كثير من الأسئلة الغامضة التي تتعلق بجرائم الاغتيالات التي طالت العديد من الشخصيات هناك طوال الأعوام الماضية".


وأضاف في حديث خاص لـ"عربي21" أنه كان من الواضح أن ارتكاب جرائم الاغتيالات تسير وفق نهج منظم وفكرة مدروسة تستهدف شخصيات بعينها لها تأثيرها على محيطها في المناطق التي تسكن فيها.


وأشار إلى أنه كان ملفتا أيضا أن منفذي هذه الجرائم لا يمتلكون أي معنى للإنسانية، وهذا الأمر تجسد في وحشية ارتكاب تلك الجرائم، ولا يمكن لشخص يمني منتمي لمحيطه الاجتماعي أن يقتل بتلك الوحشية. على حسب وصفه


ووفقا للصحفي اليمني، فإن هذه الفضيحة، كما يقول، قدمت تفسيرا واضحا بأن من نفذوا هذه العمليات المستمرة هم أشخاص مأجورين وجرى تجنيدهم بكل وقاحة لتنفيذ هذه المهام لكي يفلتوا من العقاب ويغادروا تلك المدن، وتطمس الآثار خلفهم، ولا تستطيع العدالة أن تطالهم.


وأوضح الدميني أن هذه الجريمة لا تقف عند حدود عملية القتل، بل إنها أثبتت أن الإمارات لديهم مشروع واضح لعملية القتل، فقد أدارت ونظمت عمليات القتل والاغتيالات، ووفرت الحماية لأولئك المرتزقة، واستقدمتهم إلى الداخل اليمني، وأنفقت عليهم الأموال، ووضعت لهم الخطط والأهداف، ثم أيضا أعادتهم إلى بلدهم بعد تنفيذ تلك المهام.


وبحسب رئيس تحرير "الموقع بوست" فأن "هذا مؤشرا خطيرا، يعكس التناقض الواضح للصورة التي تحاول سلطات أبو ظبي أن ترسمها لنفسها عن اليمن بأنها جاءت لتمد يد العون والمساندة بينما صورتها الحقيقية ووجهها الأسود هو ما كشفت عنه هذه الفضيحة، إنها تستتر خلف واجهة العمل الإنساني لتواري وجهها الحقيقي".


"جريمة وسلوك منفلت"

من جانبه، قال الصحفي والناشط في حقوق الإنسان، محمد الأحمدي إن المرتزقة يفتقد نشاطهم إلى أسس أخلاقية أو إنسانية أو قانونية، ولذلك حرمه القانون الدولي الإنساني من التمتع بشروط أي مقاتل، أو أسير الحرب.


واعتبر في حديث خاص لـ"عربي21" أن لجوء السلطات الإماراتية إلى تجنيد المرتزقة وتمويلهم ونقلهم وتدريبهم واستخدامهم، بهدف "التملص من التزاماتها أمام القانون الدولي الإنساني". على حسب قوله
ووصف هذا النهج بأنه غير مشروع، ويمثل جريمة، ومهدد لاستقرار وسلامة الدولة اليمنية.


كما أكد الناشط اليمني في حقوق الإنسان أن هذه السياسة تعبر عن حالة إفلاس أخلاقي، كون الاستعانة بمرتزقة، سلوكهم منفلت، لا يستند لأي أساس أخلاقي وأنساني، داعيا إلى تحرك واسع نحو المساءلة الدولية لمرتكبي مثل هذه الانتهاكات.


وكان فريق الخبراء بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قد كشف في تقرير صادر في آب/ أغسطس الماضي، عن انتهاكات جسيمة قال إنها "تمثل جرائم حرب"، حيث أشار إلى أن الضربات الجوية التي نفذها طيران التحالف العربي بقيادة السعودية، أدت إلى سقوط مدنيين، إضافة إلى الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها ضباط إماراتيون بحق معتقلين يمنيين ضمن عمليات تعذيب واسعة في سجون يشرفون عليها بمدينة عدن.


وتتهم تقارير حقوقية دولية القوات الإماراتية وحلفاءها المحليين بالتورط في حفلات تعذيب وحشية يتعرض لها المعتقلون في سجونها المتعددة، حيث تقوم قوات الأمن فيها بالتعذيب والانتهاكات الجنسية؛ لكسر إرادة المعتقلين، ومنها سجن الريان، سيئ الصيت، في مدينة المكلا.


تقول منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيان لها في وقت سابق، إن "العديد من مرافق الاحتجاز غير الرسمية والسجون السرية "لم تحدد عددها" توجد بمحافظة عدن".


وأضافت أيضا، أن تلك السجون تخضع لـ"إجراءات أمنية تمنع أهالي المعتقلين من زيارة أبنائهم، وتكتم كبير من الأجهزة الأمنية في عدن حول أعداد المسجونين وأماكن احتجازهم".


ويعد سجن "بئر أحمد" واحدا من 5 سجون سرية في مدينة عدن، حيث وقعت فيه انتهاكات فظيعة في شهر آذار/ مارس الماضي، بعد إعلان السجناء الإضراب عن الطعام احتجاجا على اعتقالهم وعدم توجيه أي تهم لهم، وفقا لتقارير منظمات ووكالات دولية.


فيما يوجد سجن ثان، كما تشير التقارير، في قاعدة البريقة، حيث مقر القوات الإماراتية، شرقي عدن، وهو واحد من 8 سجون تديرها وتشرف عليها "أبوظبي"، حيث يقبع فيه عشرات المعتقلين والمخفين قسريا.


فضلا عن سجن ثالث في منزل شلال شايع، مدير أمن عدن المتحالف بشكل وثيق مع الإمارات، بينما السجن الرابع في ملهى ليلي تحول إلى سجن يعرف بـ"وضاح".

مواضيع ممكن أن تعجبك