”نتانياهو تعهد لاوباما خطيا باتخاذ خطوات لبناء الثقة مع الفلسطينيين”

تاريخ النشر: 24 مارس 2010 - 10:07 GMT

ذكرت تقارير ان رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو قد تعهد خطيا القيام بخطوات لبناء الثقة مع الفلسطينيين طالبته بها الادارة الاميركية ومنها تخفيف حصار غزة واطلاق اسرى وذلك في مسعى منه لتهدئة التوتر مع واشنطن.

وقالت صحيفة القدس المقدسية ان مصادر عبرية نقلت عن مصادر اميركية ان الرئيس باراك اوباما اوضح لنتانياهو خلال لقائهما في البيت الابيض "لن تعطيكم امريكا من الان فصاعدا حق الفيتو في مجلس الامن كما اعتدتم من قبل اذا لم توافقوا على الشروط والمطالب الامريكية وستترككم تواجهون لوحدكم الغضب العالمي في المحافل الدولية".

واعلن البيت الابيض إن الرئيس باراك اوباما طالب رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو باتخاذ اجراءات لبناء الثقة مع الفلسطينيين بعد الانتكاسات التي تسبب بها اعلان اسرائيل عن توسيع الاستيطان في القدس الشرقية الامر الذي دفع الفلسطينيين للعودة عن موافقتهم على اجراء محادثات سلام غير مباشرة.

واندلعت ازمة بين الولايات المتحدة واسرائيل عندما اعلنت الحكومة الاسرائيلية، في خضم زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى اسرائيل منتصف آذار/مارس، قرارها السماح ببناء 1600 وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة.

وبينما كان نتانياهو يلتقي اوباما، اعلنت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان بلدية القدس اعطت موافقتها على هدم فندق شيبرد في حي الشيخ جراح الفلسطيني لاقامة 20 وحدة سكنية مكانه لاسكان عائلات اسرائيلية ما زاد من حدة الازمة.

وبحسب صحيفة القدس المقدسية فان المصادر التي اعتمدت عليها في معلوماتها قالت ان نتانياهو وافق خطيا لاوباما على المطالب التالية:

*تخفيف حقيقي على حصار اسرائيل لقطاع غزة.

*رفع عدد من الحواجز العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية.

*اطلاق سراح مئات الاسرى من فتح من سجون اسرائيل للضفة الغربية.

*ادخال مواد البناء لقطاع غزة.

*تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الى وقت غير محدود.

*اشراف نتانياهو على تجميد الاستيطان في القدس.

كما كشفت مصادر اخرى ان نتانياهو خضع لمطالب اخرى لاوباما ولكن لن يجري الكشف عنها الان.

وقد واستمر اللقاءان بين نتنياهو واوباما على مدار ثلاث ساعات ونصف الساعة بحيث كان في البداية مغلقا ثم انضم اليه مساعدو الزعيمين. فأغلق الاجتماع مرة ثانية بعد ذلك.

وقد اوردت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الاربعاء بعض المعلومات التي تلقي قدراً من الضوء على مضمون الاجتماعين واجواء اللقاءات بين نتنياهو ومضيفيه الاميركيين.

تقول "هآرتس": "في نهاية الاجتماع (لـ90 دقيقة بين اوباما ونتنياهو على حدة)، غادر اوباما الاجتماع الى جناحه الخاص في البيت الابيض بينما اجتمع نتنياهو مع مستشاريه (الاسرائيليين) لاكثر من ساعة في غرفة روزفيلت. ثم طلب نتنياهو اجتماعاً آخر مع الرئيس الاميركي وتحدث الاثنان وحدهما مرة اخرى لنصف ساعة".

ثم قالت الصحيفة: "بالرغم من محاولة الجانبين الاسرائيلي والاميركي انهاء الازمة، فان ثمة توتراً مستمراً وعدم ثقة ضمن ادارة اوباما تجاه نتنياهو.

وقال مصدر اميركي قريب من الادارة لـ "هآرتس" ان اوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قررا "اختبار" نتنياهو ورؤية ما اذا كان سينفذ لفتات حسن النية التي وعد بها تجاه الفلسطينيين.

ووفقاً لمصدر اسرائيلي ناقش المسألة مع مسؤولين اميركيين رفيعي المستوى، فان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والرئيس غير راضيين عن رسالة اعطاهما اياها نتنياهو فصل فيها خطوات اعرب عن استعداده لاتخاذها لاستعادة الثقة الاميركية بحكومته.

"وقال رئيس الوزراء (نتنياهو) ومساعدوه ان الاجتماع مع نائب الرئيس جو بايدن الاثنين عقد بروح ممتازة. وكانت اسرائيل اغضبت بايدن باعلانها عن مشروع لبناء 1600 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية اثناء زيارته لاسرائيل قبل اسبوعين.

ولاحظ المصدر الاسرائيلي ان بايدن وكلينتون كليهما استخدما لغةً قوية واوضحا لنتنياهو ان عليه ان يقدم مزيداً من التنازلات للمطالب الاميركية من اجل استعادة الثقة.

وقالت المصادر ذاتها ان الاجابات التي اعطاها نتنياهو غير كافية.

واغتاظ المسؤولون في واشنطن من محاولات نتنياهو المساواة بين البناء داخل حدود اسرائيل المعترف بها دولياً والبناء في القدس الشرقية".

وكان مسؤول في البيت الابيض قال قبل الاجتماع بين اوباما ونتنياهو: "اعتقد ان رئيس الوزراء اضاف في احدى المراحل انه لا يرى تمييزاً بالضرورة بين البناء في القدس والبناء في تل ابيب. نحن نختلف مع ذلك".

ومن المؤشرات الى استمرار التوتر بين حكومة نتنياهو والادارة الاميركية ان التغطية الصحافية في المكتب البيضاوي حظرت ولم تصدر بيانات رسمية عن الاجتماعات.

وكان نتنياهو قال قبل اجتماعيه في البيت الابيض لمشرعين في الكونغرس الاميركي انه يخشى ان يتأخر اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين لسنة اخرى بسبب اصرارهم على تجميد الاستيطان كلياً.

الى ذلك، وقف وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك (عمالي) الى جانب رئيس الوزراء نتنياهو بقوله في مقابلة مع تشارلي روز في واشنطن نقلت صحيفة "هآرتس" مقتطفات منها الاربعاء انه لا يستطيع ان يعد بانه لن تحصل "زلات" في المستقبل بشأن البناء الاستيطاني والاعلان عن مشاريعه. واعترف باراك بان الاعلان عن بناء 1600 وحدة استيطانية خلال زيارة نائب الرئيس الاميركي كان "محرجاً وضاراً، وتوقيته مغلوط جداً ولكن اؤكد لك ان لا نتنياهو ولا الحكومة كانا على علم بذلك مقدماً".

الى ذلك، ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية مساء الاربعاء ان مجموعة من المستشارين الإسرائيليين والأميركيين تحاول انهاء زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى الولايات المتحدة مع نوع من الاتفاق مع الحد الادنى من الانجاز، الأمر الذي سيتيح اجراء محادثات مع الفلسطينيين وعدم عودة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو خالي الكفين الى اسرائيل.

ويعقد نتنياهو مع مستشاريه في السفارة الاسرائيلية في واشنطن مشاورات في محاولة محمومة للتوصل الى اتفاق ما مع الادارة الاميركية.