قتل 44 شخصا على الأقل وأصيب 126 آخرون في تفجيرين أحدهما انتحاري استهدفا كنيستين في مصر بمدينتي الإسكندرية وطنطا يوم الأحد خلال احتفال المسيحيين بأحد السعف.
وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية الذي ينشط مسلحون موالون له في محافظة شمال سيناء مسؤوليته عن الهجومين.
وبعد الهجومين اللذين أوقعا 44 قتيلا على الأقل وفقا لبيان لوزارة الصحة والسكان قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الدفع بعناصر من القوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة في تأمين المنشآت الحيوية بمختلف المحافظات.
وجاء في بيان رئاسي "قرر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة الدفع بعناصر من وحدات التأمين الخاصة بالقوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة المدنية في تأمين المنشآت الحيوية والهامة بكافة محافظات الجمهورية."
ووقع الانفجار الأول داخل كنيسة مار جرجس في طنطا في الصباح بينما وقع الانفجار الآخر أمام الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية التي تطل على البحر المتوسط ظهرا بينما كان البابا تواضروس بابا الأقباط الأرثوذكس يقود الصلوات داخلها طبقا لبيان لوزارة الداخلية.
وبعد الانفجار الأول في طنطا عاصمة محافظة الغربية قال التلفزيون المصري إن السيسي دعا مجلس الدفاع الوطني للانعقاد يوم الأحد.
ويضم مجلس الدفاع الوطني رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة وقادة أفرعها ووزير الخارجية.
وقالت وزارة الصحة والسكان إن الانفجار الذي وقع في طنطا أوقع 27 قتيلا و78 مصابا بينما أوقع انفجار الإسكندرية 17 قتيلا و48 مصابا.
وأعلنت مصر الحداد ثلاثة أيام.
-
وأدان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل والأزهر والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان والرئيس الفلسطيني محمود عباس والأمين العام لجامعة الدول العربية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجوم.
وعقب الهجوم قرر وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار تعيين مدير جديد للأمن في الغربية.
وقالت إحدى المصليات في كنيسة طنطا وتدعي فيفيان فريج، وكانت داخل الكنيسة وقت حدوث الانفجار، إن النيران الناجمة عن الانفجار ملأت الكنيسة كما انبعث الدخان وسقطت أجزاء من القاعة وتناثرت أشلاء الضحايا الذين كانوا يجلسون في الصفين الأول والثاني من المقاعد.
وأضافت في اتصال هاتفي مع رويترز "أثناء الصلاة حدث انفجار شديد جدا. النار ملأت المكان والدخان كذلك. حالات الإصابة صعبة جدا. رأيت أحشاء مصابين ورأيت مصابين سيقانهم مقطوعة بالكامل. أشلاء الجالسين ملأت المكان."
ويحتفل الأقباط الأرثوذكس وهم أغلبية المسيحيين في مصر يوم الأحد بأحد السعف.
وقبل ثمانية أيام قتل شرطي وأصيب 12 آخرون في انفجار أمام مركز تدريب لقوات الشرطة في طنطا وأصيب ثلاثة مدنيين أيضا. وأعلنت جماعة إسلامية متشددة تسمي نفسها (لواء الثورة) مسؤوليتها عن هذا الهجوم في حساب على تويتر.
وتقول وزارة الداخلية إن لواء الثورة وجماعة مسلحة أخرى تسمي نفسها حركة سواعد مصر (حسم) تتبعان جماعة الإخوان المسلمين المحظورة لكن الجماعة تنفي أي صلة لها بالعنف.
وكان مفجر انتحاري ينتمي لتنظيم الدولة الإسلامية قد أوقع 25 قتيلا في الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة في ديسمبر كانون الأول.
وحول انفجار الإسكندرية قالت وزارة الداخلية في بيان بصفحتها على فيسبوك إن ثلاثة من أفراد الشرطة من بين القتلى مضيفة أن مفجرا انتحاريا حاول اقتحام الكاتدرائية بحزام ناسف لكن قوات الشرطة المكلفة بتأمينها تصدت له.
وقالت الوزارة في البيان إن الهجوم وقع "حال تواجد قداسة البابا تواضروس الثاني" بابا الأقباط الأرثوذكس داخل الكاتدرائية لرئاسة الصلوات.
وأضافت أن البابا "لم يصب بسوء."
وقال البيان "حال ضبط القوات للإرهابي قام بتفجير نفسه بأفراد الخدمة الأمنية المعينة خارج الكنيسة مما أسفر عن استشهاد ضابط وضابطة وأمين شرطة من قوة مديرية أمن الإسكندرية."
وقال شاهد عيان في اتصال هاتفي مع رويترز إن الانفجار تسبب في إصابة بعض المارة وحطم واجهات متاجر تواجه الكنيسة عبر الشارع.
- اعتداءات متواصلة
وهذه ليست المرة الأولى التي يجرى فيها استهداف الكنيسة.
فسبق ان اعلنت كنيسة مار جرجس على صفحتها على فيسبوك في 29 اذار/ مارس الماضي ان الاهالي “عثروا على جسم غريب أمام الكنيسة ما ادى الى حالة من الذعر بين المواطنين”.
واضافت الكنيسة على صفحتها ان اجهزة “الأمن العام والمباحث الجنائية والحماية المدنية وقسم المفرقعات انتقلت الى موقع الكاتدرائية وبعد المعاينة تم التحفظ على الجسم الغريب في مركبة خاصه ونقله”.
وشهدت مدينة طنطا في الاول من نيسان/ ابريل الجاري اعتداء بدراجة نارية مفخخة استهدف مركز تدريب تابعا للشرطة ما اسفر عن اصابة 13 شرطيا توفي احدهم في اليوم التالي.
وتبنت جماعة تطلق على نفسها اسم “لواء الثورة” الهجوم في بيان نشر على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويأتي الاعتداء على كنيسة مار جرجس بعد اربعة اشهر تقريبا من التفجير الذي استهدف كنيسة ملاصقة لكاتدرائية الاقباط الارثوذكس في وسط القاهرة.
وكان انتحاري فجر نفسه في الكنيسة الملاصقة للكاتدرائية في 11 كانون الاول/ ديسمبر الماضي ما أسفر عن سقوط 29 قتيلا.
واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عن الاعتداء داعيا إلى استهداف الاقباط.
وفي شباط/ فبراير الماضي، اضطرت عشرات الاسر المسيحية إلى مغادرة العريش اثر تزايد الاعتداءات على الاقباط في شمال سيناء ومقتل 7 منهم.
وواجه الاقباط الذين يشكلون 10% من عدد سكان مصر البالغ 90 مليون نسمة، تمييزا اثناء السنوات الثلاثين لحكم الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة كانون الثاني/ يناير 2011.
كما تعرضوا لاعتداءات عدة خلال السنوات الاخيرة.
ومنذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2013، تمت مهاجمة عشرات الكنائس خصوصا في صعيد مصر، بينها 37 كنيسة أضرمت فيها النيران او أتلفت محتوياتها.
كما تمت مهاجمة عشرات المدارس والمنازل والمحلات التجارية التي يديرها أو يملكها أقباط، بحسب ما اكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي اتهمت قوات الامن بأنها كانت غائبة اثناء هذه الهجمات الطائفية.
