41 قتيلا بالعراق و"الصحوة" تعود لخط المواجهة الامامي

تاريخ النشر: 25 أغسطس 2013 - 03:23 GMT
41 قتيلا بالعراق
41 قتيلا بالعراق

قتل 26 شخصا بينهم ستة جنود في هجمات استهدفت الاحد مناطق متفرقة في العراق، فيما تعيد السلطات احياء مشروع قوات الصحوة السنية الذي بدأته القوات الاميركية لمحاربة تنظيم القاعدة، في محاولة للحد من تدهور الاوضاع الامنية.

فقد قتل 11 شخصا على الاقل واصيب 34 اخرون في انفجار سيارة استهدف سوقا غرب بعقوبة.

وفي حادث اخر، قتل خمسة اشخاص واصيب ثمانية اخرون بانفجار عبوة ناسفة استهدف حفل زفاف وسط المدينة، فيما قتل طفل بانفجار ثالث في هذه المدينة المضطربة.

وفي الموصل (350 كلم شمال بغداد) قال ضابط برتبة ملازم اول في الشرطة ان "مسلحين مجهولين اغتالوا خمسة جنود في كمين على الطريق الرئيسي في ناحية الشورى (جنوب الموصل) عندما كانوا في طريقهم الى معسكرهم قادمين من بغداد".

وفي هجوم اخر، قتل جندي واصيب اثنان من رفاقه بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في منطقة حمام العليل الى الجنوب من الموصل وفقا لمصادر طبية وعسكرية.

واضاف الضابط "قتل شخصان آخران احدهما من طائفة الشبك في هجومين منفصلين شمال الموصل".

يشار الى ان تسمية الشبك تطلق على مجموعة كردية غالبيتها من الشيعة وذلك نظرا لتشابك معتقداتهم الدينية مع ديانات قديمة وحديثة.

واكد طبيب في مستشفى الموصل العام حصيلة الضحايا .

وفي بلد (70 كلم شمال بغداد) قال مقدم في الشرطة ان "انفجار عبوة ناسفة استهدف القاضي حازم العزاوي لدى مروره في طريق رئيسي جنوب بلد ادى الى مقتل خمسة اشخاص بينهم ثلاث نساء ممرضات، صودف مرورهن على الطريق ذاته، واصيب 21 شخصا بينهم القاضي وشقيقه" مشيرا الى ان القاضي المستهدف في الهجوم يعمل في محكمة بلد.

وفي بغداد قتل 11 شخصا واصيب نحو 38 اخرين بجروح في هجمات متفرقة، استهدف احدها مقهى شمال المدينة.

واوضح عقيد في الشرطة ان "شخصين قتلا على الاقل واصيب 11 اخرون بانفجار عبوة استهدفت مقهى في حي البساتين".

وفي حي الامين (شرق) افاد ضابط في الشرطة ان "اربعة اشخاص قتلوا واصيب عشرة اخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة قرب سوق شعبي".

وفي هجوم اخر، قتل ثلاثة اشخاص واصيب خمسة اخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة، استهدفت طلابا يجرون امتحانا لصالح ديوان الوقف الشيعي.

وفي الغزالية (غرب) قتل شخصان واصيب اثنان اخران بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة على جانب الطريق الرئيسي، وفقا لمصادر امنية وطبية.

واصيب خمسة اشخاص بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة قرب سوق شعبية في منطقة الشرطة الرابعة غرب العاصمة، وفقا لمصادر امنية وطبية.

وفي ناحية المدائن (25 كلم جنوب بغداد) اصيب خمسة اشخاص بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة عند ملعب كرة قدم، وفقا لمصادر امنية وطبية .

ورغم مواصلة قوات الامن من الجيش والشرطة عمليات امنية لملاحقة عناصر تنظيم القاعدة ما زالت اعمال العنف مشهدا يوميا في عموم مدن البلاد.

وادت الهجمات المتكررة الى مقتل اكثر من 3600 شخص في عموم العراق منذ مطلع العام الحالي 2013، وفقا لحصيلة اعدتها فرانس برس استنادا الى مصادر رسمية.

قوات الصحوة 

الى ذلك، تعيد السلطات العراقية احياء مشروع قوات الصحوة السنية الذي بدأته القوات الاميركية لمحاربة تنظيم القاعدة، في محاولة للحد من تدهور الاوضاع الامنية التي دفعت البلاد للانزلاق نحو اسوأ اعمال عنف تشهدها منذ سنوات.

وقال مستشار رئيس الوزراء لشؤون المصالحة الوطنية عامر الخزاعي في تصريحات لوكالة فرانس برس "الصحوة حققت انتصارات على القاعدة، وعلى هذا الاساس نفكر باعادة احيائها خصوصا بعد ان بدات تنشط عقب الاعتصامات".

واضاف ان "القوات الجديدة ستكون اكثر تنظيما، وتتلقى تدريبا اكبر، وبفئات عمرية محددة لا تتجاوز الاربعين عاما".

وذكر مسؤول ان الخطوة التي تاتي تزامنا مع انطلاق عملية عسكرية عراقية هي الاكبر منذ انسحاب القوات الاميركية في نهاية 2011، تنص تحديدا على تجنيد عشرة الاف مقاتل جديد للانخراط في قوات الصحوة التي تضم حاليا نحو 44 الف مقاتل.

وتشهد البلاد منذ مطلع العام 2013 تصاعدا لاعمال العنف العشوائية اليومية حيث قتل ما مجموعه 3507 اشخاص، اي بمعدل 15 شخصا يوميا، بحسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى مصادر امنية وعسكرية وطبية.

وتشمل هذه الهجمات التي يقودها تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، وميليشيات اخرى مناهضة للحكومة، تفجيرات تستهدف المقاهي والحدائق والملاعب والمساجد والحسينيات، اضافة الى المؤسسات الحكومية وعلى راسها السجون.

في موازاة ذلك، يعيش العراق على وقع ازمات سياسية متلاحقة، افضت الى اعتصامات سنية مناهضة لرئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي، المتهم من قبل خصومه بالتفرد بالحكم وتهميش الجماعات الاخرى.

ويرى خزاعي ان تنظيم القاعدة "وجد طريقه للظهور من خلال الاعتصامات (...) ولذلك قررنا مساندة رجال العشائر مرة ثانية في المناطق الساخنة، في الموصل كركوك وديالى وحزام بغداد".

وتاتي هذه الخطوة المحورية بحسب قادة وشيوخ في قوات الصحوة، لقناعة الحكومة بالدور الذي لعبته هذه القوات ابان مرحلة العنف الطائفي بين عامي 2006 و2008، وفي وقت تعرقل الخلافات السياسية تعيين وزيري الداخلية والدفاع في الحكومة.

وكانت قوات الصحوة تشكلت تحديدا في ايلول/سبتمبر 2006، في محافظة الانبار غرب العراق، واستطاعت طرد الغالبية العظمى من تنظيم القاعدة خارج المحافظة التي تسكنها غالبية من السنة، ولكن القاعدة استمرت باستهداف عناصر هذه القوة بشكل متكرر رغم تراجع قوتها.

وكانت الحكومة العراقية قررت زيادة رواتب عناصر الصحوة استجابة لاحد المطالب التي رفعها المحتجون ضد الحكومة في المحافظات السنية.

ويرى الشيخ عبد الكاظم رشيد يوسف قائد صحوة التاجي (40 كلم شمال بغداد) لفرانس برس ان "الحكومة قررت احياء مشروع الصحوات بعد ان احست باختلال الوضع الامني وعودة الارهاب بشكل كبير".

ويقول من جهته الشيخ وليد العايش شيخ عشيرة البو فراج والمقيم في منطقة العبايجي (شمال التاجي) التي كانت اخطر معاقل القاعدة، ان تردي الاوضاع الامنية جاء بعدما "قررت الحكومة دمجها في المؤسسات المدنية، وتركت مواقعها خالية في حين هم اعرف الناس بمناطقهم".

ويشير الى ان "الدولة انتبهت لهذا الخلل بعدما عجزت عن ضبط الامن، والان بدأت تستقبل اعدادا جديدة".

ويؤكد ضابط عسكري رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه المباشرة بتدريب الفي عنصر جديد في مراكز تدريب في وزارتي الداخلية والدفاع، مضيفا ان "عددا من هؤلاء باشروا بالعمل فعلا في بعض المناطق التي تشهد اعمال عنف متكررة شمال بغداد".

وبعيد مغادرة القوات الاميركية للبلاد التي اجتاحتها في العام 2003 مطلقة شرارة اعمال عنف لم تتوقف منذ ذلك الحين، قامت الحكومة بدمج نحو سبعين بالمئة من قوات الصحوة التي بلغ عديدها في السابق مئة الف مقاتل في مؤسسات مدنية لانهاء هذا المشروع.

وفي وقت تعيد الحكومة العراقية حساباتها حيال هذا الامر، فان مراقبين يرون في سعيها لضخ دماء جديدة في قوات الصحوة واعادة احياء مشروعها بقوة، خطوة مهمة نحو استعادة الامن اولا، ونحو توفير فرص عمل للسنة الغاضبين من الحكومة من جهة اخرى.

ويقول الشيخ نديم حاتم سلطان زعيم قبيلة بني تميم الذي يسكن في منطقة التاجي انه "بعد تولي القوات العراقية المسؤولية من القوات الاميركية وتشكيل قوات عسكرية كبيرة، شعرت الحكومة انها لا تحتاج الى العشائر ولا الى قوات الصحوة فاهملتها".

ويتابع الشيخ الذي استضاف مؤخرا عددا كبيرا من شيوخ العشائر السنية وكبار القادة الامنيين برعاية وزارة الداخلية العراقية "لا بد ان يصحح هذا الخطأ".