قتل 24 شخصا بينهم تسعة جنود عراقيين كانوا يواكبون ضابطا كبيرا، في هجمات متفرقة استهدفت السبت مناطق متفرقة في العراق الذي يشهد "حربا مفتوحة" تقول السلطات انها "تشنها قوى طائفية تسعى لاغراق البلد في الفوضى."
وقال الفريق الركن عبد الامير الزيدي ان تسعة جنود عراقيين كانوا يواكبونه قتلوا السبت في انفجار عبوة ناسفة قرب بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد).
وقال قائد عمليات دجلة الذي لم يصب باذى، ان الاعتداء وقع على احدى طرقات محافظة ديالى في شرق البلاد عندما نزل مع جنوده من سياراتهم خلال مشاركتهم في عملية عسكرية ضد عناصر من تنظيم القاعدة.
واوضح "كنا في مهمة امنية وتعرضنا الى كمين ولكنني لم اصب في الانفجار" الذي قتل فيه تسعة جنود واصيب 11 بجروح.
وتابع "هذا لن يغير موقفنا عن دحر القاعدة"، مشيرا الى ان المنطقة التي وقع فيها الهجوم تعتبر ملاذا لهذا التنظيم.
من جهة اخرى، قال ضابط برتبة عقيد في وزارة الداخلية ان "شخصا قتل واصيب خمسة اخرون بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة على جانب الطريق عند مجمع تجاري في حي العامل في غرب بغداد".
واضاف كما "قتل شخصان واصيب خمسة اخرون بجروح بانفجار عبوة ناسفة في حي ابو دشير الواقع في منطقة الدورة" في الجانب الجنوبي الغربي من بغداد.
واكد مصدر طبي في مستشفى اليرموك حصيلة الضحايا، مشيرا الى وجود امرأة بين الجرحى .
من جهته، قال الملازم اول خالص الخالدي من شرطة الموصل (350 كلم شمال بغداد) ان "مسلحين مجهولين اغتالوا اثنين من حراس القضاة بعدما هاجموا سيارتهم الخاصة عند ناحية حمام العليل" على بعد 30 كلم جنوب المدينة.
وفي هجوم اخر، قتل احد عناصر الشرطة في هجوم مسلح استهدف نقطة تفتيش للشرطة في منطقة السلامية (30 كلم جنوب شرق الموصل)، وفقا لمصادر امنية وطبية.
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) قال مصدر في قوات الصحوة ان "مسلحين مجهولين اغتالوا ثلاث نساء، سيدة وابنتيها، داخل منزلهن في ناحية بهرز" الواقعة على الاطراف الجنوبية من بعقوبة.
وفي هجوم اخر، قال ضابط في الشرطة برتبة مقدم ان "مسلحين مجهولين اغتالوا شقيقين من من عناصر في الصحوة، قرب منزلهما في قرية محولة" الواقعة الى الشمال من بعقوبة.
واضاف كما قتل شخص واصيب اثنين من افراد عائلته بجروح بانفجار عبوة ناسفة عند منزلهم في حي الامين ، وسط بعقوبة.
وفي هجوم مستقل اغتال مسلحون مجهولن شخصا في قضاء المقدادية (20 كلم شرق بغداد)، وفقا لضابط برتبة نقيب في الشرطة.
واكد طبيب في مستشفى بعقوبة العام حصيلة الضحايا .
كما وقع هجوم في تكريت (160 كلم شمال بغداد) حيث قال ضابط في الشرطة برتبة مقدم ان "رجلا وابنه (11 عاما) قتلا بانفجار عبوة ناسفة قرب جامع الشهداء، في وسط تكريت".
وقتل في شهر تموز/يوليو الماضي في العراق نحو الف شخص، في اعلى معدل لضحايا اعمال العنف منذ نيسان/ابريل 2008.
عودة "الحرب المفتوحة"
أقرت وزارة الداخلية في بيان أصدرته مؤخرا بشيء يدركه معظم العراقيين منذ فترة حين قالت "البلد حاليا يواجه حربا مفتوحة تشنها قوى طائفية تسعى لاغراق البلد في الفوضى."
حين أعلنت الحكومة انتهاء الحرب في العراق قبل سنوات كان العراقيون قد اعتادوا على حدوث مجازر يومية. وخلال الفترة التي اعقبت انسحاب آخر جندي أمريكي ظلت تفجيرات منسقة تقع من آن لآخر.
لكن أيا كانت شدة الهجمات كانت الحكومة تقول دائما إنها حالات استثنائية من عمل خلايا سنية مسلحة ليس اكثر. كان انتاج النفط يزداد باطراد والانتخابات تجرى والحكومة تزداد غنى وقوة.
أما الان فقد تغير ذلك الاتجاه تماما.
فموجات الهجمات المنسقة التي تقتل عشرات المدنيين أصبحت جزءا من الروتين اليومي. وانخفض انتاج النفط لأسباب ترجع في جلها لهجمات المسلحين الذين يفجرون خطوط انابيب ويقتلون عناصر من فرق الصيانة.
والمتهم الرئيسي في اغلب هذه الهجمات هو الفرع المحلي لتنظيم القاعدة الذي هزمته الولايات المتحدة وحلفاؤها في أدمى مرحل الحرب التي تلت غزو العراق عام 2003.
ويقول السفير الامريكي السابق في العراق جيمس جيفري الذي أشرف على انسحاب قوات بلاده وهو الان زميل زائر بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى ان تزايد قوة المسلحين "مقلقة جدا". ويضيف ان العراق لا تزال لديه قدرات قوية ومتخصصة في مجال مكافحة الارهاب لكن قواته الامنية النظامية تحتاج تدريبا.
في لقاءات أجريت مع ضباط في الجيش والمخابرات من مختلف الرتب شكا كثيرون من الفساد المتفشي من القاع الى القمة على نحو يجعل قوات الامن عاجزة عن مواجهة المسلحين.
من المرجح ان يواجه ولاء قادة الجيش اختبارا قريبا.. فحوالي 65 الف ضابط من ضباط الجيش ابان حكم صدام حسين اعيدوا للخدمة في صفوف الجيش الجديد الا انهم يواجهون مستقبلا غير واضح لشمولهم بقرارات اجتثاث البعث والتي تشمل اعضاء حزب البعث البارزين وضباط الجيش برتب معينة.
يتشكل الجيش العراقي الجديد في أغلبه من الشيعة الذين يمثلون الغالبية في البلد. وهو يواجه نفورا ان لم يكن عداء صريحا في المناطق ذات الغالبية السنية.
واشتداد وطأة الهجمات السنية المسلحة قد يدفع الميليشيات الشيعية التي ألقت سلاحها منذ عام 2008 الى العودة لرفعه دفاعا عن نفسها. وقال قائد بارز مقرب من رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر لرويترز إن ميليشيا جيش المهدي مستعدة للتجمع وحماية الشيعة اذا فشلت قوات الامن في حمايتهم.