150 قتيلا عراقيا و6 اميركيين خلال يومين والخلافات تخيم على مؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة

منشور 20 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2005 - 11:08
ارتفع عدد القتلى في الهجوم الانتحاري في بعقوبة الى 50 شخصا كما قتل جندي اميركي سادس في ظل اصرار الرئيس بوش على عدم الانسحاب من العراق وازدياد رقعة الخلافات في مؤتمر الوفاق العراقي المنعقد في القاهرة.

ارتفاع عدد قتلى بعقوبة

قال أطباء إن عدد القتلى من جراء هجوم انتحاري بسيارة ملغومة في بلدة ابو صيدا قرب بعقوبة يوم السبت ارتفع الى 50 قتيلا بدلا من 35 قتيلا ليرتفع بذلك عدد القتلى في سلسلة هجمات على مدى اليومين الماضيين الى 150 قتيلا. وجرح في هجوم ابو صيدا ايضا 75 حين فجر مهاجم انتحاري سيارته قرب سرادق عزاء مكتظ اثناء تشييع جنازة شيخ قبيلة شيعي في البلدة الواقعة قرب بعقوبة على بعد 65 كيلومترا شمال شرقي بغداد.وصرح مسؤولون في المجال الطبي طلبوا عدم نشر اسمائهم بانه تعذر التعرف على هوية عدد كبير من الضحايا لاحتراق جثثهم بدرجة كبيرة.

ويوم السبت قالت وزارة الداخلية العراقية إن سيارة ملغومة أخرى استهدفت في وقت سابق سوقا مزدحمة في منطقة جسر ديالى جنوبي بغداد مما اسفر عن مقتل 13 شخصا واصابة نحو 20 اخرين.

مصرع 6 جنود

من جهته قال الجيش الاميركي في بيان إن خمسة جنود امريكيين قتلوا وجرح خمسة يوم السبت في هجومين بالقنابل على دورية في بيجي على بعد 180 كيلومترا شمالي العاصمة العراقية بغداد. كما أعلن الجيش الاميركي يوم الاحد ان جنديا من مشاة البحرية قتل يوم السبت لدى انفجار قنبلة على جانب الطريق في سيارته في مدينة حديثة على بعد 220 كيلومترا شمال غربي بغداد في محافظة الانبار الصحراوية السنية وهي من معاقل المقاتلين. وطبقا لاحصاءات الجيش ارتفع بذلك عدد القتلى بين الجنود الامريكيين الى 2090 قتيلا منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003 .

خلافات في مؤتمر الوفاق

وجاءت التفجيرات الانتحارية في بغداد على وقع خلافات وسجالات بين الطوائف العراقية كانت شهدتها جلسات مؤتمر الوفاق في القاهرة. وبدات السجالات العلنية بين الامين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري ورئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري. وقال الضاري في ختام كلمته التي القاها امام الاجتماع "يؤسفني ما سمعته من بعض العبارات التي وردت في خطاب الجعفري". واضاف ان هذه العبارات "مخيبة للامال في التوصل الى تفاهم واتفاق جدي بين العراقيين". وتابع ان "عدم الاعتراف بالواقع هو الطاغي على هذه الكلمة وروح الاقصاء فيه واضحة كما انه عرض الواقع في العراق بصورة وردية والحال ليس كذلك".

وكان رئيس الوزراء العراقي اكد في كلمته الافتتاحية انه يرفض "ثقافة البعث التي جاءت الي العراق باسم العرب وقسمت اوصاله". واضاف "لقد وضعنا خطا احمر ..لا مجال للبعث في العراق وهذا ليس قرار شخصي .. هذا واقع عراقي".

كما اعتبر الجعفري ان "الاخوة بين السنة والعراق واقع في العراق" وانما هناك "من يمارسون الارهاب باسم الطائفية". واضاف "لا يوجد سني يقتل شيعيا ولا يوجد شيعي يقتل سنيا". وقبل تعليقه على خطاب الجعفري, قدم الضاري صورة قاتمة لوضع حقوق الانسان في العراق ملمحا الى غبن يتعرض له السنة من قبل حكومة الجعفري, وتحدث خصوصا عن "اقصاء عدد كبير من موظفي الدولة لاسباب طائفية او عرقية" وعن "تشكيل الميليشيات غدت كالوباء الذي يستجير منه القوم". وطالب باطلاق سراح الاف المعتقلين "الذين امتلأت بهم سجون قوات الاحتلال او السلطة او السجون الخلفية", مؤكدا انهم "اودعوا هذه السجون ظلما وعدوانا ويتعرضون لتعذيب نفسي وجسدي دون تقديم اتهامات لهم". واضاف ان قوات الاحتلال اعترفت اكثر من مرة ان معظم الذين اعتقلوا لم يمارسوا اعمالا مسلحة, مؤكدا انه "لا بد من حل عادل واطلاق سراح المعتقلين لان ذلك ينمي لدى ذويهم الشعور بالنقمة ويدفع الى الثار والانتقام". كما طالب باعادة هيكلة المؤسسة العسكرية العراقية على اسس "مهنية" لتصبح "مؤسسة حيادية ونزيهة وبعيدة عن الاعتبارات الطائفية والعرقية لتحظي بثقة الشعب كله". واكد ان بقاء المؤسسة العسكرية على حالها "يذكي نار الصراع الدموي في العراق".

الضاري يطالب بجدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية

ودعا الضاري الى وضع "جدول زمني لانسحاب الاحتلال الاجنبي" من العراق. وقال ان "الزعم بان انهاء الاحتلال سيؤدي الى الفوضى ... هو مجرد ذريعة يراد بها اطالة امد واقع غير مشروع". واكد الضاري ضرورة "جدولة الانسحاب", مطالبا بان يرتب الاحتلال وضعه وينسحب على دفعات ولكن محددة بزمن. وقال "لا نطالب بخروج اميركا فورا", موضحا ان جدولة الانسحاب هو اجراء "يعبر عن حسن نوايانا". وكانت الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي قد بدأت في مقر جامعة الدول العربية بحضور الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس العراقي جلال الطالباني وممثلي قوى وأحزاب عراقية ووزراء خارجية دول جوار

العراق. وافتتح الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاجتماعات بكلمة شدد فيها على أهمبة الوفاق بين الاطراف العراقية. وتمهد الاجتماعات لمؤتمر للوفاق الوطني في العراق يعقد في وقت لم يحدد بعد. وفي كلمة لمبارك في الجلسة الافتتاحية أكد اقتناعه بقدرة العراق "على تجاوز المرحلة الراهنة من العنف والانقسام والعبور بشعبه الى عراق جديد يتبوأ المكانة اللائقة به في محيطه العربي والدولي". وطالب بمشاركة "كافة أبناء العراق في هذه العملية دون استثناء أو تهميش... اننا لا نفرق بين أحد من أبناء العراق فكلهم عراقيون أشقاء". لكن طالباني شدد في كلمته على استبعاد مسؤولي النظام العراقي السابق من الحوار.

بوش: قواتي باقية في العراق

في هذه الاثناء تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش يوم السبت "بالبقاء في المعركة" حتى تحقيق النصر في العراق ورفض دعوات المنتقدين لتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية وأصر على ان تقدما يحدث هناك. ووسط جدل عنيف في واشنطن حول العراق وتراجع التأييد للحرب هناك تمسك الرئيس الاميركي بشدة بالتزامه غير المحدد بمدة تجاه العراق وقال ان القوات الاميركية ستبقى حتى تتمكن القوات العراقية من الدفاع عن نفسها. وبلغت تعليقات بوش حد الرد على أحد ابرز الصقور الديمقراطيين في الكونجرس وهو النائب الديمقراطي عن بنسلفانيا جون مورثا الذي دعا الادارة الى سحب القوات الامريكية باسرع ما يمكن مع وضع سلامتها في الاعتبار وقدر أن ذلك يمكن أن يستغرق نحو ستة اشهر. ونقل بوش عن الميجر جنرال وليام وبستر احد كبار القادة الاميركيين في العراق والذي قال ان تحديد موعد نهائي للانسحاب سيكون "وصفة لكارثة." وقال انه مادام هو الرئيس "فإن استراتيجيتنا في العراق سيحددها الرأي الرصين لقادة قواتنا المسلحة على الارض. "ومن ثم فاننا سنقاتل الارهابيين في العراق وسنبقي في المعركة الى ان نحقق النصر الذي يحارب جنودنا الشجعان ويبذلون الدم من اجله." ووصف بوش العراق كما فعل سابقا بانه معركة محورية في الحرب ضد المتطرفين الاسلاميين الذين قال انهم يريدون استخدام العراق كنقطة انطلاق لتكوين امبراطورية دكتاتورية تمتد من اسبانيا حتى اندونيسيا. ومع اقتراب الانتخابات العامة في العراق والمقررة الشهر المقبل قال بوش ان هناك ما يدعو الى التفاؤل. واضاف انه خلال العامين والنصف التي اعقبت الاطاحة بصدام حسين انتخب العراقيون حكومة مؤقتة ووافقوا على دستور جديد ويستعدون لانتخاب حكومة دائمة. وقال "العراق يحقق تقدما هائلا عنه في الايام التي كان يخضع فيها لقبضة دكتاتور وحشي."


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك