أعلن عضو لجنة كتابة الدستور العراقي القيادي الكردي محمود عثمان ارجاء الاجتماع الذي كان مقررا الاربعاء لرؤساء الكتل النيابية من اجل حسم المسائل العالقة التي تقف عقبة في طريق إنجاز هذا الدستور، إفساحا في المجال لمزيد من المشاورات الجانبية.
وقال: "لن يعقد اليوم (الاربعاء) اجتماع لزعماء الكتل بل اجتماعات جانبية ومشاورات فرعية. نحن الاكراد عقدنا من جانبنا اجتماعا كرديا – كرديا في حضور الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني".
واوضح ان "الاجتماع حضرته قيادات كردية من كلا الحزبين الرئيسيين الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني واعضاء في لجنة كتابة الدستور وبرلمان كردستان"، وذلك "توصلا إلى قرار مشترك والاعداد لارضية ناجحة تمهد للاجتماع المقبل للزعماء والمتوقع ان يعقد الخميس (اليوم)". واضاف ان "السفير الاميركي في العراق زالماي خليل زاد حضر جانبا من الاجتماع"، و"عقدنا ايضا اجتماعات جانبية مع اطراف شيعة وسنة".
وسئل عن مطالب الاكراد، فأجاب ان "مطالب الاكراد معلنة وهي تتألف من 18 نقطة لا تزال عالقة في لجنة كتابة الدستور".
وتأتي اجتماعات الكتل بعد وصول البارزاني الذي تأخر يومين بسبب العاصفة الرملية التي ضربت وسط العراق.
وكان البارزاني اكد قبل انضمامه الى الاجتماع الدستوري، التزامه الدفاع عن حقوق الاكراد ورفضه قيام نظام اسلامي في البلاد وتمسكه بالتنظيمات المسلحة الكردية "البشمركة" وتقاسم الموارد الطبيعية للبلاد. كما اكد تمسكه بالفقرة 58 من قانون الدولة الانتقالي والتي تضمن للاكراد حق العودة الى مدينة كركوك النفطية التي حاول نظام صدام حسين تغيير هويتها وجعلها عربية.
من جهة اخرى، ذكر نائب رئيس الجمعية الوطنية الانتقالية حسين الشهرستاني بان "الجمعية مطالبة بالانتهاء من كتابة الدستور في 15 آب/اغسطس، لذلك فاننا سنناقش في جلستي يومي الاحد والاثنين المقبلين مسودة الدستور واقرارها". وخاطب اعضاء الجمعية الوطنية قائلا: "اذا ما حصل طارئ واردنا مناقشة ذلك قبل يوم الاحد فالرجاء ان تكونوا موجودين".
وكان الناطق باسم الحكومة العراقية ليث كبه قال سابقا ان "اقطاب القوى السياسية سيعقدون اجتماعا بمشاركة رئيس الوزراء العراقي ورئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني".
ورؤساء الكتل النيابية الستة الذين يجتمعون هم عبد العزيز الحكيم عن "لائحة الائتلاف العراقي الموحد" وطالباني والبارزاني عن قائمة "التحالف الكردستاني" ورئيس الوزراء السابق اياد علاوي عن "القائمة العراقية" والرئيس السابق الشيخ غازي عجيل الياور عن تجمع "عراقيون" وحميد مجيد موسى عن "اتحاد الشعب" الشيوعي.
ويتوقع ان يعكف الاجتماع على درس 18 نقطة خلاف على الاقل، كما اظهرت وثيقة اعدتها لجنة كتابة الدستور، وخصوصا في شأن مكانة الاسلام في التشريع والنظام الفيدرالي.
ويستضيف الرئيس العراقي جلال الطالباني سلسلة اجتماعات هذا الاسبوع تستهدف كسر الجمود بين زعماء الطوائف العراقية ومن بينها الاغلبية الشيعية والاقلية الكردية والعرب السنة.
ويخضع المشاركون في هذه الاجتماعات لضغوط أميركية مكثفة لتقديم مسودة الدستور في الموعد المحدد قبل انقضاء مهلة في 15 من اب/اغسطس.
وقال ليث كبة المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء العراقي ان الآلية المثلى لانجاز مهمة كتابة الدستور في موعدها المحدد قد تكون في تأجيل نقاط الخلاف التي تواجه الفرقاء في لجنة كتابة الدستور الى ما بعد الانتخابات القادمة.
واضاف ان الطريقة المثلى التي يمكن ان تؤدي الى نجاح مهمة كتابة الدستور العراقي في موعدها المحدد هي في "تفكيك الفقرات (موضع الخلاف) والاتفاق على ما يمكن الاتفاق عليه وتاجيل ما يمكن تأجيله مع وجود الية للنظر فيه مستقبلا مع عقد مساومات سياسية".
وفي مدينة النجف المقدسة بجنوب العراق عقد اية الله العظمي على السيستاني مباحثات منفصلة مع عبد العزيز الحكيم رئيس احد الاحزاب الشيعية الرئيسية التي تقود الحكومة ورجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي قاد انتفاضتين على القوات الاميركية.
وقال الحكيم للصحفيين ان السيستاني قال خلال مباحثاتهما ان الدستور يجب ان يضمن وحدة العراق ودور الاسلام والحقوق لكل الطوائف.
وقال الحكيم بعد مباحثاته مع السيستاني "نحن نعتقد اننا سنتوصل الى نتائج في الميعاد".
وقد قام السيستاني بدور تهدئة في عدة أزمات. ومع انه ليس جزءا من لجنة الصياغة وليس مسؤولا منتخبا فان كثيرا من السياسيين الشيعة يحرصون على نيل تأييده.
ومعظم النقاط العالقة في مسودة الدستور ذات علاقة بالاكراد مثل الفيدرالية وقضية كركوك ومسألة اللغة وعلاقة الدين بالدولة وهوية العراق واسمه وتوزيع الثروات الطبيعية وخصوصا النفط.
وكان اتفق على ان يعمل الزعماء السياسيون على حل الخلافات في مسودة الدستور حتى الثاني عشر من الشهر الجاري لرفعها إلى لجنة الكتابة التي يفترض ان تعد المسودة النهائية لعرضها على الجمعية الوطنية في 15 آب/اغسطس حدا اقصى كما هو وارد في قانون إدارة الدولة.
وبعد ان تقر الجمعية الوطنية مسودة الدستور، تعرض على استفتاء شعبي في الخامس عشر من تشرين الأول/اكتوبر المقبل للموافقة عليها.