دعا وفد فرنسي مكون من شخصيات برلمانية وبلدية وإعلامية، إلى ضرورة رفع سلسلة من الدعاوى القضائية ضد “اسرائيل”، بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال العدوان على غزة. وأجمعت مجموعة من الشخصيات، خلال مؤتمر صحافي امس في باريس، بعد عودتها من زيارة للقطاع، على أن ما قامت به القوات “الإسرائيلية” جرائم حرب مع سبق الاصرار، ويتعين على الامم المتحدة ان توفر التغطية القانونية المناسبة لمحاسبة المسؤولين عنها،مهما كانت المواقع التي يشغلونها.
وتحدث في بداية اللقاء الذي استضافه مركز الصحافة الاجنبية فريناند تويل رئيس “مؤسسة توأمة المدن الفرنسية مع المخيمات الفلسطينية”، فكشف عن جوانب مهمة من حيثيات الحرب ونتائجها، وقدم أمام وسائل الإعلام عينات من الفوسفور الابيض الذي استعمل في تصنيع القذائف. وقال ان حجم الدمار الذي ألحقته آلة الحرب “الاسرائيلية” بغزة كبير ولم يستثن المدارس والمستشفيات والمساجد وحتى مجاري الصرف الصحي، وأوضح ان القسم الاكبر من القطاع يعيش من دون كهرباء ومياه، الأمر الذي يهدد بكوارث كبيرة، وينذر بتفشي الامراض والاوبئة، وأكد أن الآثار التي انعكست على المدنيين كبيرة جدا، وعدا الأرقام الكبيرة للشهداء والجرحى، هناك الدمار الهائل الذي ترك عشرات الآلاف من دون منازل. مؤكدا ان الهدف الأساسي كان إلحاق اكبر قدر من الاذى بالمدنيين، وتحقيق اكبر نسبة ممكنة من التدمير والقتل.
ونقل عن السكان الفلسطينيين مطالبتهم المجتمع الدولي بمساعدتهم على الاقتصاص من المجرمين “الاسرائيليين”، داعيا لرفع دعاوى جرائم حرب ضد “اسرائيل”.
وكانت الشهادة الثانية من طرف النائب الفرنسي في البرلمان الاوروبي “فرانسيس اورتز”، الذي بدأها بالقول إنه نسي عدم تعاطفه مع “حماس”، عندما رأى الدمار، مشيرا الى أن ما قام به الاحتلال فاق كل الحدود. وقال انه قابل صحافيين محايدين وكانوا تحت وقع الصدمة، وأكد انه وجد امامه آثار عدوان همجي كبير، حيث تم هدم منازل وأحياء بأكملها، ولحسن الحظ فإن بعض وسائل الاعلام بدأت الحديث عما حصل، داعيا الى تسليط الضوء على الجرائم التي ارتكبتها “اسرائيل”، وذلك من خلال الدعوة الى تشكيل لجنة تحقيق دولية لمحاكمة المسؤولين عن ذلك.
وأكد انه على قناعة بتوافر العناصر كافة التي تشهد بارتكاب “إسرائيل” لجريمة حرب. وأوضح انه يتحدث كبرلماني اوروبي، وانه سيلتقي رئيس البرلمان، لكي يضع بين يديه تقريرا تفصيليا حول مشاهداته واستنتاجاته، وسيدعو البرلمان لممارسة الضغط على الحكومات الاوروبية، من أجل الغاء الاتفاق الذي جرى توقيعه بين الاتحاد الاوروبي و”إسرائيل” في الثامن من الشهر الماضي لرفع مستوى العلاقات مع “اسرائيل”، وتجميد اتفاق الشراكة واتفاقات التعاون كافة، حتى تلتزم “اسرائيل” بالقيم التي تؤمن بها اوروبا على صعيد حقوق الانسان. وقال ان الشهادات التي حملها الوفد من غزة من شأنها ان تضيء جوانب من صورة الوضع.
وانتقد موقف الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي، التي اعتبرت العدوان على غزة من باب الدفاع عن النفس، وكشف ان الاتصالات الجارية معها لم تسفر عن نتيجة، وهي مصرة على العمل باتفاق الثامن من ديسمبر/كانون الاول، والدعوة للقمة المشتركة بين الاتحاد الاوروبي و”إسرائيل”، المقررة في حزيران/يونيو المقبل.
واختتم شهادته بالقول ان “اسرائيل” حاولت ان تخفي الحقيقة منذ بدء الحرب، ولهذا منعت الصحافة من دخول منطقة المعارك، وأكد ان السلطات “الاسرائيلية” اكثر قلقا من أي وقت بصدد موضوع الدعاوى القضائية الدولية، وقال انها طلبت من العسكريين بمن فيهم وزير الحرب، ومن عدد من القادة السياسيين عدم السفر للخارج من دون اذن مسبق.
تقدم بالشهادة الثالثة عمدة ضاحية “بانيولييه” الباريسية مارك ايفيربيك، الذي نقل شهادات عن إصابات بأسلحة “اسرائيلية” يصعب علاجها، وهي ناجمة عن استخدام الفوسفور واليورانيوم المنضب، وأسلحة اخرى غير معروفة. وقال شاهدت بعيني آثار استخدام “اسرائيل” لأسلحة فوسفورية في مناطق شرقي جباليا، ووجدنا ان الحقول محروقة كليا من جراء ذلك، الأمر الذي يذكر بقنابل النابالم. وأضاف: أمضينا 24 ساعة في غزة وشعرنا ان السماء تهتز فوق رؤوسنا، لأننا لم نكن ننتظر ان نرى ما شاهدناه. لقد تحولت المشاهد التي رأيناها على قنوات التلفزيون والمقالات التي قرأناها قبل معاينة الموقف على الارض،إلى تفاصيل عادية بالمقارنة مع حجب التدمير والخراب الذي خلفه “الاسرائيليون”.