واصلت الطائرات الحربية السورية السبت20 آب ـ أغسطس 2016، التحليق في سماء مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا برغم تحذيرات واشنطن لدمشق بعدم شن أي غارات جديدة ضد حلفائها الأكراد من شأنها أن تهدد سلامة مستشاريها العسكريين.
وتحدثت تركيا، التي تخشى توسع الأكراد بالقرب من حدودها، السبت بإيجابية عن الغارات السورية، معتبرة أن دمشق فهمت أخيرا أن الاكراد يشكلون "تهديدا" لسوريا أيضا.
وتدور معارك عنيفة منذ ليل الأربعاء بين المقاتلين الأكراد من جهة وقوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها من جهة ثانية في مدينة الحسكة التي يتقاسم الطرفان السيطرة عليها منذ العام 2012.
وتصاعدت حدة هذه الاشتباكات مع تنفيذ الطائرات السورية الخميس والجمعة غارات على مواقع للأكراد في الحسكة للمرة الأولى منذ بدء النزاع في سوريا قبل أكثر من خمس سنوات. وهي المرة الأولى أيضا التي تتدخل فيها الطائرات الأميركية لحماية مستشاريها على الأرض من الطائرات السورية.
فقد أعلنت الولايات المتحدة الجمعة إرسال طائرات مقاتلة لحماية قواتها التي تقدم الاستشارة العسكرية للمقاتلين الأكراد، بعد الغارات السورية على مواقع كردية في الحسكة.
ونفذت طائرات حربية سورية السبت طلعات جوية في أجواء مدينة الحسكة، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان وصحافي متعاون مع وكالة فرانس برس في المدينة. وأكد الصحافي عدم شن الطائرات السورية أي غارات.
وبعد معارك عنيفة تواصلت طوال ليلة الجمعة وحتى صباح السبت، أفاد الصحافي عن هدوء حذر في المدينة بعد ظهر السبت تزامنا مع اجتماعات برعاية روسية لحل الأزمة.
وقال مصدر حكومي سوري رفيع المستوى لفرانس برس إن "عسكريين روسا حضروا إلى مدينة القامشلي ويجرون حاليا اجتماعات منفصلة بين الطرفين بهدف التوصل إلى تهدئة".
ويسيطر الأكراد على ثلثي مدينة الحسكة، فيما تسيطر قوات النظام السوري على الجزء المتبقي منها.
حلب
قتل أكثر من 300 مدني خلال ثلاثة أسابيع من القصف المتواصل في مدينة حلب في شمال سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت 20 آب ـ أغسطس 2016.
ومنذ 31 تموز ـ يوليو، تاريخ بدء الفصائل المقاتلة والجهادية معارك لفك الحصار عن أحياء حلب الشرقية، قتل "333 مدنيا" جراء القصف المتبادل بين طرفي النزاع في المدينة المقسمة.
ووثق المرصد السوري "مقتل 163 مدنيا، بينهم 49 طفلا" في قصف للفصائل المعارضة على الاحياء الغربية التي تسيطر عليها قوات النظام، فضلا عن اثنين آخرين في قصف الفصائل لحي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية.
كذلك قتل "168 مدنيا، بينهم 26 طفلا"، بحسب المرصد، جراء القصف الجوي الروسي والسوري فضلا عن القصف المدفعي لقوات النظام على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
واستهدف طائرات حربية السبت 20 آب ـ أغسطس 2016، مجددا الأحياء الشرقية، وتركز القصف عند أطرافها الجنوبية القريبة من منطقة الاشتباك، التي كان يسمع منها أصوات المعارك العنيفة مسموعة بوضوح في المدينة.
وفي أماكن أخرى في محافظة حلب، قتل خلال الفترة ذاتها 109 مدنيين جراء القصف الجوي على مناطق واقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة.
وشنت فصائل مقاتلة وجهادية بينها جيش الفتح، الذي يضم جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) في 31 تموز ـ يوليو هجوما على جنوب غرب حلب. وتمكنت من التقدم في منطقة الراموسة والكليات العسكرية، ما مكنها في السادس من آب ـ اغسطس من كسر حصار قوات النظام للأحياء الشرقية وقطع طريق امداد رئيسي لقوات النظام الى غرب حلب.
وتدور منذ نحو ثلاثة أسابيع معارك عنيفة في المنطقة حيث تحاول قوات النظام وحلفاؤها استعادة المواقع والنقاط التي خسرتها.
وحققت قوات النظام، وفق مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، السبت "تقدما بسيطا، وهي تسعى لتثبيت نقاط تواجدها".
وتنفذ طائرات روسية منذ 30 أيلول ـ سبتمبر ضربات جوية مساندة لقوات النظام السوري تقول إنها تستهدف بشكل رئيسي تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى جانب مجموعات "إرهابية" أخرى.
وأبدت موسكو الخميس استعدادها لإعلان هدنة إنسانية أسبوعية لمدة 48 ساعة "اعتبارا من الأسبوع المقبل" في مدينة حلب لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.