32 عاماً مرت على احتجاز جثمان الشهيدة دلال المغربي

تاريخ النشر: 11 مارس 2010 - 11:48 GMT

أعرب السيد عبد الناصر فروانة، الباحث المختص بشؤون الأسرى، والأسير سابقاً، عن قلقه من استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجازها لمئات الجثامين لشهداء وشهيدات من جنسيات مختلفة فيما يعرف بمقابر الأرقام أو في ثلاجات الموتى في أماكن سرية..مشيراً إلى ان اليوم يصادف مرور 32 عاما على احتجاز سلطات الاحتلال لجثمان الشهيدة الفدائية دلال المغربي في الأسر. 

وقال فروانة في تقرير وزع على الصحفيين اليوم الخميس، وفقا لوكالة الانباء القطرية "قنا"، ان اسرائيل ترفض التجاوب مع المناشدات الحقوقية والإنسانية العديدة والدعوات الرسمية والشعبية المتكررة، الداعية إلى ضرورة إطلاق سراح الجثامين وإعادتها لذويها لدفنها في أماكن مؤهلة ومخصصة لذلك..مؤكدا ان دولة الاحتلال هي الدولة الوحيدة في العالم التي تنتهج هذه السياسة مع الذكور والإناث منذ عقود طويلة وبشكل ممنهج في تعاملها مع الفلسطينيين والعرب عموماً، بل وتصدر أحكاماً بالسجن على الشهداء والشهيدات بعد موتهم، انتقاماً منهم على ما قاموا به من أعمال فدائية قبل استشهادهم، وعقاباً جماعياً لذويهم.

وبيّن بأن القانون الدولي اعتبر احتجاز الجثامين جريمة أخلاقية وإنسانية وقانونية، وأن المادة (17) من اتفاقية جنيف كفلت للموتى إكرامهم ودفنهم حسب تقاليدهم الدينية وأن تُحترم قبورهم ، فيما دولة الاحتلال تضرب كافة المواثيق والأعراف الدولية بعرض الحائط وتصر علانية على الاستمرار في انتهاكاتها الصارخة للمعايير الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية.

واشار فروانة الى ان اليوم الحادي عشر من آذار / مارس يصاف الذكرى الثانية والثلاثين للعملية الفدائية التي نفذتها الشهيدة دلال المغربي و 11 فدائيا من مقاتلي حركة فتح، كما أنها تصادف الذكرى 32 لاحتجاز جثمان الشهيدة دلال في الأسر.

وكانت الشهيدة الفلسطينية "دلال المغربي" قد نفذت هي ومجموعة من مقاتلي "حركة فتح" مكونة من 11 فدائيا، وبإشراف الشهيد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"، عملية فدائية نوعية تمثلت بعملية إنزال بحرية على الساحل قرب تل ابيب احتجزت خلالها المجموعة حافلة ركاب إسرائيلية. وانتهت العملية في حينه بمقتل قرابة 30 إسرائيلياً، واستشهد خلالها 8 مناضلين فيما أصيب وأسر ثلاثة آخرين هم خالد أبو أصبع وحسين فياض ويحيى سكاف، واحتجزت سلطات الاحتلال الأحياء والأموات منهم.

وبين فروانة أن جميع المشاركين بالعملية سواء الأحياء أو الشهداء تحرروا من الأسر ضمن صفقات التبادل السابقة، باستثناء جثة الشهيدة المغربي التي مازالت محتجزة لدى دولة الاحتلال رغم مرور 32 عاماً، والأسير يحيي سكاف الذي لا زال مصيره مجهولاً، ما بين أسير في السجن الإسرائيلي السري 1391 أو شهيداً أسيراً في مقابر الأرقام.

وأوضح فروانة أن عائلة الشهيدة دلال المغربي في مخيمات الشتات في لبنان، لا زالت على أمل بتحرر رفات ابنتهم وإكرامها ودفنها بكرامة في مقابر مهيأة لذلك ووفقاً للشريعة الإسلامية، وتأمل أن يكون ذلك قريباً. فيما عائلة "يحيى سكاف" تأمل بتحرر ابنها من سجون الاحتلال وعودته حياً، حيث لا زالت تؤكد وفي أكثر من مناسبة وآخرها على لسان شقيقه "جمال" على أن ابنها لازال على قيد الحياة أسيراً يقبع في سجون الاحتلال حسب المعلومات والوثائق التي يمتلكونها ويستندون إليها.

وفي السياق ذاته، أكد فروانة أن استمرار انتهاج سياسة احتجاز جثامين الشهداء والشهيدات، والإصرار على عدم الإفراج عنهم، يضع تساؤلات كبيرة حول جدوى ودوافع وأهداف دولة الاحتلال من وراء ذلك ومنها "سرقة أعضاء الشهداء والشهيدات" وإخفاء آثار جرائمها البشعة المتمثلة في طريقة قتلهم والتمثيل بجثثهم.

وطالب فروانة بأن يتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد تجاه فتح هذا الملف وتوابعه وكل ما له علاقة بالموضوع كمقابر الأرقام وسرقة أعضاء الشهداء، ومصير المفقودين، وسياسة إخفاء واختفاء المعتقلين والسجون السرية والقتل بعد الإعتقال. 

كما دعا إلى التحقيق بكل الحقائق ذات الصلة المباشرة بالملفات المذكورة وبحث كل الشبهات المثارة حولها، والاتهامات الموجهة للاحتلال وانتهاكاته الصارخة لكافة المعايير الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية، والعمل من أجل ضمان إنهاء هذا الملف المؤلم وإعادة كافة الجثامين لأصحابها وتحرير المرأة الفلسطينية الشهيدة من سجون الاحتلال الإسرائيلي.