نشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية تحقيقا لمراسلها في بيروت نيكولاس بلانفورد يقول فيه ان هناك ما يقرب من 4 آلاف من المتمردين الذين اتخذوا من الزبداني قاعدة لهم، وبينهم كثيرون ممن ينتمون لجبهة النصرة، وان قوات النظام السوري تستعد لاسترداد تلك المنطقة. وفي ما يلي نص التحقيق:
"تستعد قوات الحكومة السورية وحلفاؤها من حزب الله اللبناني لمعركة حاسمة مع الاف المقاتلين الاسلاميين المحاصرين في اخر المدن التي لا تزال تحت سيطرتهم الى الغرب من دمشق، في ما يبدو انه احد اكبر المعارك في الحرب الاهلية السورية.
ومن المعتقد ان حوالي 4 آلاف من المقاتلين المتمردين، وكثيرون منهم ينتمون لجبهة النصرة، الجناح السوري لتنظيم "القاعدة"، اخذوا يتجمعون في الزبداني، وان متمردين من مدن اخرى سقطت في ايدي قوات النظام تسللوا عبر الحصار الذي فرضه الجيش السوري بعد ان استعاد السيطرة على تلك المدن في الاسابيع الاخيرة، لينضموا الى زملائهم. وقال احد سكان المدينة ذات الغالبية السنية ويدعى أنور "انهم يعتقدون ان آخر مواقعهم سيكون في الزبداني".
ويمثل استرداد الزبداني المرحلة النهائية في الهجمات الحكومية المنهجية التي يدعمها مقاتلون شيعة لبنانيون من حزب الله شدت المعارك من عزيمتهم. واصدر مسؤولون في النظام بيانات مشبعة بالثقة فيما يتعلق بمسيرة الحرب، في وقت تسبب فيه الاقتتال الداخلي بين المتمردين وتدخل حزب الله وعدم الحسم بشأن المعونة العسكرية الاجنبية في تغيير موازين القوى خلال العام المنصرم.
ويمنح سقوط الزبداني نظام الاسد فرصة السيطرة على الممر الذي يربط ما بين دمشق والساحل على البحر الابيض المتوسط.
ويبدو ان معنويات المتمردين السوريين متدنية. وقال ابو عمر، وهو لبناني يقيم في بلدة عرسال الحدودية التي توفر الدعم للمتمردين السوريين: "نشعر اننا تعرضنا لخديعة. ويبدو ان العالم باكمله يساند حزب الله والنظام السوري حاليا، واصبحنا على هامش الاحداث".
كانت مدينة الزبداني المجاورة لحدود لبنان الشرقية، قد سقطت في ايدي الثوار في النصف الاول من العام 2012. وظلت الهدنة بحكم الواقع قائمة لحوالي عامين، الا ان معظم سكان المدينة فروا منها خلال اول العمليات القتالية واقاموا في بلودان، المنتجع الجبلي الذي يبعد ميلين الى الشرق.
لكن وقف اطلاق النار ما لبث ان انهار في الشهرين الماضين، بعد ان عزز الجيش السوري مواقعه حول المدينة وهاجمها بنيران المدفعية و"البراميل المتفجرة" المريعة.
وستسيل الدماء في المعركة النهائية. فقد كان امام المتمردين عامان وهم يعدون دفاعاتهم التي قيل بانها تشتمل على تحصينات قتالية وانفاق ومبان مفخخة. الا ان الزبداني محشورة بين فكي قطاع من الحدود اللبنانية يخضع لسيطرة حزب الله، ولا يجد الثوار منفذاً للفرار اذا ما انقلبت نتائج القتال عليهم"