استشهد 4 فلسطينيين وجرح 10 على الاقل في سلسلة غارات جوية شنها الجيش الاسرائيلي على الحي النمساوي ومخيم خانيونس. بينما أقرت الحكومة الاسرائيلية مشروع قانون لتعويض مستوطني قطاع غزة، في وقت اكد تقرير حكومي ان الانسحاب لن ينهي احتلال اسرائيل للقطاع من الناحية القانونية.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عن معاوية حسنين، مدير عام الطوارئ في وزارة الصحة، قوله أنّ "طائرة استطلاع إسرائيلية قصفت بصاروخين على الأقل، تجمعاً للمواطنين في المنطقة المذكورة، مما أدى إلى استشهاد مواطنين وإصابة عدد آخر جراّء شدّة الانفجار وتناثر شظايا الصاروخين".
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي قرابة منتصف الليلة، منطقة الحي النمساوي ومخيم خانيونس الغربي معززة بعشرات الدبابات ووسط اطلاق كثيف للنيران.
وقبيل ذلك، شنت طائرات اسرائيلية ثلاث غارات على اهداف في خانيونس، اسفرت عن استشهاد فلسطينيين اثنين وجرح عشرة اخرين على الاقل.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عن شهود عيان قولهم أن طائرة تجسس إسرائيلية قصفت بصاروخٍ واحد على الأقل، منازل المواطنين بالقرب من مقبرة الشهداء، غرب المحافظة.
وكانت طائرة تجسس إسرائيلية اطلقت قبل ذلك بساعة تقريباً صاروخا على هدف في الحي النمساوي غرب خانيونس، مما أدى إلى استشهاد عنصرين في الامن الوطني الفلسطيني وجرح عشرة اخرين على الاقل.
وقالت (وفا) ان طائرة استطلاع إسرائيلية، قصفت بصاروخٍ واحدٍ على الأقل تجمّعاً للمواطنين في الحي النمساوي ممّا أدّى إلى استشهاد أمين عطا الجبور(25عاماً)، وحسام البريم (23عاماً)، وكلاهما يعملان في الأمن الوطني في خانيونس.
واضافت ان القصف ادى الى إصابة عدد آخر بجروح متفاوتة الخطورة.
وقبل ذلك قال شهود ان صاروخا اسرائيليا أطلقته طائرة دون طيار أصاب فلسطينيا في بلدة خان يونس.
الحكومة الاسرائيلية تقر تعويضات مستوطني غزة
وجاء هذا القصف فيما أقرت الحكومة الاسرائيلية مشروع قانون لتعويض المستوطنين الذين سيتم اخلاؤهم من قطاع غزة.
ومن شأن خطة "فك الارتباط" أن تزيل لاول مرة مستوطنات يهودية من أرض احتلتها اسرائيل عام 1967 ويريد الفلسطينيون اقامة دولتهم عليها.
وتسببت الخطة في احداث اضطرابات في الحياة السياسية الاسرائيلية وأثارت تحذيرات من احتمال حدوث عصيان مدني.
وفي دلالة على المعارضة لخطة شارون حتى داخل حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه رفض ستة من أعضاء الحكومة بينهم خمسة من حزب ليكود مشروع القانون الذي يقضي بتعويض المستوطنين الذين يذعنون لاوامر الانسحاب ومعاقبة أولئك الذين يقاومون اجلاءهم عن المستوطنات.
وحظي مشروع القانون بتأييد 13.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يوافق 67 من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 على الخطة التي تشير استطلاعات الرأي الى أنها تحظى بتأييد غالبية الاسرائيليين لكن ذلك سيرجع في الاساس لمساندة الاحزاب اليسارية لشارون.
ومن المتوقع أن يحصل المستوطنون على ما يصل الى 500 ألف دولار لكل أسرة مقابل اخلاء 21 مستوطنة في غزة وأربع مستوطنات من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية.
ويواجه المستوطنون الذين يشتبكون مع الجنود الذين يجلونهم عقوبة السجن لفترة تصل الى خمس سنوات.
وقال شارون في مستهل الجلسة "سيسهل القانون قدر المستطاع الامور على المستوطنين الذين سيتم اجلاؤهم وأنا متأكد من أن حتى المعارضين لخطة فك الارتباط لن يريدوا تصعيب الامور على المستوطنين."
وقالت مصادر سياسية ان لجنة وزارية اضافت في وقت لاحق بندا الى مشروع القانون الذي يقع في 90 صفحة يتيج سجن المستوطنين ممن تتراوح اعمارهم بين 12 و18 عاما والذين يقاومون الاجلاء بعنف.
ويشعر المستوطنون بغضب جارف ازاء شارون بعد أن كان يوما نصيرا لعملية الاستيطان. وهم يتمسكون بنصوص توراتية تدعي أحقيتهم في الارض ويقولون ان مغادرتها تعني مكافأة للنشطاء الفلسطينيين وتشجيعا للهجمات في الانتفاضة المستمرة منذ أربع سنوات.
ويقول شارون ان خطته "لفك الارتباط" عن الصراع المستمر منذ أعوام مع الفلسطينيين ستسهل على اسرائيل الدفاع عن نفسها في الوقت الذي ستحكم فيه من سيطرتها على مستوطنات الضفة الغربية الاكبر حجما بكثير من مستوطنات غزة وذلك كله بدعم من واشنطن.
وتصاعدت أعمال العنف في قطاع غزة الذي يعيش فيه ثمانية الاف مستوطن بين 1.3 مليون فلسطيني قبل الانسحاب.
ويرغب النشطاء الفلسطينيون في تصوير أي انسحاب على انه انتصار لهم في حين أن الجيش عاقد العزم على القضاء عليهم أولا.
وقال تقرير داخلي أعده محامو الحكومة الاسرائيلية وجرى تسريبه الاحد ان انسحاب اسرائيل من غزة لن ينهي احتلال الدولة اليهودية للقطاع.
وجاء في الرأي القانوني الذي قدم لمكتب رئيس الورزاء الاسرائيلي قبل سبعة أشهر "يجب ان نكون على بينه بأن فك الارتباط لا يعفي اسرائيل بالضرورة من مسؤوليتها في الاراضي التي جرى الانسحاب منها."
وكانت الحكومة الاسرائيلية قالت في خطتها لسحب مستوطنين وجنود من غزة في عام 2005 ان "خطوة فك الارتباط ستجب الدعاوي علي اسرائيل بشأن مسؤوليتها عن" الفلسطينيين الذين يعيشون هناك.
لكن تقرير المحامين الذي جرى تسريبه قبل يوم واحد من عرض شارون خطته على الكنيست قال انه من الصعب على اسرائيل أن تدعي أنها لم تعد تدير أراضي غزة على ضوء خططها للاحتفاظ بسيطرة على المجال الجوي والساحل والحدود وشريط أمني على الحدود المصرية مع قطاع غزة.
وتتحمل اسرائيل بموجب القانون الدولي مسؤولية رفاهية 1.3 مليون فلسطيني بوصفها قوة احتلال في القطاع الساحلي الضيق الذي احتلته في حرب عام 1967.
وجاء في الرأي القانوني طبقا لمصادر سياسية "ستتحدد مسؤولية اسرائيل عن الاراضي التي يجري الانسحاب منها بدرجة سيطرتها على المناطق وتغلغلها هناك."
وأضاف "وكلما كان هناك تنسيق أكبر مع الفلسطينيين ومع الهيئات الدولية بشأن الخطة كلما كانت المطالب بشأن مسؤولية اسرائيل بعد الانسحاب أضعف."
ويقول الفلسطينيون انهم لن يعتبروا انسحاب اسرائيل انهاء لاحتلال غزة اذا احتفظت بسيطرة على الحدود.
وتقول اسرائيل انها ستستمر في تزويد الفلسطينيين في غزة بالكهرباء والمياه بعد الانسحاب وأن خطة للاعمار قد تطبق بالتعاون مع الولايات المتحدة ودول أوروبية.
غير أن شارون أبعد السلطة الفلسطينية عن تحركات الانسحاب على أساس استمرار العنف المعادي لاسرائيل.
وقالت مصادر سياسية ان التقييم القانوني الاسرائيلي دفع مكتب شارون للضغط على الجيش لايجاد وسيلة لترك المنطقة الحدودية العازلة التي تعرف بممر فيلادلفي جنوب غزة حيث توجد شبكة من الانفاق لتهريب الاسلحة للنشطاء الفلسطييين.
لكن رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي موشيه يعلون أبلغ رئيس الوزراء أن اسرائيل لا تستطيع الاعتماد على مصر في السيطرة على المنطقة الامنية ومنع تدفق الاسلحة. وقالت المصادر ان شارون قبل رأي الجنرال.—(البوابة)—(مصادر متعددة)