40 قتيلا بتفجيرات بالصدر وكركوك وبلير يواجه هزيمة سياسية محققة

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2006 - 04:25 GMT

قتل نحو 40 شخصا في تفجيرات في بغداد وكركوك اعنفها تفجير عبوة وسط عمال في مدينة الصدر اسفرت عن 29 قتيلا. وفيما تنقل القنصلية البريطانية في البصرة الى مطارها ويواجه بلير هزيمة محققة في مجلس العموم كما يتوقع اغلب البريطانيين هزيمة في العراق.

التطورات الامنية

اعلنت وزارة الداخلية العراقية ان 29 من عمال البناء قتلوا وجرح 59 آخرون في انفجار وقع صباح الاثنين في حي مدينة الصدر الشيعي في بغداد.

وقال الناطق باسم الوزارة العميد عبد الكريم خلف ان الانفجار وقع عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (05.00 تغ) في ساحة ال55 وسط المدينة، وسط تجمع للعمال في الحي الواقع شرق بغداد.

وذكر شهود عيان ان سيارات اسعاف وآليات مدنية قامت بنقل الجرحى الى ثلاثة مستشفيات اثنان منهما داخل المدينة واخر خارجها.

وتفرض قوات الاحتلال الاميركية حصارا امنيا على مدينة الصدر معقل ميليشا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، منذ ستة ايام بعد خطف احد الجنود الاميركيين من اصل عراقي من قبل مسلحين مجهولين مساء الاثنين الماضي.

ويخضع كل الداخلين الى المدينة والخارجين منها لتفتيش دقيق من قبل الجنود الاميركيين.

وشهدت هذه المدينة عمليات تفجير كبيرة كان اخرها في 23 ايلول/سبتمبر الماضي حيث قتل 31 شخصا على الاقل وجرح 34 اخرون في انفجار عبوات ناسفة قرب صهريج للمحروقات كان يفرغ شحنته في المدينة.

وقال ابو زينب احد شهود العيان في مكان الحادث ان "عبوة ناسفة كانت موضوعة داخل كيس ترك وسط تجمع العمال انفجرت".

واضاف ابو زينب الذي يملك محلا تجاريا قريبا من مكان الانفجار "هذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها استهدف هذه المكان بل الثالثة خلال العام" الجاري.

وذكر مراسل فرانس برس في المكان ان معظم الجرحى نقلوا بسيارات مدنية لتأخر وصول سيارات الاسعاف. وقد تحدث عن ملابس وادوات العمال التي تناثرت في الساحة ودماء غطت مكان الانفجار الذي دمر عربات باعة متجولين يبيعون وجبات الافطار الفقيرة.

ووجه ضياء كاظم (26 عاما) احد العمال الجرحى في مستشفى الامام علي في مدينة الصدر، اللوم الى القوات الاميركية والحكومة العراقية.

وقال ان "سبب التجمع الكبير للعمال في هذا المكان اليوم هو محاصرة المدينة. ام نستطع الخروج للعمل في مناطق اخرى والعمل غير متوفر هنا".

كما حمل كاظم الحكومة العراقية المسؤولية "بسبب صمتها على هذه الحصار".

وحمل الناطق الاعلامي باسم مكتب الشهيد الصدر في منطقة الكرخ "القوات الاميركية مسؤولية الانفجار".

وقال الشيخ حمد الله الركابي "الكل يعلم ان هذه المدينة آمنة ووجود قوات الاحتلال فيها هي حالة مأسوية اضافية لها"، مشيرا الى انه "الانفجار الثاني الذي تشهده المدينة منذ (بدء) محاصرتها قبل ستة ايام".

وقال ان "القوات المحتلة تتحمل الجزء الاكبر من هذه الاعتداءات"، موضحا "نعرف انها لا تريد الاستقرار لهذا البلد وهي تترك مناطق التوتر والتهجير مثل منطقة سبع البور (شمال بغداد) وتأتي الى هذه المدينة الامنة".

ورأى انها "محاولات هزيلة لجر التيار الصدري الى مواجهات طائفية لكنها لن تحدث بسبب توجيهات السيد مقتدى الصدر".

تفجير كركوك

واعلن العميد تورهان يوسف مدير شرطة بلدة كركوك اليوم الاثنين ان اثنين من عناصر الشرطة قتلا بالاضافة الى طفل بتفجير انتحاري بحزام ناسف استهدف قيادة شرطة كركوك (255 كلم شمال بغداد).

وقال يوسف ان "انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه امام مدخل قيادة شرطة كركوك ما اسفر عن مقتل اثنين من عناصر الشرطة وطفل اخر كان قريبا على الانفجار".

واشار الى ان "التفجير وقع ظهر اليوم" الاثنين دون اعطاء مزيد من التفاصيل.

مقتل عضو من هيئة علماء المسلمين

واعلنت هيئة علماء المسلمين اكبر المرجعيات السنية في العراق في بيان اليوم الاثنين مقتل احد ابرز اعضائها برصاص مسلحين مجهولين وجرح اثنين من الاساتذة الجامعين في حي المنصور غرب بغداد.

وقال البيان ان "مسلحين مجهولين اطلقوا النار على الدكتور عصام الراوي عضو الأمانة العامة في هيئة علماء المسلمين ومسؤول القسم المهني فيها ورئيس رابطة التدريسيين العراقيين".

واوضح ان الراوي هوجم "قرب منزله في حي المنصور وهو يستقل سيارته مع اثنين من الاساتذة، فقتل على الفور بينما اصيب الاثنان الآخران بجروح نقلا على اثرها إلى المستشفى".

واضاف البيان ان "الراوي يعد من العلماء البارزين في العراق ومن اشد الذين كانوا يتصدون لعمليات التصفية التي تستهدف الكفاءات العلمية في البلد وكانت له أحاديث ولقاءات كثيرة على شاشات الفضائيات".

واكد انه "بقتل الدكتور الراوي يرتفع عدد شهداء الهيئة الى ما يزيد 180 في ظل تصعيد اعلامي خطير وتحريض على تصفية اعضائها من بعض الكتل السياسية في العراق".

بريطانيا

اكدت وزارة الخارجية البريطانية اليوم الاثنين ان معظم افراد طاقم القنصلية البريطانية في البصرة (جنوب العراق) سينقلون الى مطار المدينة لاسباب امنية.

واوضحت متحدثة باسم الوزارة ان هذا القرار جاء "ردا على التهديد المتزايد بهجمات بالهاون والصواريخ على المبنى". واضافت ان القنصل سيبقى في المبنى مع عدد قليل من الموظفين، موضحة انه اجراء "موقت".

وكانت صحيفة "ديلي تلغراف" ذكرت الاثنين ان القنصلية ستقوم باجلاء معظم موظفيها مطلع الاسبوع الجاري لاسباب امنية.

ونقلت الصحيفة عن متحدث بريطاني قوله ان تقريرا امنيا خاصا اوصى باتخاذ هذا الاجراء بعد تعرض القنصلية لهجمات بقذائف الهاون في الشهرين الماضيين.

واوضحت الصحيفة ان مئتي موظف يعملون في القنصلية بما في ذلك في قطاعات البناء والحراسة والامن، بينهم 12 من الموظفين الدائمين.

وتابعت ان بعض هؤلاء الموظفين تم اجلاؤهم بمروحية يوتوقع اجلاء المزيد خلال الاسبوع الجاري.

وسينقل هؤلاء الموظفون الى القاعدة الجوية في البصرة التي تبعد 13 كلم عن المدينة او ستتم اعاتهم الى بريطانيا بينما سيبقى طاقم صغير لادارة شؤون القنصلية حتى احلال الامن الى الدرجة التي تسمح بعودة الموظفين الآخرين.

وفي الاثناء، ذكرت الصحيفة البريطانية الصادرة اليوم أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يواجه هزيمة محتملة في مجلس العموم حول العراق غدا ما لم يوافق على إطلاق تحقيق على مستوى عال في الحرب والفشل في التخطيط لما بعدها.

وقالت الصحيفة ان المحافظين يتخذون خطوة استثنائية لدعم اقتراح قدمه قوميون من أسكتلندا وولاية ويلز يدعون فيه إلى إجراء تحقيق برلماني إذا ما أخفقت الحكومة في الوفاء بوعدها بإجراء تحقيق بعد الانسحاب البريطاني المتوقع العام المقبل.

وبحسب الصحيفة فان ذلك الاقتراح ينطوي على اختيار لجنة مؤلفة من سبعة برلمانيين تقوم بمراجعة الوقائع التي أفضت إلى غزو العراق والفترة التي تلت ذلك.

وقالت الصحيفة ان المحافظين يفضلون تشكيل لجنة مستقلة تكون من خارج مجلس العموم على غرار لجنة فرانكس التي تشكلت بعد حرب الفوكلاند عام 1982.

ونقلت عن المحافظ ويليام هيغ وهو المتحدث باسم الشؤون الخارجية قوله أمس إنهم يريدون تأكيدات من الحكومة بأن التحقيق على غرار فرانكس سيبدأ الجلسة المقبلة للبرلمان عندما يتم سحب عدد كبير من القوات البريطانية من العراق.

وقال هيغ "إن مثل ذلك التحقيق الذي دأب بلير على رفضه، سينظر في أسباب الحرب ونتائجها".

وكذلك، أظهر استطلاع للرأي نشرته الصحيفة الاثنين ان غالبية البريطانيين يعتقدون ان قواتهم يمكن ان تتعرض للهزيمة في العراق وافغانستان ويبدون تشككا في السياسة التي تتبعها حكومتهم حيال البلدين.

وردا على سؤال "هل يمكن ان تتعرض القوات البريطانية لهزيمة في العراق وافغانستان؟"، رد 66% بأن الهزيمة ممكنة في العراق مقابل 59% بالنسبة لافغانستان.

وسئل المشاركون في الاستطلاع الذي اجري في كل انحاء بريطانيا خلال الفترة من 24 الى 26 تشرين الاول عما اذا كانت لديهم ثقة في تعامل الحكومة البريطانية مع الاوضاع الصعبة في البلدين، فأجابت الغالبية العظمى بأن ثقتهم محدودة او لا يثقون على الاطلاق في ادارة الوضع (79% في حالة العراق و76% لافغانستان).

وايد 70% من المشاركين في الاستطلاع حق رئيس الاركان البريطاني ريتشارد دانات في الادلاء بتصريحاته الاخيرة والتي قال فيها ان وجود القوات البريطانية في العراق يؤدي الى "تدهور" الوضع الامني فيه.

واعتبر 88% من البريطانيين ان قواتهم مثقلة بالأعباء.