45 الف قتيل بسوريا، واشتباكات جديدة بمخيم اليرموك وحملة للجيش بريف حماة

تاريخ النشر: 26 ديسمبر 2012 - 09:42 GMT
ارشيف/ لاجئون فلسطينيون يفرون من مخيم اليرموك
ارشيف/ لاجئون فلسطينيون يفرون من مخيم اليرموك

ارتفعت حصيلة قتلى النزاع السوري المستمر منذ 21 شهرا الى اكثر من 45 الفا، فيما تجددت الاشتباكات بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، واعلنت القوات السورية النظامية انها تنفذ حملة ضد المقاتلين المعارضين في ريف حماة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان 45 الفا و48 شخصا قتلوا منذ منتصف اذار/مارس 2011، تاريخ اندلاع الاحتجاجات المطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد والتي قمعتها السلطات بقوة وتحولت الى نزاع عنيف دام.

وبين هؤلاء 31 الفا و544 مدنيا. ويدرج المرصد بين المدنيين، اولئك الذين حملوا السلاح الى جانب الجنود المنشقين عن الجيش السوري. كما قتل 1511 جنديا منشقا و11217 عنصرا من القوات النظامية.

يضاف الى هؤلاء 776 قتيلا مجهول الهوية، بحسب ما يقول المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا، ويعتمد للحصول على معلوماته على شبكة من الناشطين والمندوبين في كل انحاء سوريا وعلى مصادر طبية مدنية وعسكرية.

واوضح عبد الرحمن ان هذه الاعداد "هي التي تمكنا من توثيقها، والاكيد ان الارقام الفعلية هي اعلى بسبب عدم معرفتنا بمصير الآلاف من المفقودين داخل المعتقلات السورية من مدنيين وعسكريين". واشار الى ان "اعداد القتلى في صفوف القوات النظامية والمقاتلين المعارضين هي اعلى بسبب تكتم الطرفين على خسائرهما الحقيقية للحفاظ على معنويات افرادهما".

ولا يحصي المرصد المقاتلين الاجانب الذين يعلن في بلادهم عن مقتلهم في سوريا. كذلك، لا تشمل الارقام "المجموعات المسلحة التي كانت تقمع التظاهرات في بداية الثورة" منتصف آذار/مارس 2011، في اشارة الى "الشبيحة"، وهم افراد الميليشيات الموالية للنظام.

وقال عبد الرحمن انه "في حال تم التحقيق في مصير كل هؤلاء، فان الحصيلة الاجمالية للقتلى قد تتخطى المئة الف شخص".

ويسقط العشرات يوميا في سوريا من مدنيين ومقاتلين معارضين وجنود نظاميين جراء اعمال القصف والاشتباكات في مناطق واسعة من البلاد.

اشتباكات مخيم اليرموك
الى ذلك، تجددت ليل الثلاثاء الاربعاء الاشتباكات في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق بعد أيام من توقفها اثر اتفاق لسحب المسلحين المعارضين للنظام السوري والموالين له، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بريد الكتروني صباح الاربعاء إن أجزاء من المخيم شهدت ليل الثلاثاء الاربعاء اشتباكات استمرت حتى الفجر، بين مقاتلين معارضين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بينهم فلسطينيون، ومسلحين من اللجان الشعبية الفلسطينية الموالية للنظام، بحسب ما أوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس.

واضاف عبد الرحمن ان "المخيم كان هادئا حتى ليل الثلاثاء، لكن الاشتباكات اندلعت مساء واستمرت حتى ساعات الفجر الاولى".

وشهد المخيم في الفترة الماضية سلسلة من اعمال العنف، اذ تعرض للمرة الاولى لقصف من الطيران الحربي السوري في 16 كانون الاول/ ديسبمر الماضي، ومرة اخرى في 18 منه، تزامنا مع اشتباكات في عدد من احيائه التي حقق المقاتلون المعارضون تقدما في داخلها.

وأدت هذه الاحداث الى حركة نزوح كثيفة، ووصل عدد الهاربين منه الى 100 ألف لاجىء فلسطيني، بحسب ارقام الامم المتحدة، من اصل 150 الفا يقطنون فيه.

لكن الآلاف من هؤلاء بدأوا منذ الخميس الماضي بالعودة الى المخيم بعد توقف الاشتباكات، والحديث عن اتفاق بسحب المسلحين من الطرفين لتحييد المخيم عن النزاع السوري المستمر منذ 21 شهرا.

وقال عبد الرحمن "يبدو ان الاتفاق غير المعلن عن انسحاب المقاتلين المعارضين والموالين للنظام لم ينجح"، مشيرا إلى أن الاشتباكات في محيط المخيم وسقوط قتلى في داخله برصاص قناصة "لم تتوقف خلال الايام الماضية".

من جهتها، افادت صحيفة (الوطن) السورية القريبة من النظام ان الاشتباكات استؤنفت "بعد عودة المسلحين" إلى المخيم. ونقلت عن مصادر فيه قولها ان اليرموك "يشهد بشكل يومي بين الفينة والاخرى اشتباكات بين اللجان الشعبية الفلسطينية والمسلحين الذين عاودوا دخوله بعدما انسحبوا الى اطرافه"، ما أدى إلى "نزوح الاهالي مرة ثانية".

وتخوف عبد الرحمن من وجود "مخطط لابقاء اليرموك ضمن النزاع السوري، ما قد يتسبب بنزوح عدد كبير من سكانه، او فقدان الكثير من الارواح بسبب الاكتظاظ السكاني" في مخيم هو الاكبر للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ويقطن فيه كذلك عدد كبير من السوريين.

وتحدث المرصد ايضا عن سقوط قذائف ليلا في محيط اليرموك، تزامنا مع اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في حي التضامن المجاور له.

حملة بريف حماة
من جهة اخرى، اعلنت القوات السورية النظامية مساء الثلاثاء انها تنفذ حملة ضد المقاتلين المعارضين في ريف حماة الذي شهد في الفترة الاخيرة اشتباكات واعمال عنف، بحسب بيان صادر عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة.

وجاء في البيان الذي نشرته وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) "عمد الارهابيون المرتزقة الى الاعتداء على القرى الآمنة في ريف حماة وارتكاب المجازر بحق المدنيين الابرياء لارهابهم وترويعهم واجبارهم على ترك منازلهم وتشريدهم من قراهم".

اضاف "ان وحدات من قواتنا الباسلة تقوم بالتصدي لهذه المجموعات المجرمة ومنعها من تحقيق اهدافها الدنيئة، موقعة في صفوفها خسائر كبيرة".

وشهد ريف هذه المحافظة الواقعة وسط سوريا في الفترة الماضية سلسلة من العمليات، فقد قتل نحو 60 شخصا جراء غارة جوية في بلدة حلفايا جراء غارة جوية الاحد استهدفت مخبزا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي قال انه وثق اسماء 43 من القتلى.

من جهتها، قالت وكالة "سانا" الاثنين ان "مجموعة ارهابية مسلحة هاجمت بلدة (حلفايا) بريف حماة وارتكبت جرائم بحق اهلها راح ضحيتها عدد من النساء والاطفال"، وان الجيش السوري النظامي "لبى نداء الاهالي" للتدخل "واوقع اعدادا كبيرة من الارهابيين بين قتيل ومصاب".

وبدأ المقاتلون المعارضون الذين يشير اليهم نظام الرئيس بشار الاسد بوصفهم "ارهابيين"، هجوما منذ نحو اسبوع على الحواجز العسكرية في ريف حماة.

كذلك، هدد مقاتلون معارضون ذات توجه اسلامي في شريط فيديو بث على الانترنت باقتحام بلدتي محردة والسقيلبية المسيحيتين، ما لم يطرد سكانهما القوات النظامية.

وقالت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة انها "تقدر عاليا تعاون المواطنين مع جيشهم الباسل"، معتبرة ان هذه الهجمات هي بمثابة "محاولة يائسة للتعويض عن الخسائر التي تمنى بها تلك العصابات".

دعوة لادامة الضغط
الى ذلك، دعا قادر عارف الوزير الفرنسي المفوض شؤون المحاربين القدامى الثلاثاء الى استمرار الضغط على النظام "المستبد والوحشي" في سوريا.

وقال الوزير في تصريحات للصحافيين عقب جولة قصيرة في مخيم الزعتري (شمال الاردن) الذي يأوي اكثر من 50 الف لاجىء سوري "اعتقد انه يجب استمرار الضغط على نظام بشار الاسد المستبد والوحشي".

واضاف ان "موقف فرنسا واضح، وقد عبرنا عنه مرارا وتكرارا، الحكومة الفرنسية ترغب في رحيل بشار الاسد في اسرع وقت ممكن عن سوريا".

وتابع "لدينا اليوم قلق إزاء احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية، وهذا الخطر موجود"، مشيرا الى ان بلاده "تتابع كيف سيتطور الوضع خلال الاسابيع المقبلة".

واعرب الوزير عن تأثره برؤية "كل هذه الاعداد من اللاجئين المرغمين على ترك بلادهم وأسرهم وعملهم، وتاثيرا ذلك عليهم جسديا وعقليا".

واضاف ان "الدول الموجودة هنا (من اجل تقديم المساعدة) يجب ان تشعر بالفخر"، مشيرا الى ان "هذا هو أفضل رد، ان تتضامن مع هؤلاء حتى يتم التخلص من نظام بشار الأسد".

وقام الوزير خلال الزيارة بتفقد المستشفيين الميدانيين الفرنسي والمغربي في داخل المخيم.

كما التقى الوزير خلال الزيارة بعائلتين سوريتين لاجئتين في المخيم واستمع الى معاناتهم.

وتستضيف المملكة التي تشترك مع سوريا بحدود يزيد طولها عن 370 كيلومترا، ما يزيد على 250 الف لاجىء سوري فروا من المعارك في بلدهم، منهم اكثر من 50 الفا في مخيم الزعتري الذي يقع في محافظة المفرق شمال المملكة على مقربة من الحدود السورية.