اعلن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر حدادا لثلاثة ايام بعد مقتل ستين من عناصر جيش المهدي التابع له في معارك بالناصرية وبغداد، فيما سخرت منه وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لتهديده بحرب مفتوحة في العراق بينما هو مختبئ في ايران.
وجاء اعلان الصدر الحداد بعد مقتل اربعين من عناصر جيش المهدي خلال ما وصفه بانه "مذبحة" تعرضوا لها في الناصرية جنوب بغداد على يد القوات الاميركية والعراقية التي "احرقت جثثهم بوحشية".
واكد الجيش الاميركي مقتل هؤلاء، مضيفا انه اعتقل اربعين اخرين خلال عملية واسعة شنها في الناصرية بالتعاون مع القوات العراقية.
وقال متحدث باسم الجيش الأميركي ان 20 عنصرا اخرين من جيش المهدي قتلوا في اشتباكات مع القوات الأميركية ليل السبت خلال "أسخن ليلة" منذ أسابيع.
ووصف اللفتنانت كولونيل ستيفن ستوفر سلسلة من الاشتباكات والضربات الجوية في حي مدينة الصدر معقل مقاتلي جيش المهدي التابع للصدر وقال إن 20 مسلحا قتلوا فيها.
وأضاف "يمكنني أن أقول انها كانت أسخن ليلة منذ أسبوعين."
وجاء الخسائر في صفوف جيش المهدي غداة اعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بشن "حرب مفتوحة" اذا تواصلت عمليات القوات العراقية والاميركية على ميليشياته وذلك في بيان حمل توقيعه وصدر في مدينة النجف.
وقال الصدر في بيانه "اوجه اخر تحذير وكلام للحكومة العراقية ان تتخذ طريق السلام ونبذ العنف مع شعبها والا كانت كحكومة الهدام" في اشارة الى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. واضاف "ان لم تكبح (الحكومة) جماحها وجماح الميليشيات المندسة فيها فسنعلنها حربا مفتوحة حتى التحرير".
ودعا الصدر الحكومة العراقية "الى ان تطالب المحتل (الاميركي) بجدولة خروجه في اقرب وقت ممكن".
وفي هذا البيان الذي وجهه الى "المؤمنين والصابرين والمجاهدين" قال الصدر "آخر اقوالهم الكاذبة اني لايران اتبع مع اني لغير العراق لا انتمي ولا لغير ارادة شعبي اتبع".
وبعد تلاوة البيان بثت نداءات الى السكان عبر مكبرات الصوت في المساجد جاء فيها "قاتلوا المحتل واخرجوه من دياركم انهم دعاة الفتنة".
كما طالبت النداءات الحكومة العراقية بـ"فك الحصار عن مدينة الصدر واطلاق سراح المعتقلين" وناشدت في الوقت نفسه "قوات الجيش العراقي عدم مقاتلة اخوانهم العراقيين".
رايس تسخر
وفي سياق متصل، فقد سخرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من الصدر لتهديده بحرب مفتوحة في العراق بينما هو مختبئ في ايران.
وقالت رايس التي قامت بزيارة مفاجئة للعراق الاحد، إنها لا تعرف مدى خطورة تهديد الصدر الذي لم يظهر علنا في العراق منذ عام تقريبا.
وسخرت منه قائلة "انه لا يزال يعيش في ايران واعتقد انها ستكون حربا مفتوحة للجميع الا هو".
وقالت "يمكن لاتباعه ان يلقوا حتفهم بينما هو يقيم في ايران".
وقال الجيش الاميركي ان الصدر امضى معظم العام الماضي في ايران المجاورة. وينفي معاونو الصدر ذلك باستمرار.
وخلال زيارتها اشادت رايس بما اعتبرته "تلاحما في مركز السياسة العراقية حيث يعمل السنة والقيادة الكردية وعناصر من القيادة الشيعية غير المرتبطة بالجماعات الخاصة (التي يزعم انها مدعومة من ايران) معا بشكل افضل من اي وقت مضى".
وكانت اخر زيارة قامت بها رايس الى بغداد في 15 كانون الثاني/يناير واشادت خلالها بالتقدم السياسي "الرائع" في العراق وقالت انه يمثل الامل للبلاد.
وفي منتصف اذار/مارس زار نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني العراق وتعهد بان تكمل الولايات المتحدة المشوار في العراق وحث الدول العربية على اقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع بغداد اذا ما ارادت مواجهة النفوذ الايراني في البلد المضطرب.
وتاتي زيارة رايس الحالية للتاكيد على رسالة تشيني. وقالت للصحافيين المرافقين لها في رحلتها "اعتقد ان بامكان جيران (العراق) ان يفعلوا المزيد للوفاء بالتزاماتهم لانني متاكدة من ان العراقيين بدأوا بتنفيذ التزاماتهم". كما دعت الدول المجاورة للعراق الى تخفيف الديون العراقية.