73 أسيراً أمضوا أكثر من عشرين عاماً في سجون الاحتلال

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2007 - 03:46 GMT
كشف مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، عبد الناصر فروانة، أن الأسرى القدامى، سجلوا أسماءهم بشكل فردي وجماعي في موسوعة "جينيس" العالمية للأرقام القياسية.

وأوضح فروانة في تقريره حول الأسرى القدامى، والذي تلقت "وفا" نسخة منه اليوم، أن الأسير سعيد العتبة المعتقل منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حفر اسمه في موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية، حيث تعتبر فترة اعتقاله الأطول في العالم، ولم يسبق لأي أسير سياسي أن أمضى مثل هذه الفترة، فحتى نيلسون مانديلا لم يمض سوى 26 عاماً، وقاتل الرئيس الأمريكي جون كينيدي أمضى 28 عاماً خلف القضبان.

وأضاف التقرير، أن من بين الأسرى القدامى (232) أسيراً أمضوا أكثر من خمسة عشر عاماً، بينهم (73) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً، وهؤلاء يطلق عليهم "عمداء الأسرى"، ولم يسبق وأن سجلت تجارب الشعوب تجربة جماعية لأسرى سياسيين بهذا العدد، أمضوا بشكل جماعي أكثر من عشرين عاماً في الأسر ولا عن مجموعة من الأسرى وصل عددهم عشرة أمضوا أكثر من ربع قرن في الأسر.

وبذلك يكون الأسرى القدامى قد سجلوا عدة أرقام بشكل فردي وجماعي في موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية.

وأعرب فروانة عن فخره بهؤلاء وبصمودهم الأسطوري، وعبر عن حزنه وخجله من استمرار احتجازهم، وانتقد الفصائل مجتمعة على قصورها وعجزها عن تحريرهم، معتبراً أنه لا معنى لأية عملية تبادل قادمة لا تشمل إطلاق سراحهم.

وبين أنه إذا استمر هذا الحال فسنجد أمامنا العام القادم أكثر من أسير قد مضى على اعتقاله أكثر من ثلاثين عاماً، وسينضم العشرات من الأسرى لقائمة من أمضوا أكثر من عشرين عاماً، وبدلاً من أن يسجلوا أرقاماً فإنهم سيضطرون رغماً عنهم لأن يسجلوا صفحات في موسوعة "جينيس" العالمية.

وتابع فروانة، أن مصطلح "الأسرى القدامى" يطلق على قدامى الأسرى الفلسطينيين والعرب المعتقلين قبل اتفاق أوسلو في سبتمبر عام 1993 وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في 4 آيار 1994، باعتبارهم قدامى الأسرى، حيث أن أقل واحد منهم مضى على اعتقاله أربعة عشر عاماً، فيما أقدمهم مضى على اعتقاله أكثر من ثلاثين عاماً، وهؤلاء ليسوا من منطقة جغرافية واحدة، بل من مناطق جغرافية مختلفة ومنهم من مناطق تتخطى حدود فلسطين.

وكشف التقرير، أن عددهم وصل إلى (356) أسيراً، منهم ( 141 ) أسيراً من الضفة الغربية وأقدمهم وأقدم الأسرى عموماً هو الأسيرسعيد وجيه العتبة (57 عاماً) من نابلس، وهو أعزب ومعتقل منذ 29/7/1977، و(139) أسيراً من قطاع غزة وأقدمهم الأسير سليم علي الكيال (56 عاماً) من مدينة غزة ، متزوج ولديه بنت ومعتقل منذ 30/5/1983.

وأشار إلى وجود (49) أسيراً من القدس وأقدمهم الأسير فؤاد قاسم الرازم (49 عاماً) وهو أعزب ومعتقل منذ 30/1/1980 و(22) أسيراً من أراضي عام 1948، وأقدمهم وأكبرهم سناً هو الأسير سامي خالد يونس، وهو متزوج ومعتقل منذ 5/1/1983 وقد تجاوز عمره السبعين عاماً، كما يوجد بينهم خمسة أسرى عرب وأقدمهم وعميدهم هو الأسير اللبناني سمير سامي القنطار (46 عاماً) من قرية عبية في الجنوب اللبناني، وهو أعزب ومعتقل منذ 22 نيسان 1979، بالإضافة إلى أربعة أسرى سوريين من هضبة الجولان المحتلة، وهم بشير سليمان المقت (42 عاماً) وصدقي سليمان المقت (40 عاماً)، وعاصم محمود والي (40 عاماً) وستيان نمر والي (41 عاماً)، وجميعهم معتقلون منذ أغسطس1985.

وأكد فروانة، أن لهؤلاء الأسرى حكايات وقصصاً طويلة تحتاج لمجلدات ولأشهر الكتاب والشعراء والمؤرخين لتدوينها، وهم يعانون ضعف مما يعانيه الأسرى الآخرون، ولكل منهم قصصه وحكاياته، فهم أفنوا زهرات شبابهم خلف القضبان، وتعرضوا لصنوف مختلفة من التعذيب وتنقلوا للعيش من سجن لآخر ومن زنزانة إلى أخرى، وذاقوا مرارة العزل بأنواعه المختلفة، وعاصروا أجيالاً وأجيالاً، فاستقبلوا آلاف الأسرى الجدد، وودعوا أمثالهم، ومنهم من أمضى من عمره في السجن أكثر مما أمضى خارجه، وبينهم من ترك أبناءه أطفالاً، ليلتقي بهم ويعانقهم للمرة الأولى وهم أسرى مثله خلف القضبان كالأسير فخري البرغوثى الذي اجتمع بنجليه فى سجن عسقلان ليحتضنهم لأول مرة بعد اعتقال استمر سبعة وعشرين عاماً، والأمر نفسه بالنسبة للاسير أحمد أبو السعود الذي ترك أولاده الخمسة في السنوات الأولى من عمرهم ليلتقي هو وأحد أبنائه بعد أكثر من عشرين عاماً في السجن بدلاً من أن يلتقيا في منزل العائلة كباقي الناس.

وأضاف أن منهم من كبر أبناؤه وتزوجوا، واكتفى بأن يرسل لهم ببعض الكلمات كهدية بمناسبة زفافهم بدلاً من أن يحضر حفل الزفاف بنفسه، ومنهم من فقد والديه أو إحداهما، دون أن يُسمح لهُ بأن يُلقي ولو حتى نظرة الوداع الأخير عليهما قبل الدفن، وبعضهم محروم من زيارة الأهل منذ سنوات، والكثير منهم لم يرَ أحبة وأصدقاء له منذ لحظة اعتقاله، بل ونسى صورهم وملامح جيرانه وحتى أقربائه.

وعن أوضاعهم المعيشية والصحية، أشار إلى أنهم يعيشون كباقي الأسرى، فلا اعتبار لكبر سنهم أو لعدد السنين الطويلة التي أمضوها وآثارها السلبية عليهم من جراء ظروف السجون التى هي أصلاً لا تتناسب وأبسط الحياة البشرية وتفتقر لأدنى الحقوق الإنسانية، وإلى وسائل الرعاية الصحية، وهم يعيشون مع باقي الأسرى في ذات الظروف الإعتقالية القاسية ويتعرضون لما يتعرض له الأسرى من معاملة غير إنسانية واستفزازات يومية وقمع متواصل ومداهمة غرفهم بشكل مفاجئ ليلاً ونهاراً واجراء تفتيشات استفزازية.

وأعرب عن قلقه على أوضاعهم الصحية، خاصة وأن جميعهم يعانون من أمراض مختلفة وبدرجات متفاوتة، في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد، مما فاقم أمراضهم وأدى الى استفحالها، وعرض حياتهم للخطر، ومنهم من يعاني من أمراض خطيرة تستدعي عمليات عاجلة، ولكن نادراً ما يتم نقل أحدهم إلى ما يسمى مستشفى سجن الرملة، في ظل نقص العلاج الضروري وعدم السماح بادخاله من الخارج وهذا مخالف لكل الإتفاقيات الدولية التي تلزم الدول الحاجزة على توفير العيادات المناسبة والعلاج والأدوية الضرورية، وجزء منهم التحق بقافلة شهداء الحركة الأسيرة، بعد ان ساءت وتدهورت اوضاعهم الصحية، ورفض سلطات الإحتلال الإفراج عنهم رغم مرور سنوات طوال على اعتقالهم مثل الأسير محمد حسن ابوهدوان من القدس، والذى استشهد فى مستشفى "اساف هروفيه" الاسرائيلى بتاريخ 4-11-2004، بعد أمضى 19 عاماً في الأسر، وأيضاً الأسير يوسف دياب العرعير من غزة والذي استشهد في سجن الرملة بتاريخ 20-6-1998.

وتطرق فروانة في تقريره إلى الموقف الإسرائيلي منهم، ووصفه الاحتلال لهم بالأيادي الملطخة بالدماء، وبالتالي رفض إطلاق سراحهم، واستبعادهم من الإفراجات التي أعقبت اتفاق أوسلو والإتفاقيات الأخرى، ومن كافة الدفعات التي أطلق سراحها خلال انتفاضة الأقصى، ليس هذا فحسب بل عملية التبادل مع حزب الله في يناير 2004 لم تتضمن هي الأخرى أيٍ من هؤلاء الأسرى القدامى أيضاً.

ودعا فروانة الى ضرورة تفعيل اللجنة الفلسطينية– الإسرائيلية المشتركة ونسف المعايير الإسرائيلية المجحفة التي تعتمد عليها الحكومة الإسرائيلية في تحديد قوائم الأسرى المقرر الإفراج عنهم، والضغط من أجل إلزام اسرائيل بتنفيذ الإتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية.

وأكد فروانة أن قضية الإفراج عن الأسرى تقف في صلب اهتمام الرئاسة والحكومة الفلسطينية وعلى سلم أولوياتهم وأصبحت المعيار الأساسي لمدى جدية إسرائيل فى التعاطي مع العملية السلمية، باعتبارها مقدمة أساسية لنجاح وتقدم العملية السلمية.

وقال، إن الشعب الفلسطيني لن يقبل بعملية سلمية تُبقى أسراه القدامى في السجون، ودون جدول زمني واضح يكفل الإفراج عن كافة الأسرى، كما واعتبر أن نجاح أي عملية تبادل للأسرى مرهون بمدى شموليتها للأسرى القدامى.

وأعرب عن ثقته بالرئاسة والحكومة الفلسطينية بأنها لن تقدم على التوقيع على أي اتفاق لا يتضمن جدولاً زمنياً يكفل الإفراج عن كافة الأسرى وفي مقدمتم القدامى، مستحضراً رسالة السيد الرئيس محمود عباس للأسرى بمناسبة عيد الأضحى والتي أكد فيها أنه لن يكون هناك اتفاق سلام نهائي بدون الإفراج عن كافة الأسرى المناضلين وتبييض سجون الاحتلال و شدد سيادته على أنه لن يألو جهداً من أجل تحقيق ذلك.

وأشاد فروانة بجهود وزير الأسرى أشرف العجرمي وزياراته المستمرة لأهالي الأسرى القدامى، والإطلاع عن كثب على أوضاعهم، وما تبعه من قرار للحكومة الفلسطينية برئاسة د. سلام فياض والقاضي بتكريم هؤلاء والتخفيف من معاناتهم المضاعفة ومعاناة ذويهم وصرف مبلغ خمسة آلاف دولار لذوي كل أسير أمضى أكثر من عشرين عاماً ولا زال في الأسر.

وناشد فروانة الأمتين العربية والإسلامية بتبني قضية الأسرى عموماً والقدامى خصوصاً، لا سيما وأن هؤلاء الأسرى ناضلوا وضحوا من أجل قضية عربية اسلامية، ومساندتهم والدفاع عنهم والعمل على تحريرهم.

وأورد في تقريره كافة أسماء الأسرى القدامى الذين مضى على اعتقالهم اكثر من عشرين عاماً، موزعين على مناطق جغرافية مختلفة، فمنهم ( 32 ) أسير من الضفة، و( 13 ) أسيراً من القدس ، و( 12 ) أسيراً من مناطق ال48 ، و(11) أسيراً من قطاع غزة ، و(5) أسرى عرب.

وبيَّن أن من بين هؤلاء ( 10 ) أسرى مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن ، وهم بالترتيب حسب الأقدمية: سعيد وجيه العتبة المعتقل منذ 29-7-1977 من نابلس ، نائل صالح برغوثي المعتقل منذ 4-4-1978 من رام الله ، فخري عصفور برغوثي المعتقل منذ 23-6-1978 من رام الله ، الأسير العربي سمير قنطار المعتقل منذ 22-4-1979 من لبنان، أكرم عبد العزيز منصور المعتقل منذ 2-8-1979 من قلقيلية، محمد ابراهيم أبو علي المعتقل منذ 21-8-1981 من الخليل ، فؤاد قاسم الرازم المعتقل منذ 30-1-1981 من القدس، ابراهيم فضل جابر المعتقل منذ 1-8-1982 من الخليل، حسن علي سلمة المعتقل منذ 8-8-1982 من رام الله، عثمان علي مصلح المعتقل منذ 15-10-1982 من نابلس .