إبراهيم نصر الله يفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2018

منشور 26 نيسان / أبريل 2018 - 06:58
إبراهيم نصر الله يتسلّم جائزة البوكر
إبراهيم نصر الله يتسلّم جائزة البوكر

في مساء الثلاثاء 24 /4 /2018 المصادف لعشية اليوم العالمي للكتاب في أبو ظبي في حفل أقيم في فندق فيرمونت باب البحر،  كشفَ رئيسُ لجنة التحكيم للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عن اسم الفائز بالجائزة هذا العام في دورتها الحادية عشرة، حيث كانت من نصيب الشاعر والكاتب والفنان الفلسطيني إبراهيم نصر الله، وذلك عن روايته "حرب الكلب الثانية" الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وحصل الكاتب على جائزة الرواية وقدرها 50 ألف دولار أمريكي إضافةً إلى ترجمة الرواية للغة الإنجليزية.

حفل التكريم:

كما قد تم تكريم الكتّاب الخمسة المرشحين في القائمة القصيرة في الحفل، وهم شهد الراوي وأمير تاج السر ووليد الشرفا وعزيز محمد وديمة ونّوس، وتلقى المرشحون جائزة تبلغ قيمتها عشرة آلاف دولار أميركي، كما تم استضافتهم في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالتعاون مع معهد جامعة نيويورك أبوظبي قبل الإعلان عن الرواية الفائزة، حيث شاركوا في ندوة أدارتها الروائية السودانية آن الصافي. وشارك وليد الشرفا في ندوة حول روايته "وارث الشواهد" في متحف الفن في جامعة نيويورك أبوظبي، حيث أقيم معرض "المؤقت الدائم" عن حياة اللاجئين الفلسطينيين.

وفي ما يلي أسماء لجنة التحكيم لعام 2018:
الأكاديمي والناقد والشاعر والروائي والمسرحي الأردني إبراهيم السعافين، رئيساً،
مع عضوية كل من: الأكاديمية والمترجمة والروائية والشاعرة الجزائرية إنعام بيوض، والكاتبة والمترجمة السلوفينية باربرا سكوبيتس، والروائي والقاص الفلسطيني محمود شقير، والكاتب والروائي السوداني-إنجليزي جمال محجوب.

وسوف يشارك الفائز إبراهيم نصر الله في أول ظهور علني له بعد الفوز، مع كتّاب القائمة القصيرة، في ندوة تُعقد في جناح بحر الثقافة ضمن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تحت رعاية الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، من الساعة السابعة إلى التاسعة والنصف، مساء 25 أبريل.

حكاية نصر الله مع الجائزة:

ليس من السهل توقع من سيفوز بعد نتائج الدورتين الماضيتين، ولكن يرى ناقدون أن فوز إبراهيم نصر الله أعاد التفاؤل في مصداقية الجائزة، وإذا كان سبب فوزه موضوع الرواية الذي يعالج بطريقة ديستوبية مستقبل العالم العربي، والحال الذي سيصلون إليه إن استمر الوضع بهذا الانحدار، فيمكن القول إنّها ليست المرة الأولى التي يكتب فيها عن القضايا العربية؛ لأنّ نصر الله كاتب فلسطيني حتى النخاع، وهو من النوع الذي أشهر كلماته في وجه المحتل الصهيوني وفي وجه الذين تخاذلوا عن نصرة القضية الفلسطينية.

وعلى الرغم من أنّ روايتيه "قناديل ملك الجليل" و"شرفة الهاوية" قد وصلتا إلى القائمة النهائية للبوكر عامي 2013 و2014، إلّا أنّ الجائزة لم تكن من نصيبه، ليحصل عليها هذا العام بجدارة بعد أن قدم نفسه للقارئ بوجه جديد لم يعهده منه كما يرى بعض النقاد، حيث قدم للقارئ روايةً هي مزيج من الفانتازيا والخيال العلمي والواقعية الشرسة، وكأنّه اكتفى من الحديث عن الماضي والحاضر ليأخذ القراء بنفسه ويضعهم في مواجهة مستقبلهم الذي أوصلهم إليه ذاك الماضي وهذا الحاضر الذي يعيشونه، لتكون مرآةً للقارئ يرى من خلالها نفسه ويكتشف ذاته أكثر، كما عبّر نصر الله.

حرب الكلب الثانية:

وكان قد علّق إبراهيم السعافين نيابة عن لجنة التحكيم، على الرواية الفائزة بقوله: "تتناول هذه الرواية تحوّلات المجتمع والواقع بأسلوب يفيد من العجائبية والغرائبية ورواية الخيال العلمي، مع التركيز على تشوهات المجتمع وبروز النزعة التوحشية التي تفضي إلى المتاجرة بأرواح الناس في غياب القيم الخُلُقية والإنسانية".

وتركز الرواية على الشخصية الرئيسة وتحولاتها من مُعارض إلى متطرّف فاسد، وتكشف عن نزعة التوحّش التي تَسود المجتمعات والنماذج البشرية واستشراء النزعة المادية، فيغدو كل شيء مباحاً بما في ذلك المتاجرة بمصير الناس وأرواحهم.


وبعد ترشيحه للقائمة القصيرة، قال نصر الله، في فيلم أنتجته الجائزة العالمية للرواية العربية لموقعها: "رواية كُتبت لتحزّ القارئ، لتقلق القارئ، لتجعله أحيانا غير قادر على التنفس. حرب الكلب الثانية هي رسالة تحذير، في اعتقادي، مما يمكن أن نصل إليه في المستقبل في ضوء ما عشناه ونعيشه في السنوات الأخيرة... هذه الرواية من هنا تنطلق، من لحظة ضياع اليقين بمن تساكنه أو يساكنك، هو ذلك الجار أو ذلك الأخ أو ذلك الأب أو أي كان. لذلك تذهب الرواية وتقول إذا ما واصلنا في هذا الطريق، سنصل إلى ذلك المستقبل الذي سنصبح فيه إباديين".

وبدوره، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة: "كلما ابتعدنا عن الواقع بغرائبية الروائي، كلما اقتربنا إليه بكل ما فيه من عبثية. تطل علينا 'حرب الكلب الثانية'، الرواية الفائزة لهذا العام، من هذا المنطلق لترسم لنا عالماً انهارت فيه الضوابط، وانحسرت فيه منظومة القيم التي يُحتكم إليها في الفصل بين المعقول واللامعقول. يحيك إبراهيم نصر الله خيوط روايته هذه بلغة تحاكي الموضوع بكل غرائبيته، وبنفَس يلتقط المضحك المبكي، وكأنه بهذا يعبر عن عمق المأساة التي نواكبها من داخل الرواية إلى خارجها وبالعكس؛ فهنيئًا له وللرواية العربية على هذا الإنجاز".     

وبهذا الفوز، تُعدّ رواية “حرب الكلب الثانية” أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وجرى اختيارها من بين 124 رواية مرشحة تمثل 14 بلدًا عربيًا. حيث تهدف الجائزة إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي، ومن هنا تموّل الجائزة ترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنجليزية.

إبراهيم نصر الله:

يُذكَر أنّ إبراهيم نصر الله من مواليد عمّان عام 1954 من أبوين فلسطينيين اقتُلعا من أرضهما عام 1948، فعاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمّان٬ الأردن.

بدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى عمّان وعمل في الصحافة، ومؤسسة عبد الحميد شومان، وتفرغ للكتابة عام 2006. وقد أشرف نصرالله على دورتين من الندوة (ورشة إبداع) التي تنظمها جائزة البوكر سنويا للكتّاب الشباب الواعدين، في عامي 2014 و2016.

تُرجمت أربعة من رواياته وديوان شعر إلى اللغة الإنجليزية، منها "زمن الخيول البيضاء" المرشحة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2009 و"قناديل ملك الجليل" المرشحة للقائمة الطويلة عام 2013.

وفي مقال عن رواية "زمن الخيول البيضاء" كُتِب في العام 2012، في صحيفة الـ"نيو ستيتسمان" البريطانية، وفيه أشاد بـ"صوت نصر الله الذي يُلقي الضوء على حيَوات المهمّشين".

نُشر له حتى الآن 14 ديوانًا شعريًا و 14 روايةً من ضمنها مشروعه الروائي "الملهاة الفلسطينية" المكوّن من سبع روايات تغطّي 250 عامًا من تاريخ فلسطين الحديث.

نال نصر الله 8 جوائز، من بينها جائزة سلطان العويس المرموقة للشعر العربي عام 1997؛ واختيرت روايته "براري الحُمّ" من قِبل صحيفة الـ"غارديان" البريطانية كواحدة من أهم عشر روايات كتبها عرب أو أجانب عن العالم العربي. وفي عام 2012 نال جائزة القدس للثقافة والإبداع التي تمنح لأول مرة تقديرا لأعماله الأدبية. كما فازت روايته "أرواح كليمنجارو" (2015) بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2016. 


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك