في ذكرى اليوم العالمي للفلسفة.. تعرّف على أمّ العلوم

تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2017 - 10:04 GMT
اليوم العالمي للفلسفة
اليوم العالمي للفلسفة

 

يصادف ثالثُ يومِ خميسٍ من شهر نوفمبر من كلّ عام، الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة؛ وفي هذا العام يصادف يوم 16-11-2017، ومن أجل  الاحتفاء بالفلسفة كان لا بد من نبذة تعريفية عن ماهية الفلسفة، وعن أبرز المدارس الفلسفية على مر التاريخ.

لقد أطلق العلماء على "الفلسفة" كنية: أم العلوم، وذلك منذ بداياتها إلى حين بدأت النهضة الحديثة، وذلك لأنها اشتملت على البحث في جميع المعارف والعلوم والفنون، فمنها قد تطورت العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والهندسة والرياضيات وعلم الحيوان، وكذلك العلوم الإنسانية كالقانون والتاريخ والجغرافية والاجتماع والنفس، وكذلك الفنون والآداب واللسانيات... ثم في عصر النهضة عندما بدأت العلوم التجريبية، عدلوا عن تلك الكنية، واضمحل دَور الفلسفة، ولا سيما الفلسفة اليونانية القديمة، ولكن بعد التجارب والتطورات عادت الفلسفة إلى الصدارة، واعترف الناس بأنها أم العلوم حقًا.

 

ماهيّة الفلسفة:

إنّ لفظة "الفلسفة" لا أصْلَ لها في لغة العرَب، وإنَّما هي لفظَة إغريقيَّة يونانيّة قديمة، ومعناها اللغوي عندهم مُترجَمٌ علىٰ أنَّها: (الحكمة) أو (حُبّ الحكمة)([1]).
ولـمَّا تدَاوَلَها العربُ أصْبحَت تعني في المشهور من اصطِلاحِهم: «الأفكار الـمُستنبَطة بالعقْل، وإعْمال الفِكر، حول الموجودات ومبادئها وعِلَلِها»([2]).
 
ويَذكُر أحدُ الباحثين أنَّ (الفلسفة) هي تلك اللَّفظة الإغريقية التي لا يُقابلها أيّ لفظٍ في لغة أخرىٰ، مُعلِّلًا -بهذا- سببَ مُحافَظَتِها علىٰ حَرْفِيَّتِها في كلِّ اللغات لفظةً مُتَمَيِّزةً، وأنَّها قَد عُرِّفَت بأكثر من عشرين تعريفًا مختلفًا في الأسلوب واللَّفظ، وقد يتجاوز الخلاف إلىٰ أبعد من ذلك([3]).

ولعلّ ما يهمّنا نحن العرب، أن نتعرّف أقوال مشاهير فلاسفة العرب المسلمين عن الفلسفة:

فقد عرَّفها الكِنْدي بقوله: «الفلْسفةُ حَدُّها: عِلْمُ الأشياء بحقائقِها [أي: الأشياء الكلِّيَّة]، بقدر طاقة الإنسان»([4]).

وقال الفارابي: «الفلسفة حَدُّها وماهِيَّتُها أنَّها العلْم بالموجودات بما هي موجودة»([5])، وهذا التعريف هو الذي قدَّم بہ الفارابي لمحاولتِہ الجمع بين رأيَي الحَكيمَين: أفلاطون وأرسطو، وتَصَوُّرِ كلِّ واحدٍ منهما لهذہ الفلسفة.

وقال ابن سينا: هي «اسْتكمال النفس الإنسانية بتصوُّر الأمور، والتصديق بالحقائق النظريَّة والعمَليَّة، علىٰ قدر الطاقة الإنسانية»([6]).

وقال ابن رشد: هي «النظَرُ في الموجودات، واعْتبارُها مِن جهة دلالتها علىٰ الصَّانِع»([7]).

والناظر إلى هذہ التعريفات يجدها متقاربة المقصد، وقد أدَّاها كلٌّ بحسب أسلوبه ومفهومه الذي توصَّل إليه من خلال اطِّلاعه علىٰ كلام الفلاسفة الأُوَل، كَسُقراط الذي عرَّفها بأنَّها «البحث العقلي عن حقائق الأشياء...»، أمَّا أفلاطون فعرّفها علىٰ أنَّها «البحث عن حقائق الموجودات»، وأمَّا أرسطو فقال: «هي العلْم العام، وفيه تُعرَف موضوعات العلوم كلّها، فهي معرفة الموجودات وأسبابها ومبادئها...»([8]).
 
وهكذا يُلاحِظ الناظِر إلىٰ أقوال الفلاسفة أنَّ بعضهم عمَّم وبعضهم خصَّص.
 
أبرز المدارس الفلسفية على مر التاريخ:
 
وهي أقدم الفلسفات على الإطلاق، وهي التي يمكن إطلاق كلمة فلسفة عليها، لأنّ الحضارات الأخرى كالبابلية والمصرية والعبرانية، على الرغم من ثقافتها العالية، إلا أنها كانت على مستوى ضعيف في الفلسفة والبحث العقلي المجرّد. بينما كانت عند الهنود والفرس والصينيين أقوى نوعًا ما، حتى كادوا ان يصلوا بها إلى تَبَيُّن ماهيّتها وإقامتها علمًا مستقلًّا، ولكنها لم تبلغ عندهم هذا المبلغ في الواقع.
وقد تنوّعت الفلسفات الشرقية، وتنافست وتكاملت ما بين القرن الثامن والثاني قبل الميلاد.
 
 
إنّ الفلسفة اليونانية لم تكن نتيجة تلقين الفلسفة الشرقية، ولكن لا شك أنها تأثر بها وكانت حافزًا لها، ويمكن القول إن الفلسفة اليونانية هي أول الفلسفات الحقيقية التي بلغت بالفلسفة إلى تَبَيُّن ماهيّتها وجعْلها علمًا قائمًا بذاته.
وُجِدَت الفلسفة اليونانية في القرن السادس قبل الميلاد على يد السفسطائيين وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وأرسطو الملقّب بالمعلّم الأوّل.
 
حين أن بلغت الفلسفة مبلغًا كبير الشأن في الفلسفة اليونانية، لم تلبث بعد ذلك أن تضاءلت، ولا سيما في العصور الوسطى، وحينها كان الدور للعرب المسلمين الذين عملوا واجتهدوا أيما اجتهاد لتطوير الفلسفة وإحيائها. ولولا جهودهم تلك لما كانت النهضة الحديثة والعصر الححاضر يعرف شيئًا عن الفلسفة. 
 
 
 
 
--------------------
([1]) أبو العزم، عبد الغني: معجم الغني، مادَّة (فلسفة).
([2]) السابق.
([3]) يُنظَر: الموسوي، موسى: مِن الكندي إلى ابن رشْد، (ص9).
([4]) الكنْدي: رسائل الكندي الفلسفية، (ص27) -­وما بين المعكوفتين من: (ص61)-.
([5]) الفارابي: الجمع بين رأي الحَكيمَين، (ص80).
([6]) ابن سينا: عيون الحكمة، (ص16).
([7]) ابن رشد: فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من اتْصال، (ص27).
([8]) يُنظَر: الموسوي: مِن الكندي إلى ابن رشْد، (ص8).