يصادف ثالثُ يومِ خميسٍ من شهر نوفمبر من كلّ عام، الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة؛ وفي هذا العام يصادف يوم 16-11-2017، ومن أجل الاحتفاء بالفلسفة كان لا بد من نبذة تعريفية عن ماهية الفلسفة، وعن أبرز المدارس الفلسفية على مر التاريخ.
لقد أطلق العلماء على "الفلسفة" كنية: أم العلوم، وذلك منذ بداياتها إلى حين بدأت النهضة الحديثة، وذلك لأنها اشتملت على البحث في جميع المعارف والعلوم والفنون، فمنها قد تطورت العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والهندسة والرياضيات وعلم الحيوان، وكذلك العلوم الإنسانية كالقانون والتاريخ والجغرافية والاجتماع والنفس، وكذلك الفنون والآداب واللسانيات... ثم في عصر النهضة عندما بدأت العلوم التجريبية، عدلوا عن تلك الكنية، واضمحل دَور الفلسفة، ولا سيما الفلسفة اليونانية القديمة، ولكن بعد التجارب والتطورات عادت الفلسفة إلى الصدارة، واعترف الناس بأنها أم العلوم حقًا.
ماهيّة الفلسفة:
ولعلّ ما يهمّنا نحن العرب، أن نتعرّف أقوال مشاهير فلاسفة العرب المسلمين عن الفلسفة:
فقد عرَّفها الكِنْدي بقوله: «الفلْسفةُ حَدُّها: عِلْمُ الأشياء بحقائقِها [أي: الأشياء الكلِّيَّة]، بقدر طاقة الإنسان»([4]).
وقال الفارابي: «الفلسفة حَدُّها وماهِيَّتُها أنَّها العلْم بالموجودات بما هي موجودة»([5])، وهذا التعريف هو الذي قدَّم بہ الفارابي لمحاولتِہ الجمع بين رأيَي الحَكيمَين: أفلاطون وأرسطو، وتَصَوُّرِ كلِّ واحدٍ منهما لهذہ الفلسفة.
وقال ابن سينا: هي «اسْتكمال النفس الإنسانية بتصوُّر الأمور، والتصديق بالحقائق النظريَّة والعمَليَّة، علىٰ قدر الطاقة الإنسانية»([6]).
وقال ابن رشد: هي «النظَرُ في الموجودات، واعْتبارُها مِن جهة دلالتها علىٰ الصَّانِع»([7]).
والناظر إلى هذہ التعريفات يجدها متقاربة المقصد، وقد أدَّاها كلٌّ بحسب أسلوبه ومفهومه الذي توصَّل إليه من خلال اطِّلاعه علىٰ كلام الفلاسفة الأُوَل، كَسُقراط الذي عرَّفها بأنَّها «البحث العقلي عن حقائق الأشياء...»، أمَّا أفلاطون فعرّفها علىٰ أنَّها «البحث عن حقائق الموجودات»، وأمَّا أرسطو فقال: «هي العلْم العام، وفيه تُعرَف موضوعات العلوم كلّها، فهي معرفة الموجودات وأسبابها ومبادئها...»([8]).
([2]) السابق.
([3]) يُنظَر: الموسوي، موسى: مِن الكندي إلى ابن رشْد، (ص9).
([4]) الكنْدي: رسائل الكندي الفلسفية، (ص27) -وما بين المعكوفتين من: (ص61)-.
([5]) الفارابي: الجمع بين رأي الحَكيمَين، (ص80).
([6]) ابن سينا: عيون الحكمة، (ص16).
([7]) ابن رشد: فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من اتْصال، (ص27).
([8]) يُنظَر: الموسوي: مِن الكندي إلى ابن رشْد، (ص8).