ندوة لمناقشة رواية "سيدات الحواس الخمس"، للشاعر والروائي جلال برجس

منشور 16 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 05:34
ندوة لمناقشة رواية "سيدات الحواس الخمس"، للشاعر والروائي جلال برجس
ندوة لمناقشة رواية "سيدات الحواس الخمس"، للشاعر والروائي جلال برجس

استضافت لجنة القصة والرواية برابطة الكتاب الأردنيين، ندوة لمناقشة رواية "سيدات الحواس الخمس"، للشاعر والروائي جلال برجس. أدارها القاص محمد عارف مشه، مقرر اللجنة بالرابطة، بمشاركة كل من الدكتورة منتهى الحراحشة، والدكتورة دعاء البياتنة.
وأكد الروائي الأردني جلال برجس على قناعته التامة بأن المبدع لا يجوز له تقديم شهادة عن عمله الإبداعي، وأنه على القراء والنقاد تأويل النصوص الإبداعية، مشيرًا إلى أن علاقة الكاتب بروايته تنتهي بمجرد صدورها ووصولها ليد القارئ.
وقال برجس: "حاولت في "سيدات الحواس الخمس" أن أقول إن الوطن أنثي والأنثي وطن، موضحًا أن من خلال "سراج عز الدين"- بطل روايته- حاول أن يصف ما شهدته الدول العربية بعد ثورات الربيع العربي، متخذا من عمَّان مثالا للعواصم العربية.
وتابع صاحب: حاولت في الرواية أن أذهب إلى عمان القديمة الدافئة، التى تتسع فيها البنايات بشكل أفقي، قبل أن يغيّرها التوحش الرأسمالي إلى العيش في بنايات تمتد بشكل رأسي يدل على الطبقية داخل المجتمع ويزيد من وحشيتها ويرسخ لها، مؤكدا على أن الرواية كنص إبداعي مفتوح على كل أشكال التأويل.
من جانبها قالت الدكتورة منتهى الحراحشة، أستاذة الأدب الحديث: إن الرواية، المتكونة من 6 فصول، تسرد حيوات خمس سيدات، ما أنتج تشكيلا سرديا متنوعا، مؤكدة أن "سيدات الحواس الخمس" تتمتع بعمق فني -ينبع من واقع الإنسان العربي ومن صميم الحياة الإنسانية- ويتغذى على لغة جلال برجس الشعرية.
وأضافت، أن الرواية فيها الكثير من الرموز والإيحاءات التي أوصلت رؤية الروائي حول الوطن والاغتراب، مشيرة إلى أن عنوان الرواية يؤكد على أن الحواس وسيلة استشرافية للمستقبل.
واستطردت أن الرواية مليئة بالمفارقات والثنائيات، وفيها توظيف للألوان وللأبعاد النفسية، ويتضح فيها أيضا التأثر والتأثير، والبعد الداخلي والخارجي، إلى جانب الرؤية الحديثة التي تحمل فكر الكاتب حول وطنه العربي الذي مني بهزائم كثيرة، والكشف الفني لمستوى التغيرات، وقالت إن في الرواية صراع المبدع مع قوى أكبر منه، ولكن الروائي أكد أن المبدع الحقيقي فقط هو من يتغلب على تلك القوى.
وختمت حديثها بالقول: تميزت الرواية بكثرة تفاصيلها وشعريتها السردية العميقة التي تجسد عدة حكايات متضاربة في إيقاعها السردي وشعريتها. وفضاءاتها وتشكيلها الزمني ولغتها الشعرية ذات الطابع الحمائية المتناغم عبر حركة السرد، لقد شكل الروائي جلال برجس مادته الإبداعية من تجاويف الطبقات الجانبية للمجتمع، فشكلت هذه المادة مجالا أكثر غنى وأكثر من أن تكون نوعًا روائيا قائمًا بذاته، ويصبح ما هو صادق ومرئي وملموس هو المجال الأكثر إثارة وخصوبة داخل التجربة الروائية الأردنية.
وقالت الشاعرة والناقدة الدكتورة دعاء البياتنة، المحاضرة في جامعة الأميرة سمية: "إن الرواية تقوم على فكرة الصراع الطبقي بين أمكنة تحمل دلالات عميقة، فبين جاليري الحواس الخمس في اللويبدة الذي يشكّل الثقافة والفن والفكر وبين قطب الرأسمالية في البوليفارد وعبدون تتسع الفجوة وتظهر الطبقية ويتجلى اغتراب الذات أمام واقعها".
واوضحت، أن الروائي جلال برجس أراد أن يحذّر من اتساع الفجوة الطبقيّة التي تؤسّس إلى تطرّف من شأنه أن ينال من الجميع لصالح القوى الكبرى، مشيرة إلى أن هذه التحذير يتفق مع مقولة أرسطو في أنّ الشّعرأو الأدب عموما "لايحاكي ما هو كائن ولكنه يحاكي ما يمكن أن يكون.
وتابعت: إنّ هذه الرواية غير تقليديّة في بنائها فهي تسير في زمنين: زمن السارد الذي يروي الحدث، وزمن ماضٍ يتمثل في المذكرات الشّخصيّة لسراج، مشيرة إلى أن الزمنين لا يسيران بشكل تراتبي، ما يدل على اضطراب شخصية سراج الدين الباحثة عن نفسها وعن واقعها باستمرار؛ إذ لا يمكن تجسيد هذه الفوضى وهذا الصراع الداخلي بتراتبية وتماسك.
مؤكدة في ختام حديثها، أنّ لغة الرّواية قادرة على ترجمة الشعور، وأن الكاتب استطاع توظيف لغته الشعرية مما يجعل القارئ متفاعلا مع نصه الإبداعي.

مواضيع ممكن أن تعجبك