محطات في حياة الشاعر والروائي الثائر مانويل سكورثا

منشور 09 أيلول / سبتمبر 2021 - 06:00
محطات في حياة الشاعر والروائي الثائر مانويل سكورثا

مانويل سكورثا Manuel Scorza (عاش 7 سبتمبر 1928 - 27 نوفمبر 1983) هو شاعر وروائي وناشط سياسي بيروفي، وُلِد في ليما Lima عاصمة البيرو التي غادرها إلى بلدة أكوريا في مقاطعة هوانكابِليكا وأمضى فيها عدّة سنواتٍ من طفولته...

 عاد بعدها ليتابع دراساته في مدرسة ليونثيو برادو العسكرية. دخل جامعة سان ماركوس الوطنية الكبرى في عام 1945، وبدأ مرحلةَ نشاطه السياسي. وفي عام 1948 نـُفي إلى خارج البلاد في عهد الرئيس مانويل اودريا، لنشره ديوان شعر بعنوان «ملفات عن بعد» (1949) Actas de la remota lejania الذي صادرته السلطة. كانت تلك سنوات تعلّم فيها الفتى دروس الإنسانية في ظروف قاسية وصعبة تركت بصماتها القويّة في حياته العامّة والأدبية، إذ استطاع أن يُحولها إلى قصائد نابضة بالحيويّة والعزيمة، أخرجها في مجموعته الشعرية «اللعنات» Las imprecaciones، التي نشرها في المنفى المكسيكي عام 1955.

عاد سكورثا إلى بلده بعد عشر سنوات من المنفى، على إثر سقوط الدكتاتورية، وحصل في العام ذاته على الجائزة الوطنية للشعر عن ديوانه الأول. في هذه الأثناء بدأ مرحلة ثقافية بارزة وجديدة على مستوى أمريكا اللاتينية، فقد وضع نصب عينيه مشروعاً ثقافياً تمثّل في جعل الثقافة في متناول الجميع، من خلال إقامة معارض الكتب وبيعها بأسعار زهيدة. وفي أقلّ من أسبوع نفدت المجموعة المؤلّفة من خمسة عشر ألف كتاباً المعروضة للبيع في أكشاك، والموجودة في مختلف مناطق العاصمة. تكرَّرت التجربة ذاتها وبنجاح مماثل في كولومبيا وفنزويلا وكوبا، حيث صارت الكتب تُطبع بأسعارٍ زهيدة ويُلغى دور الوسطاء، وبذلك تحوّل سكورثا إلى ناشرٍ شعبي. اضطُرَّ في عام 1968 لأن يُغادر البيرو مجدداً في أوج الصراعات التي كانت دائرة في جبال البيرو الوسطى، حيث انغمس فيها في سبيل إيجاد سياسة تحترم السكان الأصليين الهنود وتعطيهم حقوقهم.

على الرغم من أهمّية سكورثا الشعرية إلاّ أنّه وجد ضالَّته الأدبية الحقيقيّة في الرواية، التي منحته فضاءً واسعاً للتحدّث عن انتفاضة الفلاحين البيروفيين، فجاءت روايته الأولى» الطبول تُقرع لأجل رانكاس» Redoble por Rancas لتشكّل الحلقة الأولى من سلسلة حملت عنوانين: «بَلادا» Balada و«الحرب الصامتة» La guerra silenciosa، وضمّت روايات: «قصّة غارابومبو الخفي» (1972) Historia de Garabombo, el invisible و«الفارس الأرق» (1977) El Jinete Insomne و«نشيد أگاپيتو روبلِس» Cantar de Agapito Robles و«ضريح البرق» (1979) La Tumba del relámpago استطاع سكورثا أن يصهر فيها الأساطير القديمة والحكايات من منظور شعريّ رفيع وبأسلوب جعلها ترتقي إلى مستوى الأدب العالمي، وقد تُرجمت إلى أكثر من أربعين لغة.

 

نشر آخر رواياته «الرقصة الجامدة» (1982) La Danza Inmóvil، وجاءت مستقلّة تمام الاستقلال عن السلسلة السابقة؛ ومبشّرة بمرحلة وأسلوب جديدين في الكتابة، لكنّ الموت حال دون ذلك، فقد غادر سكورثا مسرحَ العالم وفضاءَ الكتابة، الذي تفتَّح أمامه مثل وردة في ربيع، شقّ طريقه عبر شتاء قاس ومرير، في حادث طائرة تحطّمت في مدريد، توفي معه الناقد الأدبي من اوروگواي أنخل راما والكاتب المكسيكي خورخه إبارگوينگويتيا و181 مسافر آخرون.

يصدر قريبًا الترجمة العربية لرواية "حين يقترب القمر" للروائية الأفغانية نادية هاشمي

مواضيع ممكن أن تعجبك