أبوظبي تمتلك سياسات تحمي اقتصاد الإمارة

منشور 29 آذار / مارس 2020 - 07:53
أبوظبي تملك سياسات تحمي اقتصاد الإماراة
إمارة أبوظبي
أبرز العناوين
امتلاك أبوظبي صافي أصول يتجاوز 250% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة

ثبتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل وقصير الأجل بالعملة المحلية والأجنبية لإمارة أبوظبي عند مستوى «AA/‏A-1+»، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت الوكالة، إن امتلاك أبوظبي صافي أصول يتجاوز 250% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، يشكل إلى جانب السياسات الاستباقية التي تقوم بها الحكومة حصانة قوية تمكنها من استيعاب التراجعات الحادة في أسعار النفط وأي صدمات خارجية أخرى.

وأكدت الوكالة في تقرير أصدرته أمس، قدرة أبوظبي على الحفاظ على امتلاك مصدات مالية قوية، تدعم الالتزامات الطارئة للكيانات شبه الحكومية في الإمارة وإمارات الدولة الأخرى، وإن لم تكن التزامات تعاقدية، يمكن أن تنشأ في ظل أوضاع عدم اليقين الاقتصادي الإقليمية والعالمية.

وأكد تقرير الوكالة أن النظرة المستقرة لأبوظبي تعكس توقعات الوكالة بأن الوضع المالي لأبوظبي سيظل قوياً على مدى العامين المقبلين، وقالت الوكالة، إنها قامت في 19 مارس بتخفيض تقديراتها لأسعار النفط في 2020 بنسبة تقل على 55% عن تقديراتها لعام 2019 عندما ارتفعت الأسعار نتيجة النزاعات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم والتي بلغت 60 دولارا للبرميل في 2020 و55 دولاراً في 2021، لكن مع التطورات الجديدة تم تخفيض التقديرات لتتراوح بين 30 دولاراً للبرميل في 2020 و50 دولاراً في 2021 و55 دولاراً في 2022. وأشارت الوكالة إلى أن أسعار النفط تراجعت بحدة عقب فشل «أوبك» في الاتفاق على تخفيض جديد للإنتاج خلال اجتماع مارس «أوبك+».

وأوضحت الوكالة أنه في حين يعتمد اقتصاد أبوظبي والمالية العامة على النفط، قامت الحكومة ببناء أصول صافية تراكمية تعد الأكبر بين جميع الكيانات السيادية التي يجرى تنصيفها من قبل الوكالة، من خلال الاستفادة من هذه الإيرادات كمصدات وقائية أمام تقلبات أسعار النفط.

وأكدت الوكالة أن هذه المصدات قادرة على تحصين أبوظبي أمام تأثيرات تقلبات أسعار النفط على النمو الاقتصادي والعائدات الحكومية والحساب الخارجي، فضلاً عن تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وقالت إن التقييمات الممنوحة لأبوظبي تعكس قوتها المالية وأصولها الخارجية الكبيرة، مشيرة إلى أن القوة الاستثنائية التي تتمتع بها الأصول الحكومية لأبوظبي تمثل مصدات مالية فعالة في مواجهة انخفاض أسعار النفط العالمية وتأثيرها على معدلات النمو والعائدات الحكومية، علاوةً على أن أصولها الحكومية الكبيرة بالعملات الأجنبية تجعل من اقتصاد الإمارة مرناً جداً أمام تقلبات أسواق السلع العالمية.

وأشارت الوكالة إلى إجراءات الإصلاحات المالية الاستباقية التي قامت بها حكومة أبوظبي، عندما انخفضت أسعار النفط في عام 2015 والتي ساهمت في توازن الميزانية الحكومية خلال عامي 2018 و2019.

وتوقعت الوكالة في ضوء أسعار النفط المنخفضة حالياً أن تزيد الحكومة من الإنفاق الرأسمالي وتسريع برنامج التحفيز«غداً أبوظبي» وزيادة مساهمتها لدعم الجهات الحكومية الاتحادية في مواجهة التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يتسبب فيها تفشي فيروس كورونا المستجد«كوفيد-19».

وأشارت الوكالة إلى مبادرات التحفيز التي أعلنتها مؤخراً حكومة أبوظبي، والتي تضمنت دعما بقيمة 5 مليارات درهم في قطاع الكهرباء والمياه وتخفيض 20% من إيجارات المطاعم والأنشطة السياحية والإعفاء من رسوم التسجيل في القطاع العقاري إلى جانب العديد من المبادرات الأخرى.

ولفتت الوكالة إلى إمكانية قيام الحكومة بترشيد الإنفاق في القطاعات التي لا تساهم بشكل مباشر في الاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أنه في حين يتوقع أن تسهم العائدات طويلة المدى لأصول صندوق أبوظبي السيادي «أديا» في توليد فائض عام للحكومة بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، إلا أن الوكالة تتوقع أن تتأثر عائدات الاستثمارات هذا العام بالمخاطر التي تفرضها تقلبات الأسواق حالياً.

وقالت الوكالة، إن الهبوط الحاد في أسعار النفط وتراجع الأنشطة نتيجة تأثرها بتداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد، يمكن أن تفرض ضغوطاً على الاقتصاد، خاصة في قطاعات العقارات والتجارة والتجزئة والضيافة، مشيرة إلى قيام حكومة دولة الإمارات وحكومة أبوظبي باتخاذ العديد من الإجراءات الهيكلية لتحفيز بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار الأجنبي.

وأشارت إلى قيام المصرف المركزي الإماراتي بإطلاق حزمة تحفيز اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم لدعم القطاع المصرفي وقطاع الشركات.

وعلى صعيد التوقعات الاقتصادية، توقعت الوكالة أن يسجل اقتصاد أبوظبي هذا العام نمواً هو الأعلى منذ العام 2016 تصل نسبته إلى 2.5% مقارنة نمو قدره 2.0% في العام الماضي، وذلك بدعم من خطط الحكومة لزيادة الإنتاج النفطي إلى 4 ملايين برميل، والخطة الاستثمارية الطموحة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك».

وتوقعت أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لأبوظبي خلال العام الجاري إلى نحو 732 مليار درهم، نتيجة انخفاض أسعار النفط، وذلك قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً في العام 2021 ليصل إلى 843 مليار درهم، لافتة إلى أنه على الرغم من أسعار النفط العالمية، إلا أن أبوظبي تحظى بأعلى نسبة للفرد من النتاج المحلي الإجمالي على مستوى العالم، مقدرة نصيب الفرد من الناتج الإجمالي لهذا العام بنحو 69.3 ألف دولار، يرتفع إلى 78.3 ألف دولار في العام المقبل.


Copyrights © 2021 Abu Dhabi Media Company, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك