«أرامكو» السعودية: مستعدون لتقلبات سوق النفط وفقدانها أكثر من 50 %

منشور 04 كانون الثّاني / يناير 2015 - 07:59
شركة أرامكو السعودية
شركة أرامكو السعودية

طمأن خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، إلى أن شركته مستعدة تماما لتقلبات أسعار النفط حاليا، وفقدانها أكثر من 50 في المائة من قيمتها في النصف الثاني من 2014، بعد قيام أرامكو ببعض التعديلات قصيرة المدى، إضافة إلى التزامها بالانضباط المالي.

وقال الفالح في خطابه السنوي الذي يبعث به إلى الموظفين واطلعت عليه «الشرق الأوسط»: «أنا أدرك تماما أن هذه الحالة من الغموض وعدم الاستقرار تسبب قلقا بالغا للكثير منكم ولأسركم، ولذلك فإني أطمئنكم بأننا قد تعاملنا مع هذه التقلبات من خلال إجراء تعديلات قصيرة المدى والالتزام الصارم بمبادئ الانضباط المالي في الشركة، وهي إجراءات ترمي إلى تعزيز قدرتنا على الصمود في مواجهة هذه التقلبات القصيرة أو متوسطة المدى».

وكانت أسعار النفط قد انهارت في العام الماضي، حيث هبط سعر برميل برنت مما يزيد على 115 دولارا للبرميل في شهر يونيو (حزيران) إلى أقل من 55 دولارا للبرميل خلال ديسمبر (كانون الأول)، بفضل تباطؤ نمو الطلب، إضافة إلى زيادة المعروض في السوق نتيجة لتوسع الدول خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في إنتاجها.

وأكد الفالح في مذكرته الداخلية أن خطط الشركة بعيدة المدى لن تتأثر بهبوط أسعار النفط، مضيفا أن أرامكو تمكنت من تحقيق إنجازات قياسية في 2014، من بينها إنتاج نحو 8 مليارات قدم مكعبة يوميا من الغاز، ووصول إنتاج النفط والغاز المشتركين إلى مستوى قياسي، إضافة إلى اكتمال بعض المشروعات التي تعمل عليها الشركة، مثل وصول مصفاة ساتورب في الجبيل إلى كامل طاقتها التشغيلية.

وأوضح الفالح الذي أكمل عامه الخامس رئيسا لأكبر شركة منتجة للنفط في العالم، أن التقلبات التي تشهدها السوق لا تمثل تحديات فقط، بل إنها توفر لأرامكو أيضا عددا من الفرص الواعدة، مبينا «على سبيل المثال، تخلق هذه الظروف فرصا لتنفيذ مشروعاتنا بتكاليف أقلّ، لأن تأجيل الاستثمارات من قبل الآخرين قد يدفع المورّدين ومقدمي الخدمات إلى تخفيض أسعاره».

وأضاف: «من بين الفرص الأخرى، هناك فرص جيدة لتوظيف الخبراء الذين تحتاج إليهم الشركة في ظل قيام قطاعات الأعمال المتأثرة بتلك التقلبات بتسريح موظفيها أو تأخير عمليات التوظيف فيها، وهناك أيضا إمكانية استقطاب استثمارات أطراف أخرى لمساندة أعمال البنية التحتية التي نريد بناءها في السعودية، بينما نحافظ على رؤوس أموالنا وترشيد إنفاقها».

وقال الفالح مخاطبا الموظفين بالشركة: «يسرني، ونحن نودع عام 2014، أن أستعرض معكم عددا من إنجازاتنا لهذا العام الذي يعدّ بكل المقاييس استثنائيا لشركتنا، فقد حققنا مجموعة من الأهداف الكبرى على مستوى تطلعات وبرامج الشركة، رغم التقلبات الحادة التي واجهتها أسواق الطاقة العالمية، آخذا بعين الاعتبار التحديات التي سنواجهها، وكذلك الفرص التي سنغتنمها معا في عام 2015».

وبالنسبة لقطاع المنبع الذي يشمل التنقيب والإنتاج، أوضح الفالح أن الشركة حققت إنجازات مهمة في 2014، مكنتها من الوفاء بشكل موثوق بالطلب المحلي والعالمي على النفط، وقال: «نجحت دائرة التنقيب في اكتشاف 8 حقول نفط جديدة، وهذا يعني أن احتياطيات النفط والغاز التي ستُضاف إلى سجلات الشركة هذا العام (2014) ستتجاوز بشكل كبير إنتاجنا السنوي».

وأضاف: «من جانب آخر، أنجزنا مشروع منيفة للنفط الخام، في الوقت الذي نواصل فيه أعمال تطوير حقل الشيبة وزيادة إنتاجه من 750 ألف برميل في اليوم إلى مليون برميل في اليوم».

وبالنسبة لإنتاج الغاز فإن الشركة حققت تقدما ملموسا في برنامجها للغاز غير التقليدي، وكذلك في برنامجها الضخم للغاز في محطة واسط، ومعمل استخلاص سوائل الغاز الطبيعي في الشيبة، وستوفر هذه المشروعات مجتمعة اللقيم للإنتاج الكيميائي، والوقود النظيف لتوليد الطاقة الكهربائية في السعودية، كما ستدعم أهداف الشركة المتعلقة بتنويع مصادر الاقتصاد الوطني.

وقال الفالح: «رغم حالة التباطؤ التي يشهدها الطلب العالمي على النفط، فقد وصل إنتاجنا المشترك من الزيت والغاز إلى أعلى مستوياته على مرّ تاريخ الشركة، مدعوما بإنتاج غاز قياسي بلغ قرابة 8 مليارات قدم مكعبة قياسية يوميا، ويدل ذلك على أن أداءكم كان أداء رائعا ومثاليا، أسهم في تدعيم المكانة العالمية الرائدة لأحد أهم القطاعات الأساسية في الشركة، قطاع التنقيب والإنتاج».

أما على صعيد قطاع المصب الذي يشمل التكرير والمعالجة والتسويق، فقال الفالح: «تمكنا من زيادة مستوى تكامل أعمالنا عبر جميع مراحل سلسلة القيمة للصناعة البترولية، بدءا بالتكرير، ومرورا بالكيميائيات، وتوليد الطاقة الكهربائية، وانتهاء بالتسويق».

وأضاف: «أكمل مشروعنا المشترك، شركة أرامكو السعودية توتال للتكرير والبتروكيماويات (ساتورب)، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 400 ألف برميل يوميا، سنته التشغيلية الأولى، ووصل إلى طاقته التصميمية القصوى، وأكمل مشروع شركة ينبع أرامكو ساينوبك للتكرير (ياسرف) برنامجه الإنشائي، واستهل أنشطته التشغيلية، فيما بدأت وتيرة الأعمال تتسارع في مشروع الشركة العملاق لإنشاء مصفاة للتكرير ومعمل لتوليد الطاقة الكهربائية في جازان رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها».

وتابع: «كما أن مشروع شركة صدارة للكيميائيات (صدارة)، وهو المشروع الأكبر من نوعه الذي يقام في مرحلة واحدة، يسير بخطى حثيثة للبدء بتشغيل عدد من المعامل التابعة له في عام 2015، فيما يجري العمل حثيثا على إنشاء المرحلة الثانية من مشروع بترورابغ».

وعلى صعيد التطوير والابتكار، قال الفالح: «حققنا أيضا تقدما في الكثير من الأبحاث الأساسية، ونجحنا في ترجمتها إلى تقنيات مهدت لاكتشاف واستخراج المزيد من النفط والغاز، وجعلت أعمالنا وأنشطتنا أكثر كفاءة وفاعلية، وزاد من موثوقية واستدامة مواردنا ومنتجاتنا، والعمل جارٍ حاليا على قدم وساق في 5 من مراكزنا البحثية ومكاتبنا التقنية المنتشرة حول العالم، التي جرى اختيار مواقع استراتيجية لها في كل من آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، لتتكامل مع الدور البارز والمتميز الذي تقوم به مراكز البحوث والتطوير في مقر الشركة في الظهران».

وفيما يتعلق بتوفير فرص العمل وتطوير بيئته للموظفين الحاليين قال الفالح: «لما كانت طموحاتنا وتطلعاتنا العالمية تحتّم علينا استقطاب مواهب عالمية المستوى والعمل على تطويرها والمحافظة عليها، سعدنا بالترحيب بما يزيد على 6700 موظف جديد، جرى استقطابهم خلال هذا العام فقط، كما نجحنا أيضا في وضع استراتيجية للشركة في مجال الموارد البشرية، صُمّمَت لإضفاء المزايا التنافسية على موظفي أرامكو السعودية من خلال تكامل الوسائل التي تتبعها الشركة في هذا الصدد، وتحسينها في جميع مجالات قطاع الموارد البشرية في الشركة».


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك