الإمارات ترفع سعر لتر البنزين 24 %

منشور 29 تمّوز / يوليو 2015 - 06:46

أصبحت الإمارات أول بلد في منطقة الخليج يتخذ خطوة رئيسية صوب رفع الدعم لأسعار مشتقاتها النفطية وذلك في خطوة تستهدف تعزيز مصادر الدخل وبناء اقتصاد غير قائم على الدعم الحكومي للسلع.

وقالت الحكومة الإماراتية إنها سترفع الأسعار المحلية للبنزين وتخفض أسعار الديزل في إصلاح حساس سياسيا يهدف إلى توفير أموال ويشجع على زيادة كفاءة استخدام الوقود.

وقالت وكالة أنباء الإمارات أمس إن سعر اللتر من بنزين 95 أوكتين سيرتفع 24 في المائة إلى 2.14 درهم (58 سنتا) من بداية آب (أغسطس) وسينخفض سعر لتر الديزل 29 في المائة إلى 2.05 درهم.

وأبقى الدعم الحكومي السابق أسعار الوقود المحلية عند بعض من أدنى المستويات في العالم في إطار حزم الرفاه الاجتماعي التي توفرها حكومات الخليج للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

وأدى ذلك إلى تفضيل السيارات الرياضية الكبيرة وزادت أعباء تكلفة الدعم على الحكومات منذ تراجع إيرادات صادرات الطاقة بعد هبوط أسعار النفط العالمية العام الماضي.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل دولة الإمارات أول عجز للمالية العامة منذ عام 2009 هذا العام وأن تنفق البلاد سبعة مليارات دولار سنويا على دعم المنتجات النفطية.

ولم تفصح الحكومة الإماراتية عن تفاصيل بشأن النظام الجديد أو تذكر ما إذا كانت ستلغي الدعم بالكامل أم لا لكنها أعلنت أن الأسعار ستحدد بناء على متوسط الأسعار العالمية مع إضافة نفقات التشغيل.

وتشير تلك التغييرات متوسطة الحجم إلى أن تأثيرها الفوري على الاستهلاك المحلي سيكون قليلا.

وزاد الطلب في الإمارات بأكثر من مثليه منذ عام 2009 إلى نحو 400 ألف برميل يوميا العام الماضي بيانات نقلتها وكالة رويترز أمس.

وقال محللون إنه من المستبعد أن تترك التغييرات أثرا كبيرا في التضخم أو النمو الاقتصادي في الإمارات لأن انخفاض أسعار الديزل سيبطل أثر ارتفاع تكلفة البنزين.

لكن يبدو أن النظام الجديد سيمهد الطريق صوب زيادة كبيرة في أسعار الوقود في المستقبل إذا بدأ خام القياس العالمي مزيج برنت - وهو الآن دون 53 دولارا للبرميل قرب أدنى مستوياته في ست سنوات - يتعافى في نهاية المطاف.

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الأسبوع الماضي إن النظام الجديد سيساعد على خفض استهلاك الوقود ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة وسيشجع أيضا الأفراد على استخدام سيارات موفرة للوقود بما في ذلك السيارات الكهربائية والهجين.

وسيضع الإصلاح الإمارات في طليعة الدول الخليجية التي تمضي قدما في إصلاحات لتقليص الإنفاق وجمع إيرادات جديدة في حقبة هبوط النفط. ورفعت إمارة أبوظبي أسعار الكهرباء والماء في كانون الثاني (يناير).

والسؤال الكبير الذي يشغل أسواق النفط العالمية هو هل من المحتمل أن تحذو اقتصادات خليجية أخرى غنية الآن حذو النموذج الإماراتي وبصفة خاصة السعودية الأكبر حجما بكثير حيث يزيد الاستهلاك المحلي للنفط خمس مرات عن مثيله في الإمارات ويبلع سعر البنزين نحو 15 سنتا فقط للتر بحسب جلوبال بترول برايسيس دوت كوم.

وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقرير "إلغاء دعم وقود النقل في دولة الإمارات ربما يضع سابقة إيجابية أمام اقتصادات أخرى في المنطقة ومن بينها تلك التي تعاني ماليتها العامة مزيدا من الضغوط".

ولا يوجد ما يشير حتى الآن إلى أن السعودية ستتخذ خطوة مماثلة.

ورغم ذلك ربما تتشجع بعض الدول الخليجية الأصغر حجما للمضي قدما في هذا الطريق. فقامت الكويت برفع أسعار الديزل والكيروسين المحلية في كانون الثاني (يناير) رغم أنها خفضت تلك الزيادات جزئيا بعد أسابيع قليلة في أعقاب انتقادات من جانب أعضاء في البرلمان.

ولا تبدو قطر الغنية جدا بالغاز تواجه ضغوطا كبيرة للترشيد لكن عمان والبحرين الأضعف ماليا بين مصدري النفط الخليجيين الأغنياء ربما تجريان إصلاحات وشيكة.

وتدرس عمان إمكانية خفض الدعم على البنزين بعدما خفضت دعم الغاز الطبيعي الذي تستخدمه المصانع في كانون الثاني (يناير).

ورفعت البحرين أيضا أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في الصناعة وتتطلع إلى تخفيضات أخرى للدعم رغم تأخر تنفيذ الإجراءات نظرا لاعتراض البرلمان على التغييرات وإصراره على أن يكون له تأثير أكبر في العملية.

اقرأ أيضاً: 

الإمارات ستدرس آلية الدعم عالوقود


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك