وكالة الطاقة الدولية متفائلة حيال أسعار النفط الخام رغم التأرجح!

منشور 13 آب / أغسطس 2015 - 05:38

استقرت أسعار النفط الخام أمس بعد تقرير متفائل من وكالة الطاقة الدولية وازن التأثير السلبي لانخفاض اليوان الصيني وبيانات مخيبة للآمال عن الناتج الصناعي في الصين.

وكانت حالة من عدم الاستقرار في سوق النفط الخام خيمت خلال الأيام الماضية، حيث تتأرجح الأسعار بين الانخفاض والاستقرار النسبي وغلب التأثير السلبي لوضع الاقتصاد في الصين على السوق وجذبها إلى الانخفاض على الرغم من عوامل إيجابية أخرى دعمت في المقابل تعافي الأسعار.

وأسهم تباطؤ الإنتاج الصناعي في الصين وتراجع مستوى الصادرات ولجوء الحكومة إلى تخفيض قيمة اليوان في زيادة المخاوف من ضعف مستوى الطلب العالمي على النفط، بينما أسهمت توقعات بتراجع المخزونات النفطية الأمريكية وانخفاض الدولار نسبيا في تحقيق بعض المقاومة لاتجاه الأسعار نحو الانخفاض.

ويقول ألكس فولر مدير تنمية الأعمال في مبادرة الطاقة الأوروبية، "إن حالة وفرة المعروض كبيرة في السوق وتأثيراتها ممتدة على مستوى الأسعار التي تعاني موجات انخفاض حادة" مشيرا إلى أن السوق لن تستمر في مرحلة الانخفاض وستعود إلى التعافي قريبا مدعومة من النمو المتسارع للطلب مع وجود احتمال شبه مؤكد بأن إنتاج النفط الصخري لن يستمر مرتفعا لفترة طويلة في ضوء الأسعار الحالية.

وأوضح فولر أن الزيادة المتوقعة في مستويات الطلب العالمي ستوجه بنسبة كبيرة لنفط منظمة أوبك التي يتسارع إنتاج الدول الأعضاء فيها بسبب رخص تكلفة الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية في السوق وسعيها القوي للحفاظ على الحصص السوقية في ضوء حالة من وفرة المعروض النفطي قد تستمر وقتا طويلا.

وأشار فولر إلى أن تخمة المعروض في المرحلة الحالية يعتبرها البعض شيئا سلبيا بسبب تأثيرها في ضعف مستوى الأسعار لكن إذا أدركنا أن الطلب سيتسارع نموه في السنوات المقبلة بمعدلات عالية وغير مسبوقة فسنعرف أن الفجوة تضيق تدريجيا بين العرض والطلب وأن استقرار السوق قادم والمشكلة في السنوات المقبلة ستكون كيفية تأمين إمدادات الطاقة لتلبية احتياجات الطلب العالمي.

 من جهته، يقول مارتن جورجييف المختص في وكالة الطاقة البلغارية، "إن انخفاض المخزونات النفطية الأمريكية هذا الأسبوع سيمثل دعما جيدا للسوق وسيؤدي إلى تحسن في مستوى الأسعار باعتباره مؤشراً مهماً على تسارع الطلب العالمي".

وأوضح جورجييف أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة ستكون لها انعكاساتها على سوق النفط الخام حيث لجأت الصين إلى خفض قيمة اليوان لدعم صادراتها وإنعاش اقتصادها والترويج لتجارتها الخارجية وهو ما سيجبر الولايات المتحدة على عدم رفع الفائدة على الدولار التي كانت متوقعة الشهر المقبل، وستسعى الولايات المتحدة إلى الإبقاء على الدولار منخفضا نسبيا للصمود في المنافسة التجارية والتصديرية مع الصين.

واضاف أن "بقاء الدولار منخفضا سيمثل أكبر دعم لأسعار النفط الخام نظرا للعلاقة العكسية بين سعر النفط الخام وسعر صرف الدولار وإذا نجحت الصين في جهود إنعاش اقتصادها فسيمثل ذلك إضافة قوية للطلب العالمي على النفط حيث تعتبر الصين من أبرز مستهلكي النفط على مستوى العالم".

ويرى ماركوس كروج كبير مختصي شركة "ايى كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن التراجع الحاد للأسعار جدد حالة القلق لدى المنتجين وهو ما دعا بعض الدول مثل فنزويلا إلى تبني المطالبة بعقد اجتماع طارئ لمنظمة أوبك لمناقشة كيفية تدارك هبوط الأسعار من أجل وقف نزيف الخسائر وهو الذي يمثل أعباء كبيرة على الاقتصاد الفنزويلي

وقال كروج "إن تسارع إنتاج النفط الصخري وإنتاج الدول غير الأعضاء في "أوبك" أسهم في استمرار حالة الوفرة وانخفاض الأسعار التي من المتوقع أن تستمر فترة طويلة أكثر من المتوقع وهو ما ألمحت إليه "أوبك" أخيرا". ولفت كروج إلى توقعات تشير إلى احتمال تقلص إنتاج الولايات المتحدة خلال العام المقبل وهو أمر طبيعى في ضوء ارتفاع تكاليف الإنتاج الأمريكي واستمرار هبوط الأسعار، مؤكداً أن السوق ستصحح نفسها بنفسها وهو ما تراهن عليه "أوبك" وروسيا.

من ناحية أخرى، كشف تقرير لشركة اكسبرو العالمية للخدمات النفطية، أن الشركة على الرغم من ظروف السوق الحالية تبدي اهتماما واسعا بأسواق إفريقيا والدول النامية، مشيرا إلى أن "اكسبرو" ترى أن كثيراً من الأسواق ما زال عالي الربحية، وقد استثمرت أكثر من 32 مليون دولار في غانا على سبيل المثال منذ دخولها السوق في عام 2008.

وأشار التقرير إلى اهتمام الشركة بتطوير علاقات التعاون والشراكة مع الشركات المحلية في إفريقيا خاصة شركة تولو في غانا التي ترتبط مع "اكسبرو" بعدد من المشاريع ذات المستوى العالمي.

وأوضح التقرير أن "اكسبرو" تعزز استثماراتها على مدى السنوات الخمس في إفريقيا كما تهتم برفع مستوى تأهيل وتدريب العمالة في إفريقيا وزيادة الاعتماد عليها حيث تبلغ الآن 70 في المائة من العمالة في مشاريع الشركة في إفريقيا ومن المخطط أن ترتفع إلى 85 في المائة بحلول 2017.

وذكر التقرير أن "اكسبرو" تقدم خدماتها لإفريقيا خاصة في مجال استخراج النفط من البيئة البحرية وزيادة الاستثمارات وتطوير خطط العمل واستيعاب التقنيات والتكنولوجيات المتطورة لزيادة فرص الإنتاج والعمل في إفريقيا.

على صعيد الأسعار، ارتفع سعر مزيج برنت 30 سنتا إلى 49.48 دولار للبرميل مرتفعا عن أقل سعر له في ستة أشهر الذي بلغه الاثنين الماضي عند 48.24 دولار، بينما صعد سعر الخام الأمريكي 30 سنتا إلى 38.43 دولار للبرميل، وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي أمس الأول أدنى مستوى لها عند التسوية منذ آذار (مارس) 2009. وقالت وكالة الطاقة الدولية "إنه رغم أن تباطؤ الطلب من الصين ساعد على خفض أسعار النفط في وقت يزيد فيه المعروض من منتجين كبار في الشرق الأوسط يتسارع نمو الطلب على الخام في أماكن أخرى". والصين ثاني مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة ومن شأن ضعف اليوان أن يقلص قدرة بكين على شراء الواردات المقومة بالدولار مثل النفط، الأمر الذي سيضر بالطلب على الوقود.

وأضافت الوكالة أن "سوق النفط العالمية بدأت في استعادة التوازن، إذ حفز انخفاض أسعار الطاقة على زيادة الاستهلاك".

وذكرت الوكالة الدولية أنه من المستبعد أن تبدأ مخزونات النفط العالمية القياسية في التراجع قبل عام على الأقل، لكن لا تزال هناك مساحة لتخزين النفط.

ولم تمتلك الصهاريج العالمية حتى الآن وإن كانت وكالة الطاقة ترى أن نمو معروض النفط بوتيرة "فائقة السرعة" سيتجاوز الطلب الذي يرتفع بأسرع وتيرة له في خمس سنوات. وقالت الوكالة "إنه بينما تشير التقديرات إلى أن المخزونات تقترب من ملء الصهاريج فإن مؤشرات الأسعار تشير إلى أن الوضع ليس كذلك".

وحين تشهد السوق تخمة كبيرة في المعروض فإن الأسعار الفورية قد تهبط كثيرا جدا مقارنة بأسعار العقود الآجلة ومن ثم يصير من المربح شراء النفط وتخزينه لوقت لاحق ولو على سفن في البحر.

وذكرت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا أنه في حين إن مخزونات الدول المتقدمة وصلت إلى مستوى قياسي قدره 2.9 مليار برميل في حزيران (يونيو) يشير منحنى العقود الآجلة إلى أنه ما زالت هناك مجالات متاحة للتخزين.

ويبلغ الفارق بين أسعار خام برنت الحالية وأسعاره بعد ثلاثة أشهر ما يزيد قليلا على 1.30 دولار للبرميل.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك