«أوبك»: 3 دول تتحكم في 40 % من الإنتاج النفطي العالمي

منشور 29 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2018 - 06:51
منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"
منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"

أكدت بيانات لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أن المنتجين الكبار الثلاثة السعودية وروسيا والولايات المتحدة تجاوزت حاليا مستوى قياسيا، وهو 11 مليون برميل يوميا (أي 33 مليون برميل يوميا للدول الثلاث) وأن هذه الحالة آخذة في التطور في اتجاه غير موات لـ"أوبك"، حيث يرتفع إجمالي الإنتاج للدول الثلاثة إلى أكثر من 40 في المائة من الإجمالي العالمي هذا العام، في حين تقل حصة "أوبك" عن 30 في المائة.

ولفت التقرير إلى أن الدول الثلاث أنتجت مجتمعة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مستوى قياسيا يفوق الإنتاج الإجمالي لبقية المنتجين الأعضاء في منظمة أوبك. 

وأوضح التقرير أن لدى كل من المنتجين الثلاثة سياسة إنتاج نفطية خاصة به ومستقلة نسبيًا عن بقية المنتجين الآخرين، على الرغم من أن السعودية وروسيا يمكن القول إنهما يسيران على الطريق نفس على مدى العامين الماضيين، على أساس أن الاستراتيجية الموحدة والتعاون مفيدان للدولتين.

وقال التقرير إن الولايات المتحدة أصبحت بالفعل أكبر عامل مؤثر في السوق من خارج "أوبك +"، ما تسبب في تقلبات متلاحقة نتيجة سياسات زيادة الإنتاج بلا هوادة، الأمر الذي قد يدفعها إلى صدارة الإنتاج على مستوى العالم في العام المقبل.

وتوقع التقرير أن يستمر الإنتاج الأمريكي في الارتفاع السريع إذا قررت منظمة أوبك في اجتماع الشهر المقبل البدء في خفض الإنتاج مرة أخرى من أجل دفع الأسعار إلى أعلى، معتبرا أن هذا الأمر سيعزز من أهمية الولايات المتحدة في سوق النفط العالمية.

وذكر أن عديدا من دول "أوبك" تواجه صعوبات وتحديات داخلية بسبب العقوبات مثل حالة إيران أو الاضطرابات الأمنية والاقتصادية مثل ليبيا وفنزويلا ونيجيريا، وأغلبهم يسعون إلى زيادة الإنتاج وليس خفضه، ولكن الجميع يرى ضرورة في التمسك بالوحدة داخل المنظمة وضبط سياسات الإنتاج، التي تقودها عمليا السعودية.

وأوضح لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، أن أسعار النفط الخام التي فقدت نحو 30 في المائة في أقل من شهرين فرضت ضغوطا قوية على تحالف المنتجين، الذي نجح في انتشال الصناعة في 2016 ويواجه السيناريو نفسه حاليا قبل اجتماع وزاري تترقبه كل أطراف الصناعة.

وأشار إلى أن كبار المنتجين يدخلون إلى الاجتماع الوزاري، وقد حققوا مستويات قياسية في الإنتاج من النفط الخام، وأن روسيا تبدو أقل حماسا لإقرار تخفيضات إنتاجية واسعة نظرا لتعقد منظومة الإنتاج بها، وفي إطار زيادة قدرتها على التأقلم مع مستويات منخفضة للأسعار من خلال رفع الكفاءة وضبط إنفاق الشركات.

من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، إن الشراكة بين "أوبك" والمستقلين أمام امتحان جديد في اجتماع فيينا المقبل، وعليهم التعامل بالسياسات نفسها الهادئة مع حالة مشابهة لعام 2014 في السوق أبرز ملامحها تخمة ووفرة الإمدادات وارتفاع مستوى المخزونات النفطية.

وأوضح كروج أن حالة الارتباك في السوق والتدهور المستمر في الأسعار يعود إلى الإدارة الأمريكية التي هيأت السوق إلى أن الصادرات الإيرانية ستصل إلى مستوى الصفر في إطار تطبيق عقوبات صارمة ثم فجأة عدلت عن ذلك، ومنحت ثماني دول كبرى مستوردة للنفط الإيراني إعفاءات من العقوبات، ما أدى إلى تضخم واسع في المعروض.

من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه يانييف المحلل البلغاري والمختص في شؤون الطاقة، إن أسعار النفط الخام كانت عند أعلى مستوى لها في أربع سنوات أوائل الشهر الماضي، لكنها خسرت نحو 26 دولارا للبرميل على مدى الشهرين الحالي والماضي في واحدة من الموجات الهبوطية العنيفة في السوق، لافتا إلى أن الأمر أصبح مقلقا للمنتجين الذين تأثرت بالفعل ميزانياتهم للعام الجديد.
وأشار يانييف إلى أن الضغوط الأمريكية على السوق قد تبقي حالة الوفرة في الأسواق بسبب رغبة الإدارة الأمريكية في الوصول إلى مستويات سعرية أقل، ولكن السعودية على قناعة على ما يبدو بضرورة علاج تلك الوفرة عن طريق خصم نحو مليون برميل يوميا أو أكثر من المعروض النفطي.
من ناحية أخرى، تراجعت أسعار النفط إلى نحو 60 دولارا للبرميل أمس بفعل ضغوط من زيادة المخزونات الأمريكية وشكوك بشأن ما إن كان سيجري الاتفاق على خفض في الإنتاج تقوده "أوبك" في الأسبوع المقبل.
وبحسب "رويترز"، انخفض خام القياس العالمي مزيج برنت 18 سنتا إلى 60.25 دولار للبرميل بعدما جرى تداوله عند 61.27 دولار للبرميل في وقت سابق من الجلسة.

وتراجع الخام الأمريكي عشرة سنتات إلى 51.46 دولار للبرميل، وتراجع خام برنت بأكثر من 30 في المائة عن أعلى مستوى في أربعة أعوام فوق 86 دولارا للبرميل في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) بفعل ضغوط من مخاوف تتعلق بزيادة العرض عن الطلب في عام 2019 مع تباطؤ النمو الاقتصادي.

وتجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ومنتجون مستقلون منهم روسيا في السادس والسابع من كانون الأول (ديسمبر) المقبل. 
وقال مندوبون من "أوبك" إن المنتجين يناقشون خفض الإمدادات بما يتراوح بين مليون و1.4 مليون برميل يوميا وربما أكثر.
وقال معهد البترول الأمريكي إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت في الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات البنزين

وزادت محزونات نواتج التقطير.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 3.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 442.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين بزيادة قدرها 769 ألف برميل.

وقال المعهد إن مخزونات الخام في مركز التسليم بكاشينج في أوكلاهوما زادت بمقدار 1.3 مليون برميل.

وتشير بيانات المعهد إلى أن معدل استهلاك المصافي زاد بمقدار 433 ألف برميل يوميا.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 2.6 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع للرأي أجرته "رويترز" بزيادة قدرها 640 ألف برميل.
وأظهرت بيانات المعهد الأمريكي أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 857 ألف برميل. وارتفعت واردات الخام الأمريكية الأسبوع الماضي بمقدار 618 ألف برميل يوميا إلى 7.9 مليون برميل يوميا.

اقرأ أيضًا: 

أوبك ترد على تصريحات ترامب: المنظمة ليست وحدها المسؤولة عن مشاكل القطاع
إيران تنسق مع روسيا قبل اجتماع أوبك
أسعار النفط ترتفع قبيل اجتماع "أوبك" والحذر يخيم على الأسواق


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك