أوبك: علاج مشكلات السوق ليس مهمتنا لوحدنا.. 65 % من الإنتاج خارج المنظمة

منشور 06 كانون الثّاني / يناير 2016 - 09:28
منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"
منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"

أكد عبد الله البدري؛ الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أن المنظمة لم تكن سلبية - كما يتهمها البعض - تجاه المتغيرات في سوق النفط الخام، خاصة مع استمرار تراجع الأسعار، مشيرا إلى أن البعض كان ينتظر منها خطوة غير مدروسة لا يمكن أن تقدم عليها.

وقال البدري، في أول نشرة تحليلية للمنظمة عقب الاجتماع الوزاري الأخير لأوبك في كانون الأول (ديسمبر) الماضي: "نتبنى دائما ردود فعل إيجابية ومناسبة حتى وإن لم يتقبلها البعض، ونركز في المرحلة الراهنة على متابعة ومراقبة السوق وتحليل المتغيرات الاقتصادية".

وأكدت النشرة أن أوبك لا يمكن بمفردها علاج المشاكل الحالية في سوق النفط، لأنها ببساطة ووضوح لا تمثل بإنتاجها أكثر من نسبة 40-35 في المائة من الإنتاج والمعروض النفطي العالمي، بينما لا تزال هناك نسبة 60 - 65 في المائة من الإنتاج قادمة من خارج أوبك".

وأوضحت النشرة، أن سوق النفط العالمية يشارك في إنتاجها كل من منتجي أوبك ومنتجين من خارج أوبك، وبالتالي فإن مسؤوليته مشتركة ونجاحه يحتاج إلى تعاون واسع من الجميع دون تحميل المسؤولية لطرف دون الآخر.

ونقلت النشرة عن البدري قوله: "نأمل أن نقيم أداء المنتجين بشكل جيد وندرس بشكل جيد فكرة خفض الإنتاج، إذا كان الأمر يحظى بالتوافق والتنفيذ من كل المنتجين في أوبك وخارجها". وأكد الحاجة إلى التفاوض أكثر مع المنتجين من خارج أوبك للتوصل إلى رؤية مشتركة تدعم العمل الجماعي وتسهم في استقرار السوق".

وأشار إلى أن المشكلة تزايدت أعباؤها على المنتجين منذ خسارة سعر النفط الخام نسبة 60 في المائة، حيث أدرك الجميع الآن الآثار الواسعة لانخفاض أسعار النفط على اقتصاديات الدول المنتجة ورفاهية مواطنيها.

وتتطلع "أوبك" خلال العام الجديد إلى عقد المزيد من الاجتماعات والاتصالات مع المنتجين من خارج منظمة أوبك، بهدف تبادل الرؤى حول أوضاع السوق ومن أجل الوصول إلى تصورات موحدة تسهل الوصول إلى بعض الأهداف المشتركة وفي مقدمتها استقرار ونمو السوق.

وبينت، أن التشاور بين المنتجين، يمثل ضرورة قصوى وحاجة ملحة لتدارس العوامل المؤثرة على السوق وضمان الحفاظ على مستوى أسعار جيد وملائم لكل المنتجين والمستثمرين.

وأشارت إلى أن المنظمة عقدت بالفعل اجتماعات فنية ناجحة مع عديد من كبار منتجي النفط من خارج أعضاء منظمة أوبك، وكان على رأسهم روسيا، ويمكن القول إن الاستجابة كانت إيجابية وفعالة ووفق مستويات مرضية للجميع، مستدركا: "لكننا يجب أن ندرك أن العمل الجماعى المشترك بين المنتجين يحتاج إلى وقت طويل حتى يتنامى وينضج وتتضح بشكل كبير آليات تحقيق وتطوير هذا التعاون".

وأضافت نشرة المنظمة أن المنتجين بحاجة إلى التفاوض المستمر والمتسع بشكل متواصل، ليضم دولا أكثر من خارج منظمة أوبك واتساع دائرة المنتجين المتعاونين هو دعم مطلوب لجهد جماعي مشترك يصب في صالح دعم استقرار السوق.

وأضافت النشرة، أن وجود إندونيسيا مجددا في عضوية "أوبك" بعد فترة من تعليق عضويتها يمثل إضافة مهمة لمنظومة العمل في "أوبك"، كما أنه يسهم في معالجة مشاكل السوق الحالية، إلى جانب أن هناك ميزة إضافية أيضا؛ وهي أن إندونيسيا هي عضو مهم في وكالة الطاقة الدولية، ما يجعلها بمثابة جسر بين المنتجين والمستهلكين.

ولفتت النشرة إلى أن "أوبك" يتنامى دورها وستتسع دائرة العضوية بها، وستعمل من خلال الأعضاء القدامى والجدد على بذل قصارى جهدها، لتحقيق الاستقرار في سوق النفط؛ وهو الأمر الذي يصب في مصلحة جميع اللاعبين في السوق.

ونوهت إلى أن عودة إندونيسيا إلى منظمة أوبك جاءت في وقت صعب ودقيق في تاريخ صناعة النفط بسبب زيادة الضغوط بشكل كبير على أسعار النفط الخام العالمية، ما جعلها تسجل مستويات قصوى في الانخفاض؛ وهذه الضغوط مرشحة للتزايد في الأمد القصير، ولذا تتطلع "أوبك" إلى مساهمات إندونيسيا في دعم آليات استعادة الاستقرار والنمو في سوق النفط الخام.

وأوضحت، أن "أوبك" على قناعة أن المرحلة الراهنة تتطلب التمهل ودراسة السوق وتحليل المتغيرات الاقتصادية وهي مهمة ليست هينة، خاصة أننا نرصد تراجعا واسعا"، متوقعا في إنتاج دول خارج "أوبك" بما يبشر بتقلص فائض المعروض النفطي الذي يتجاوز حاليا نحو مليوني برميل يوميا.

في سياق آخر يخص الأسعار، فقد بددت أسعار النفط مكاسبها المبكرة أمس بفعل تأثير بيانات اقتصادية صينية قاتمة على معنويات سوق مثقلة بالفعل جراء استمرار مستويات الإنتاج المرتفعة.

وفي بداية التعاملات صعدت العقود الآجلة للنفط مقتفية أثر الأسهم الآسيوية لكنها سرعان ما تراجعت في وقت لاحق، بعدما أظهرت بيانات أن حركة شحن البضائع بالسكك الحديدية في الصين، سجلت أكبر انخفاض سنوي على الإطلاق في 2015، ما أثار تساؤلات بشأن مدى تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومدى تأثير ذلك على الطلب على النفط.

وبحلول الساعة 08:32 بتوقيت جرينتش بلغ خام برنت 37.09 دولار للبرميل منخفضا 13 سنتا عن الإغلاق السابق، بينما هبط خام غرب تكساس الأمريكي الوسيط تسعة سنتات ليصل إلى 36.67 دولار للبرميل.

وتراجعت أسعار النفط بالسوق الأوروبية أمس مواصلة خسائرها لليوم الثاني على التوالي بعد بيانات ضعيفة في الولايات المتحدة والصين، زادت من مخاوف تباطؤ الطلب العالمي، في الوقت الذي تتفاقم فيه تخمة المعروض في الأسواق.

وبحلول الساعة الـ 08:00 بتوقيت جرينتش تراجع الخام الأمريكي إلى مستوى 36.70 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 36.90 دولار وسجل أعلى مستوى 37.08 دولار وأدنى مستوى 36.68 دولار.

ونزل خام برنت إلى 37.05 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 37.34 دولار وسجل أعلى مستوى 37.56 دولار الأعلى منذ 15 كانون الأول (ديسمبر)، وأدنى مستوى 37.03 دولار. وأظهرت البيانات انكماش قطاع التصنيع في الولايات المتحدة خلال كانون الأول (ديسمبر) للشهر الثاني على التوالي، مسجلا أسوأ أداء في أكثر من ست سنوات، وفي الصين انكماش قطاع الصناعات التحويلية خلال الشهر الماضي للشهر العاشر على التوالي، في علامات سلبية جديدة تؤكد تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يضعف من آمال تحسن الطلب على النفط.

وكان تقرير قد صدر الشهر الماضي عن الأمم المتحدة، أكد تعثر الاقتصاد العالمي في 2015، ولا يتوقع أن يحدث تحسن ملحوظ خلال عامي 2016 - 2017.

وفي الوقت الذي تزداد فيه علامات ضعف الطلب العالمي تتفاقم تخمة المعروض النفطي في الأسواق، خاصة في ظل توقعات ارتفاع صادرات إيران 500 ألف برميل يوميا، بعد رفع العقوبات الدولية رسميا هذا الشهر، بالتزامن مع ارتفاع إنتاج السعودية قرب مستوياته القياسية، وضخ روسيا إنتاجا تخطى مستويات الحقبة السوفيتية. فيما ارتفعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 31.79 دولار للبرميل يوم الإثنين الماضي، مقابل 31.27 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أمس، إن سعر السلة التي تضم 12 خاما من إنتاج الدول الأعضاء ارتفع لأول مرة بعد خمسة انخفاضات متتالية، وأن السلة احتفظت تقريبا بالسعر نفسه الذي سجلته في اليوم نفسه من الأسبوع السابق، الذي بلغت فيه 31.71 دولار للبرميل.

اقرأ أيضاً: 

أوبك تقلص توقعاتها لنمو المعروض من خارج المنظمة في 2015 بـ 420 ألف برميل يوميا

أوبك: لا خوف على النفط في 2016

أوبك ترفع سقف التحدي في أسواق النفط

أوبك تتوقع آفاق جديدة للنفط في 2016


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك