للمرة الأولى.. إعلان تمهيدي للميزانية السعودية بإنفاق توسعي على مشاريع التنمية

منشور 30 أيلول / سبتمبر 2018 - 06:31
الريال السعودي
الريال السعودي

من المنتظر أن تعلن وزارة المالية اليوم البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة لعام 2019، الذي يصدر للمرة الأولى، في خطوة اعتبرها مسؤولون في بيوت خبرة، تحدثوا لـ"الاقتصادية"، مهمة وتعزز الشفافية وثقة المستثمرين. 

ويستعرض محمد الجدعان وزير المالية خلال لقاء صحافي أبرز ملامح الميزانية العامة، التي يتوقع أن تشهد الإعلان عن استمرار زيادة الإنفاق التوسعي على المشاريع التنموية التي تعزز روافد الاقتصاد الوطني ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وكانت التقديرات المعلنة للإيرادات لهذا العام تبلغ 783 مليار ريال والنفقات العامة بـ 978 مليار ريال، أي بعجز متوقع بحدود 195 مليار ريال.
وسجَّلت ميزانية المملكة، بنهاية النصف الأول لهذا العام، عجزًا قدره 41.69 مليار ريال؛ حيث بلغت الإيرادات 439.85 مليار ريال، والمصروفات 481.54 مليار ريال، وفقا لبيانات وزارة المالية.

وحققت الميزانية السعودية في الربع الثاني تحسنا ملحوظا في أداء المالية العامة، بعد أن ارتفع إجمالي الإيرادات للربع الثاني بنسبة 67 في المائة عن الربع المماثل من العام الماضي.

وبلغ إجمالي الإيرادات في الربع الثاني من 2018م، 273.588 مليار ريال. وفق ما أعلنه التقرير الربعي لأداء الميزانية.

وبلغت الإيرادات غير النفطية للربع الثاني 89.423 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 42 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، فيما بلغت الإيرادات النفطية خلال الربع الثاني 184.165 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 82 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي مدفوعا بتحسن أسعار النفط في الأسواق العالمية.

بينما بلغ إجمالي المصروفات خلال الربع الثاني 280.950 مليار ريال، مسجلة ارتفاعا بنسبة 34 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي.

وحسب بيوت خبرة فإن الشفافية هي سمة موازنة السعودية، حيث يتوقع أن يساعد الإعلان عن المؤشرات الأولية المستثمرين ورجال الأعمال وكل المعنيين في معرفة موقف الدولة الاقتصادي المستقبلي.

وقال مسؤولون في هذه البيوت إن الإعلان الأولي للميزانية، يعطي أعلى درجات الوضوح للجميع سواء كان مستثمرا أو مقرضا أو حامل أداة دين، متوقعين أن تشهد الميزانية أكثر تنوعا على جميع المستويات.

وأكدوا أن الإعلان الأولي يعكس مدى تطور مستوى الشفافية ومدى انفتاح السعودية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهذا بالتأكيد يعزز من ارتفاع مستوى ثقة المستثمرين.

وقال لـ"الاقتصادية" مازن السديري رئيس الأبحاث في "الراجحي كابيتال"؛ وجود معايير عديدة لموازنة الدول، من أهمها الشفافية، بهدف إعطاء صورة أوسع وأكبر عن التحرك الاقتصادي المستقبلي، وهذا بدوره يساعد المستثمرين ورجال الأعمال وكل المعنيين في معرفة موقف الدولة الاقتصادي وقدرتها على تمويل المشاريع ومواجهة ديونها، وهذا ما تقوم به السعودية عبر الإعلان الأولي للميزانية.

وأشار إلى أن الميزانية السعودية شهدت تطورا منذ سنوات، مبينا أن هناك رغبة واضحة من القائمين على الميزانية بالتحول من الأساس النقدي إلى نظام الاستحقاق في الحسابات الحكومية.

وقال "الشفافية هي ثمة موازنة السعودية في المجالات التي تنفق عليها، كما شهدت تطورا في البعد الزمني، حيث أصبحت إعلانات أداء الميزانية ربعية وليست سنوية".

وتوقع السديري؛ أن تشهد الميزانية أكثر تنوعا على جميع المستويات، خاصة أن أرقام الموازنة مهمة للقطاع المصرفي وللمستثمرين.
وذكر السديري؛ أن إدراج صكوك المملكة في مؤشر مورجان للأسواق الناشئة يعد خطوة مميزة، حيث تسهم في رفع السيولة، وهذه الميزة ستخفض من الخصومات على السندات وسترفع شريحة المتداولين، وهذا شيء إيجابي جدا.

من جانبه، قال ثامر السعيد الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة مضاء: "منذ نشر رؤية 2030 والدولة تسعى إلى تمكين الشفافية في كل الوزارات لتكون بياناتها واضحة لكل المستفيدين من هذه الأرقام، وأصبحت وزارة المالية أحد أهم الجهات الحكومية التي تنتهج هذا النهج الشفاف بداية من الإعلان الربعي للميزانية العامة وصولا إلى إقامة المؤتمر الأولي لإعلان الميزانية، وهذا يعطي رسالة واضحة للمستثمرين ورجال الأعمال ما الذي يحدث وماذا نتوقع للعام الجديد، وتعطي مساحة أكبر للتفكير والتخطيط دون أن تكون هناك أي مفاجآت". 

وبين السعيد؛ أن السعودية اليوم أصبحت من أهم اللاعبين عالميا في أسواق الدين، حيث بات الجميع يعرف مسبقا حجم الإصدارات الشهرية من إدارة مكتب الدين العام، كما يوجد معرفة بالإصدارات الدولية، موضحا أن كل هذا يعد مؤشرات ممتازة تصب في مصلحة تطوير أداء المالية العامة للدولة، وتعطي أعلى درجات الوضوح للجميع سواء كان مستثمرا أو مقرضا أو حامل أداة دين.

وتوقع؛ أن يكون حجم العجز في الميزانية أقل بكثير مما هو عليه حاليا وربما يكون بها فائض ولكن بنسبة بسيطة.

وأضاف "أن الأرقام التي ستعلن اليوم ستساعد على فهم التوجهات العامة، وإعطاء فكرة عن قدرة الدولة للسداد بناء على المركز المالي القوي، وإذا ما عرفنا المركز المالي القوي ربما ينعكس على انخفاض العائد ونحن في أعلى تصنيف ائتماني".

يأتي ذلك وسط توقعات باستمرار الطبيعة التوسعية للميزانية وزيادة الإنفاق عن تريليون ريال من أجل المحافظة على السيولة، وهو ما يتسق في الوقت ذاته مع نصائح صندوق النقد الدولي لدعم النشاط الاقتصادي، وتأجيل الوصول إلى التوازن المالي حتى 2030.

ووفقا لدراسة للبنك الأهلي التجاري أخيرا، من المتوقع أن ترتفع الميزانية لتتجاوز تريليون ريال للمرة الأولى في تاريخ المملكة على خلفية التحسن في أسعار النفط، والإيرادات غير النفطية التي باتت تمثل ركيزة أساسية في مداخيل الدولة بعيدا عن تقلبات أسعار النفط.

وبحسب "الألمانية" يتوقع تراجع العجز المالي إلى النصف تقريبا خلال العام الحالي من إجمالي 195 مليار ريال.

بدوره، قال محمد الغالبي رئيس إدارة الأسهم لدى شركة إتقان كابيتال، إن الإعلان الأولي للميزانية يعكس مدى تطور مستوى الشفافية ومدى انفتاح السعودية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهذا بالتأكيد يعزز من ارتفاع مستوى ثقة المستثمرين.

وتوقع طرح عدة جوانب خلال الإعلان اليوم خاصة في جانب زيادة الإنفاق الحكومي، إضافة أرقام الدخل الإجمالي، والتطرق إلى الميزان التجاري ورؤية الوزارة للاقتراض المحلي والدولي، مبينا أن التطور الملحوظ في شفافية الوزارة أصبح ملموسا للجميع. 

وأشار الغالبي؛ إلى أن المملكة لأنها من ضمن دول العشرين، واكبت الوزارة هذه المكانة المرموقة بفتح أبوابها وميزانيتها للجميع، وهذا نهج وطني في التخطيط السليم للمستقبل.

وأكد أن وضع الميزانيات مرهون دائما بخطط ورؤية الدولة، الأمر الذي يسهم في مساعدة جميع القطاعات على أن تكون شريكا أساسيا لـ"رؤية المملكة"، لافتا إلى أن المعلومة هي أساس بناء الخطط المستقبلية، وبالتالي نشر الأرقام الأولية يساعد في رسم صورة واضحة للمشاريع والخطط الاستثمارية بشكل أفضل.

اقرأ أيضًا:

ميزانية السعودية في الربع الثاني... تحسن مالي وتراجع قياسي للعجز!

السعودية قد تحصل على 13 مليار دولار من توقيفات الفساد بنهاية 2018

صندوق النقد: السعودية نحو إصلاح اقتصادي متقدم




Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك