إنتاج النفط الإيراني في أدنى مستوياته

منشور 06 أيّار / مايو 2012 - 02:00
يدل هبوط الإنتاج على مدى الضرر الذي يلحقه الضغط المتواصل على العائدات الايرانية
يدل هبوط الإنتاج على مدى الضرر الذي يلحقه الضغط المتواصل على العائدات الايرانية

وصل إنتاج النفط الإيراني إلى أدنى مستوياته في 20 عاما كما أظهرت بيانات أمس الأول، نظرا لزيادة تأثير العقوبات الدولية بصورة كبيرة، ويدل هبوط الإنتاج على مدى الضرر الذي يلحقه الضغط المتواصل على عائداتها، حيث يمثل النفط والغاز عادة نحو نصف إجمالي صادراتها. 

ووفقا لمؤسسة استشارات الطاقة في فيينا ''جي بي سي''، فقد هبط إنتاج النفط الخام الإيراني إلى 3.2 مليون برميل يوميا في نيسان/أبريل منخفضا 150 ألف برميل يوميا في شهرين، ولم يتم الوصول إلى هذا المستوى منذ ما بعد الحرب العراقية-الإيرانية التي انتهت عام 1988، وفقا للإمارات اليوم.

ويستهدف القطاع النفطي الإيراني بشبكة قوية من العقوبات، بسبب برنامجها النووي الذي يشك الغرب في أنه لأهداف عسكرية، وهو الأمر الذي تنكره إيران. وقالت جي بي سي في مذكرة إن الهبوط جاء نتيجة تزايد العزلة التي تعانيها البلاد بسبب البرنامج النووي.

ولسنوات أعاقت العقوبات إنتاج الحقول النفطية، بسبب الحظر على الشركات الأمريكية والأوروبية للاستثمار هناك، أو توريد التكنولوجيا لطهران، ولكن منذ بداية العام تضاعفت الإجراءات بعقوبات تستهدف مباشرة مبيعاتها النفطية، وهي تشمل خطة للاتحاد الأوروبي لحظر ورادات النفط الإيراني التي قادت إلى انخفاض بنسبة 14 في المائة في صادرات إيران من الخام في مارس مع توقع المصافي للحظر. إلا أن مبيعات طهران النفطية ترزح أيضا تحت ضغط أسواقها الرئيسة كاليابان والصين، وهناك مارست الولايات المتحدة الضغط على الحكومات لخفض الصادرات النفطية الإيرانية مقابل إعفاء من الحظر في التعامل مع البنك المركزي الإيراني.

وأشارت بيانات أصدرتها وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن البلد استوردت نفطا أقل بنسبة 36 في المائة من إيران في مارس 2012 مقارنة بالعام الذي سبقه، وأظهرت أرقام الجمارك الصينية أن واردات مارس من النفط الإيراني انخفضت بأكثر من النصف مقارنة بالعام السابق. 

ونفت شركة النفط الوطنية الإيرانية الحكومية أي انخفاض في الصادرات إلى اليابان والصين، وأكدت دائما أن إنتاجها لم يتأثر بالعقوبات، وستقوم أكبر شركتين مستوردتين للنفط الإيراني بخفض واردتهما من إيران بنسبة 15 في المائة على الأقل بطلب من الحكومة وفقا لمصادر مطلعة.

عقوبات سابقة

ورغم أن إنتاج إيران تأثر فعلا بالعقوبات السابقة، إلا أن أحدث جولة تستهدف الصادرات تجعل الأوضاع أسوأ، حيث تنخفض الأموال المتاحة لطهران لاستثمارها، وفقا لما قاله تريفر هاوزر من شركة روديوم غروب للأبحاث الاقتصادية في نيويورك. 

لم تصل بعض العقوبات الأمريكية والأوروبية على صادرات النفط الإيراني إلى ذروتها إلا أنها بدأت تعطي نتائج ملموسة على الأرض في تناقص أعداد مشتري النفط الإيراني. 
ومن المقرر أن يبدأ الحظر الأوروبي على استيراد ونقل النفط الإيراني الذي أقر في يناير وعدل في مارس، في الأول من يوليو، إلا أن العديد من زبائن طهران في أوروبا بدأوا بالفعل استبدال وارداتهم الإيرانية. 

وتشير أحدث تصريحات مسؤولي القطاع النفطي الإيراني إلى أن صادرات الخام لإيران انخفضت بالفعل بمقدار 200 ألف برميل يوميا مقارنة بمستويات العام الماضي. لكن خبراء قالوا إن هناك عددا من الدول الأوروبية لا تستطيع تحمل الأعباء الاقتصادية الناجمة عن مقاطعة النفط الإيراني، خصوصاً في المرحلة الحالية والخطوات البطيئة نحو نقطة التعافي من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم وبأوروبا بشكل خاص. وأكد الخبير الاقتصادي هاني الخليلي أن العقوبات الدولية على إيران أثرت سلبا في الدول الأوروبية أكثر من تأثيرها المرجو في إيران، خصوصا في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة. 

وأشار الخليلي إلى أن تغيير وإعادة تهيئة مصافي النفط الأوروبية المصممة خصيصا لتتناسب مع النفط الوارد من إيران سيكلف ملايين الدولارات، وهي تكاليف إضافية ستثقل كاهل الاقتصاد في بعض الدول الأوروبية، خصوصا تلك التي لا زالت تصارع للخروج من تداعيات الأزمة المالية. 

ورغم تراجع كميات النفط التي تستوردها الهند من إيران، فإنها تقدمت على الصين كأكبر عميل للنفط الإيراني، فقد أظهرت بيانات من شركة استشارية بقطاع النفط أن الهند أزاحت الصين عن المرتبة الأولى كأكبر مشترٍ للنفط الإيراني بعد ارتفاع مشترياتها بالربع الأول من العام الجاري. 

وانخفضت واردات الهند من الخام الإيراني بنسبة 10 في المائة خلال آذار/مارس الماضي متراجعة للشهر الثاني على التوالي، وطبقا لمعطيات سوق النفط العالمية، فإن الهند استوردت في مارس الماضي بمعدل متوسط ما كميته 409.1 ألف برميل يوميا، وهو أقل بنسبة 10 في المائة عن معدل الاستيراد اليومي في شباط/ فبراير الماضي الذي بلغ 453.4 ألف برميل يومياً.


© 2019 MBC جميع الحقوق محفوظة لمجموعة

مواضيع ممكن أن تعجبك