الغموض بشأن مستقبل اتفاق الجزائر يسيطر على أسواق النفط

منشور 31 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 08:21
الغموض بشأن مستقبل اتفاق الجزائر يسيطر  على أسواق النفط
الغموض بشأن مستقبل اتفاق الجزائر يسيطر على أسواق النفط

ومع تجدد المخاوف من حالة عدم التوافق بين المنتجين على خفض أو تجميد الإنتاج تراجعت أسعار الخام في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي.

وقال المختصون إن مشاورات الخبراء كانت صعبة ومطولة ما استدعى الاتفاق على اجتماعات لاحقة الشهر المقبل كما لم تتضح أي انفراجة بشأن حصص الإنتاج في ضوء تعنت إيراني عراقي مشترك كما لم يتضح الموقف النهائي لدول خارج "أوبك" بشأن الاستجابة لتقييد الإنتاج.

وأشار المختصون إلى أهمية تحقيق تقدم عملي في مباحثات دول "أوبك" وخارجها ومن الضروري التوصل إلى أرقام دقيقة في إنتاج كل دولة مع التوافق على خفض أو تجميد الإنتاج منعا لحالة الالتباس التي تعيشها السوق في المرحلة الراهنة التي تمنع استعادة التوازن والاستقرار وتعزز استمرار حالة التقلبات السعرية الحادة في السوق.

وفي هذا الإطار، أكد ناطق علييف وزير الطاقة في أذربيجان أن بلاده مهتمة جدا بتوثيق الاتصالات مع منظمة "أوبك"، مشيرا إلى أنه يريد مزيدا من التعرف على جهود "أوبك" لتحقيق الاستقرار في سوق النفط ومعرفة الدور الذي يمكن للدول غير الأعضاء في المنظمة أن تقوم به بما في ذلك أذربيجان.

وقال علييف إن المنتجين في دول أوبك وخارجها يواجهون التحديات نفسه، وينبغي أن نسعى إلى إيجاد حلول مشتركة، مشيرا إلى أن أذربيجان تعتمد اقتصاديا بشكل أساسي وكبير على صناعة النفط والغاز مؤكدا أن وضع خريطة طريق للتغلب على صعوبات وتحديات السوق هي الخطوة التالية المهمة.

جاء ذلك خلال لقاء ناطق علييف وزير الطاقة في أذربيجان مع محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك عقب انتهاء اجتماع لجنة الخبراء رفيعي المستوى، التي اختتمت أعمالها في فيينا السبت بحضور غالب إسرافيلوف السفير والممثل الدائم للبعثة الدائمة الأذرية لدى المنظمات الدولية في فيينا.

من جانبه، قال المهندس محمد هامل رئيس مجلس محافظي "أوبك" ورئيس الاجتماع الأول للخبراء رفيعي المستوى في دول الإنتاج أن المنظمة ترحب بمشاركة الدول من خارجها في المفاوضات الخاصة بتنفيذ اتفاق الجزائر خاصة ما نص عليه الاتفاق من تعزيز التعاون بين المنتجين في "أوبك" وخارجها.

وأضاف هامل أنه سيتم إدراج آراء المشاركين- في الاجتماع- في التقرير الذي سيقدم إلى وزراء "أوبك" في المؤتمر الوزاري الذي يعقد في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

في سياق متصل، أوضح محمد باركيندو أن الاجتماعات والمشاورات الجارية تتجه نحو دعم العمل المشترك بين المنتجين وبلورة رؤية مستقبلية للعمل الجماعي والتعاون الدائم في السنوات المقبلة وليست مرتبطة فقط بتنفيذ اتفاق الجزائر.

وأضاف باركيندو أن العلاقة المتطورة بين "أوبك" وخارجها تحتاج إلى دعم مستمر ضمن إطار دائم وبطريقة منظمة وفي توقيت مناسب وهو ما دشن له بالفعل نصوص اتفاق الجزائر.

ومن المعروف أن ست دول من خارج المنظمة شاركت في الاجتماع الفني وهي دول أذربيجان والبرازيل وكازاخستان والمكسيك وسلطنة عمان وروسيا.

وأوضح لـ "الاقتصادية"، لاديسلاف جانييك مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلفونفط"، أن البيان الختامي لاجتماع الخبراء في دول الإنتاج في "أوبك" وخارجها خرج بعبارات مرنة وغير محددة وتحدثت بشكل عام عن حدوث تقدم في تفاهمات المنتجين بشأن تنفيذ اتفاق الجزائر.

وأشار جانييك إلى أن الاجتماعات كانت طويلة وعسيرة كما أنها لم تخرج في النهاية بأي توصيات محددة تتضمن إحصائيات وأرقام تقدم إلى الاجتماع الوزاري المقبل لـ"أوبك" في 30 من الشهر المقبل ما استدعى تحديد جولة أخرى من مفاوضات الخبراء في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

ونوه جانييك إلى أن الدول المعارضة لخفض الإنتاج في "أوبك" وهي عدة دول تضم إيران والعراق وليبيا ونيجيريا لا بد أن تبدى مواقف أكثر مرونة لاستعادة الاستقرار في السوق الذي سينعكس على اقتصادياتها إيجابا وعلى اقتصادات كل دول الإنتاج والاستهلاك.

من جانبه، قال لـ "الاقتصادية"، الدكتور آمبرجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، إن فرص نجاح اتفاق الجزائر كبيرة لعدة عوامل أبرزها التوافق بين أكبر منتجين للنفط الخام وهما السعودية وروسيا ورغبة "أوبك" في تعديل استراتيجيتها السابقة التي ركزت على الحصص السوقية إلى العمل على ضبط المعروض وامتصاص فائض المخزونات.

وأشار فاسولي إلى أن العوامل الدافعة لإنجاح اتفاق الجزائر هو الرغبة لدى المنتجين كافة لإنعاش الاستثمارات التي خسرت كثيرا بسبب تهاوي الأسعار في الفترة الماضية منوها إلى أن المنتجين المتمسكين برفض خفض الإنتاج يجب ألا ينظروا إلى مكاسب وقتية سريعة بل ينظروا على مكاسب أوسع على المدى الطويل إلى جانب ضرورة استعادة الاستقرار في السوق وتأمين الإمدادات من خلال إنعاش الاستثمارات.

إلى ذلك، قال لـ "الاقتصادية"، ردولف هوبر المختص والباحث في شؤون الطاقة، إنه يجب ألا يتأثر السوق بنتائج اجتماعات خبراء "أوبك" وست دول من خارج المنظمة لأنها لا تعكس نجاح أو فشل اتفاق الجزائر بل هي عملية دراسة وتحليل وتقديم توصيات وإجراء تحضيرات لإنجاح الاجتماع الوزاري المقبل.

وأضاف هوبر أن مشاركة ست دول من خارج "أوبك" مؤشر جيد على بداية انطلاقة جيد للعمل المشترك بين جميع المنتجين باعتبار أن استقرار السوق ليس مسؤولية المنظمة وحدها وإنما يحتاج إلى تضافر الجهود وتكامل الخبرات والمعلومات لاستعادة سوق مستقر ينمو بشكل جيد ومستدام.

وكانت أسعار النفط قد نزلت عن 50 دولارا للبرميل في ختام تعاملات الأسبوع الماضي مسجلة أكبر خسائرها الأسبوعية في ستة أسابيع بفعل مخاوف من عدم تطبيق منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لخفض الإنتاج المزمع تطبيقا كاملا رغم صدور بيانات تظهر انخفاض عدد منصات الحفر الأمريكية للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو).

وقالت شركات بيكر هيوز للخدمات النفطية "إن عدد منصات الحفر انخفض بواقع اثنتين بما يضع نهاية لموجة انتعاش استمرت 17 أسبوعا".

وتراجع سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 76 سنتا أو 1.5 في المائة ليبلغ عند التسوية 49.71 دولار للبرميل، وبلغ الخام أدنى مستوى له أثناء الجلسة عند 49.31 دولار للبرميل.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 1.02 دولار أو 2 في المائة ليبلغ عند التسوية 48.70 دولار للبرميل، وسجل الخام أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 48.42 دولار للبرميل.

وتكبد الخامان خسارة أسبوعية تقارب 4 في المائة هي الأكبر منذ منتصف أيلول (سبتمبر)، وتفاقمت خسائر أسعار النفط بفعل أنباء عن أن مكتب التحقيقات الاتحادي "إف. بي. آي" بدأ تحقيقا في مزيد من الرسائل الإلكترونية المرتبطة باستخدام المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون لخادم بريد إلكتروني خاص أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية.

وتقلصت الخسائر في وقت لاحق بدعم من تراجع الدولار الذي يجعل الخام المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة على حائزي العملات الأخرى، لكن أنباء عن خلافات في اجتماع خبراء "أوبك" في فيينا أبقت الأسعار منخفضة.

وخفضت شركات الحفر الأمريكية الباحثة عن النفط عدد منصات الحفر هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو) لتنهي بذلك 17 أسبوعا من الارتفاع في عدد المنصات رغم بقاء أسعار النفط فوق 50 دولارا للبرميل معظم هذا الشهر وهو المستوى الذي قال المحللون "إنه سيؤدي إلى ارتفاع أنشطة الحفر".

اقرأ أيضاً: 

بعد التشدد العراقي... روسيا تستبعد انهيار اتفاق الجزائر!

بعد طول انتظار.. اتفاق تاريخي في اجتماع الجزائر يحلق بأسعار النفط بنسبة 6%

أوبك: لاداعي للتشاؤم اجتماع الجزائر قد يكون حلاً لسوق النفط!

في حال اتفاق منتجي النفط في الجزائر... هل سترتفع أسعار البترول؟

 

 

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك