توقعات بارتفاع أسعار النفط بدعم تقارب العرض والطلب

منشور 17 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 07:01
من المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الطاقة خلال عقود قليلة وأنه من المرجح أن تأتي الزيادة الواسعة في الطلب من الصين والهند وجنوب شرق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط
من المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الطاقة خلال عقود قليلة وأنه من المرجح أن تأتي الزيادة الواسعة في الطلب من الصين والهند وجنوب شرق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط

توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار حالة عدم الاستقرار في سوق النفط الخام خلال الأسبوع الجاري مع ترجيح أن تستأنف الأسعار الارتفاع مدعومة بتقلص الفجوة بين العرض والطلب وتفاؤل قرب إقرار كبار المنتجين خطة خفض الإنتاج خلال الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وأشار المختصون إلى بعض العوامل السلبية التي ما زالت تضغط على الأسعار وتبطئ تحولها نحو الارتفاع وفى مقدمتها صعود الدولار الأمريكي أمام بقية العملات الرئيسية وعودة نشاط الحفارات النفطية الأمريكية، ما جدد المخاوف من استمرار حالة تخمة المعروض إلى جانب تأثير المخزونات النفطية التي تتأرجح البيانات الخاصة بها لتؤكد صعودها تارة وهبوطها تارة أخرى ما ينعكس مباشرة على الأسعار.

وتقود السعودية السوق إلى استعادة التوازن، حيث أبقت على مستوى صادراتها إلى آسيا في نوفمبر المقبل دون تغيير فيما تسارع دول منتجة أخرى إلى زيادة صادراتها النفطية في المرحلة الحالية، ما يثير قلق المتعاملين في السوق عن مدى جديتها في الالتزام بقرار خفض الإنتاج الذي من المتوقع أن يتبلور في صورته النهائية خلال اجتماع فيينا المقبل.

كما من المتوقع أن تتلقى أسعار النفط الخام بعض الدعم من حوادث طارئة مثل وقف الإنتاج في أحدى منصات حقل شتاتفيورد في بحر الشمال بسبب حريق حيث نوهت شركة شتات أويل إلى صعوبة التنبؤ بموعد استئناف الإنتاج.

وفى سياق متصل، قال لـ"الاقتصادية" الدكتور امبرجيو فاسولى مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، إنه من المرجح بشدة أن تدعم روسيا اتفاق خفض الإنتاج في حالة إقراره في الاجتماع الوزاري المقبل لـ"أوبك"، مشيرا إلى أنه ليس واضحا إذا كانت روسيا ستقوم بخفض أو تجميد الإنتاج لكنها من المؤكد ترغب في توسيع دائرة التعاون مع "أوبك" خاصة بعد توقيع اتفاق التعاون السعودي الروسي أخيرا.

وأضاف، أن دولا مثل العراق وإيران ونيجيريا وليبيا تسعى جاهدة لزيادة إنتاجها لدعم اقتصادياتها التي تقوم على النفط الخام بنسبة رئيسية كبيرة مشددا على ضرورة أن تتجاوب هذه الدول مع دعوة "أوبك" لخفض الإنتاج دعما لمستوى الأسعار، مشيرا إلى أنه من الصعب منح أي منتج وضعا استثنائيا مهما كانت ظروفه السياسية وأن الإجماع والعمل المشترك هما السبيل الوحيد لإنجاح خطة أوبك واستعادة تأثيرها على السوق.

وأشار إلى أن الهند تلعب حاليا دورا مؤثرا في قيادة نمو مستويات الطلب، وقد أسهمت ارتفاعات الواردات النفطية الهندية في الأسابيع الأخيرة في تعزيز ارتفاع أسعار النفط الخام ويسعى كبار المنتجين لزيادة الشراكة ونمو الإمدادات النفطية إلى الهند خاصة من روسيا وفنزويلا.

من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية" مارتن وتسلر؛ مدير قطاع الغاز والطاقات الجديدة في عملاق الطاقة الدولي "رويال داتش شل"، أن ظروف سوق الطاقة الحالية تتطلب توسيع الشراكة بين المنتجين وبعضهم البعض وبين المنتجين والمستهلكين من جانب آخر وهو ما أخذت به "أوبك" وكل المنظمات المعنية بالطاقة في العالم، مشيرا إلى أن حجم التحديات العالمية في مجال الطاقة ما زالت كبيرة والدفع في اتجاه توازن العرض والطلب هو تحرك جيد ومطلوب.

وأضاف، أنه من المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الطاقة خلال عقود قليلة وأنه من المرجح أن تأتي الزيادة الواسعة في الطلب من الصين والهند وجنوب شرق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الارتفاع الكبير في الطلب ناتج بالأساس عن تزايد السكان وتحسن مستويات المعيشة وتسارع التنمية الاقتصادية في أغلب دول العالم.

ولفت إلى أن توافر المزيد من الطاقة يعطي البشر المزيد من الفرص للعمل على تحسين مستويات معيشتهم، مشيرا إلى أن نحو 1.1 مليار نسمة لا يزالون يعيشون دون كهرباء، وفقا لبيانات البنك الدولي مشددا على ضرورة التركيز على توفير وإتاحة الطاقة للجميع بالتوازي مع مكافحة تغير المناخ وتحسين نوعية الهواء.

وأضاف، أن المجتمع الدولي توافق في العام الماضي من خلال قمة قادة العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في نيويورك على ضرورة الحصول على الطاقة بأسعار معقولة ومناسبة وتوفير إمدادات موثوق بها ومستدامة وحديثة للجميع.

من جانبه، أبدى ديف سانيال مدير الطاقة البديلة في عملاق الطاقة بريتيش بتروليوم، تفاؤله بتطورات السوق وأن سوق النفط الخام سيشهد مزيدا من الازدهار في الفترة المقبلة، خاصة إذا شهد السوق تنسيقا وتحركا مشتركا للمنتجين بهدف استعادة الاستقرار في السوق وهو الأمر الذي بدأت مقدماته الإيجابية في الجزائر ثم إسطنبول ومن المتوقع أن تكتمل ملامحه في الاجتماع المقبل لـ"أوبك" في فيينا.

وأشار إلى أن أسواق الطاقة تعيش مرحلة انتقالية جديدة أبرز ملامحها وفرة الموارد والاهتمام بالجوانب البيئية وخفض انبعاثات الكربون بالتوازي مع زيادة الاستثمارات لتلبية أفاق النمو الواسعة للطلب على الطاقة.

وأضاف، أن المرحلة الانتقالية الحالية وأفاق سوق الطاقة تتطلب تعاونا أوسع بين واضعي السياسات والحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع بكل هيئاته مع عدم التركيز فقط على تحقيق الأرباح السريعة دون الأخذ في الاعتبار استقرار وازدهار الصناعة في المستقبل وتوازن الأسواق.

وبين، أن النفط الخام سيستمر في لعب دور رئيس ومحوري، خاصة في مجال وقود للنقل نظرا لمزاياه الضخمة وكثافة إنتاجه العالية، مشيرا إلى أن الصناعة سوف تستمر في تحقيق قفزات كبيرة إلى الأمام في مجال كفاءة استهلاك الوقود.

وأشار إلى "قناعة شركات النفط الكبرى بالمستقبل المضيء للنفط الخام، لكن الجميع في الوقت نفسه يرون أننا في حاجة إلى التركيز على مشروعات الغاز الطبيعي نظرا لكونها أكثر تنافسية، كما أنها منخفضة الكربون"، موضحا أن محفظة "بي بي" الاستثمارية تشمل 50 في المائة من مشروعات الغاز الطبيعي وتتجه نحو تسجيل 60 في المائة بحلول نهاية العقد الحالي.

من ناحية أخرى، فيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، فقد عادت أسعار النفط الخام إلى الانخفاض خلال تداولات يوم الجمعة وذلك بعد أن فشلت في الارتفاع مطلع جلسة الجمعة، ويأتي هذا في ظل تزايد المعروض من الإمدادات النفطية ليغطي تراجع مخزونات المشتقات المقطرة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وجاء انخفاض أسعار النفط الخام خلال تداولات يوم الجمعة مع تزايد المعروض من النفط الخام في الولايات المتحدة الأمريكية، وفقا لتقرير وكالة الطاقة الأمريكية ليغطي التراجع في مخزونات الوقود والمشتقات المقطرة الأمر الذي أعاد الأسعار إلى التراجع مجددا.

وتستمر الشكوك في أسواق النفط الخام بشأن المعروض وذلك بعد أن أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط الخام الأوبك عن ارتفاع إنتاجها خلال شهر أيلول (سبتمبر) لأعلى مستوى قياسي، الأمر الذي زاد من الضغط السلبي على مستويات الأسعار.

اقرأ أيضاً: 

توقعات بارتفاع أسعار النفط بين 50 و 100% بعد تخفيض الانتاج 2%

هل ستتأثر أسواق العقارات في الخليج بانخفاض أسعار النفط؟

 

 

 

 

 

Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك