الأردن: الدينار «مستقر» والإعفاءات «غير المدروسة» أضرت بالمال العام

منشور 29 كانون الثّاني / يناير 2017 - 10:54
الدينار الأردني
الدينار الأردني

أكد رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، أن الوضع الاقتصادي الذي يمر به الأردن حاليا ليس أصعب من الأوضاع الاقتصادية التي مررنا بها سابقا، قائلا إن «الأزمة الاقتصادية التي عانى منها الأردن عام 1989 كانت أكبر بكثير مما نحن عليه اليوم».

وأوضح الملقي: «لا يوجد شيء في الوضع الاقتصادي الحالي يدعو للقلق الكبير. وهذه أمور تمر بها كل الدول ولا بد من إصلاحها»، مؤكدا أنه منذ عام 2011، أو ما يسمى بالربيع العربي، فإن «القضايا التي مرت على هذا الوطن أوصلتنا إلى قناعة أن الاقتصاد الأردني متين وله منعة».
 
واعتبر الملقي في مقابلة للتلفزيون الأردني، أن الانفتاح الإعلامي الذي يشهده الأردن ووسائل التواصل الاجتماعي أسهمت جميعها في تسليط الضوء على الوضع الاقتصادي، وهو الأمر الذي لم يكن موجودا عام 1989.
 
ولفت إلى أنه، ورغم ما يسمى بالربيع العربي، أو الأزمة الاقتصادية العالمية، أو اللاجئين الموجودين على الأرض الأردنية أو إغلاق الحدود، فإن «اقتصادنا ما زال متينا»، مضيفا أن «ذلك لا يعني أننا لا نريد معدلات نمو أكبر وزيادة الإنتاجية ومحاربة التهرب الضريبي والمحسوبية والفساد، ووقف المشاريع غير المدروسة التي تؤدي إلى هدر مال كبير... ويجب إعادة دراسة أصول القوانين وهل تم تغييرها أم الاعتداء عليها».
 
وقال الملقي: «إننا نبدأ بعملية إصلاح اقتصادي ولا ننطلق به من العدم»، مشددا على أن الدينار الأردني مستقر وبوضع مطمئن، ولا يمكن أن يكون بخطر. والدليل أن الاحتياطات النقدية الموجودة تبلغ 12 مليارا و386 مليون دينار (نحو 17.52 مليار دولار)، إضافة إلى ما قيمته مليار دينار ذهب (1.4 مليار دولار)، وهذا يكفي مستوردات الأردن لمدة 7 أشهر... منوها إلى أن «هناك بعض أصحاب المصالح الخاصة الذين يستفيدون من تغيير العملة ونسب المرابحة»، وأن «الحديث عن وضع الدينار ليس واردا على الإطلاق».
 
كما لفت رئيس الوزراء إلى أن الموازنة هذا العام «جاءت استجابة للتحديات كافة، وكبح جماح زيادة الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي». وبخصوص النفقات الواردة في الموازنة لهذا العام، قال: «إذا ما تم استثناء ما ورد فيها من تسديد للعام الماضي من متطلبات، وبعض المطالبات، سواء من القطاع الصحي أو الإنشائي التي لم يتم تسديدها وتبلغ 360 مليون دينار، نجد أن نسبة الزيادة في النفقات الجارية لهذا العام تبلغ 1.6 في المائة، مقارنة بنسبة 8 في المائة العام السابق. وإذا أدخلنا مبلغ الـ360 مليون دينار، تصل النفقات الجارية هذا العام إلى 6.6 في المائة... وهذا معناه أن هناك ضبطا في النفقات».
 
كما أشار إلى أنه «إذا استثنينا الرواتب، التي تبلغ 66 في المائة من الموازنة، تبقى الزيادة في النفقات الجارية 1 في المائة هذا العام. وهذا رقم غير مسبوق مع وجود مبلغ 654 مليون دينار لشبكة الأمان الاجتماعي التي لم نغفلها». موضحا أن الزيادة الواردة في النفقات الرأسمالية أكثر بكثير منها في العام الماضي، والتي وصلت 12.7 في المائة، مقارنة بـ6.3 في المائة: «وهذا يعني أننا نبحث في هذه الموازنة عن تفعيل الاقتصاد؛ وليس عن جباية».
 
وبشأن ضبط النفقات، أشار الملقي إلى أن «الكادر الحكومي أصبح متضخما بشكل كبير، لدرجة أنه أصبح يعيق الحركة، وسببا من أسباب إعاقة الاستثمار»، مضيفا أن «ذلك لا يعني أننا نريد الاستغناء عنهم».
 
معلنا أن مجلس الوزراء سيصدر قرارا الأسبوع المقبل بشأن الحد الأعلى للأجور، والحد الأدنى «الذي سنحاول زيادته». ومشيرا إلى بعض من الإجراءات الحكومية التقشفية.
 
وأوضح رئيس الوزراء، أن من ضمن الإجراءات الحكومية رفع ضريبة المبيعات على بعض المواد الغذائية، مؤكدا أن 70 في المائة من المواد الغذائية لن يطالها رفع، وهذه النسبة من المواد الغذائية تغطي احتياجات الطبقة المتوسطة والفقيرة، ومحذرا من استغلال بعض التجار لهذا الأمر لرفع الأسعار على المواد المعفاة.
 
وبشأن الفقر والبطالة، أكد الملقي أنه أطلق شعار التشغيل بدل التوظيف، بمعنى أن يبدأ شباب الوطن أعمالهم الخاصة، وأن ينخرطوا في العمل بالقطاع الخاص؛ لأن القطاع العام لم يعد بإمكانه استيعاب الجميع.
 
وأشار إلى أن الحكومة خصصت في عام 2016 مبلغ 25 مليون دينار (نحو 35.36 مليون دولار) لمشروع التشغيل الذاتي، بحيث يستطيع كل خمسة أشخاص، وبأسلوب التكافل والتضامن بينهم، أن يقترضوا مبلغا بحده الأقصى 20 ألف دينار لفتح مشروع.
 
مؤكدا أن الحملة نجحت في محافظات خارج عمان، وأنه تم تخصيص مبلغ 80 مليون دينار هذا العام.
 
وقال الملقي إن «أرقام البطالة، وإن كانت عالية، إلا أنها قد لا تكون دقيقة، فهناك أناس كثيرون يعملون، ومنهم خارج الأردن، وما زالوا مسجلين في ديوان الخدمة المدنية بوصفهم باحثين عن عمل».
 
مشيرا إلى أن التفاوت في رسوم تصاريح العمل بين قطاع وأخر أدى إلى تهريب بين القطاعات ومنافسة للشباب في القطاعات التي يقبلون عليها؛ ولذلك ستعمل الحكومة على توحيد الرسوم.
 
وأكد الملقي أن «علاقتنا بدول الخليج العربي ممتازة ومتميزة، سواء بالاستثمار أم الدعم غير المسبوق للأردن»، مضيفا أنه «عندما ننظر إلى البنية التحتية في آخر خمس سنوات، فلولا هذا الدعم لما رأينا هذه البنية التحتية.
 
ونؤكد خلال السنة المقبلة وبعدها أنه يجب علينا إدارة دراسات المشاريع الجديدة بطريقة جيدة حتى نوقف الهدر»، مشددا على أن المنحة الخليجية ساهمت مساهمة كبيرة وشاملة في موضوع النفقات الرأسمالية.
 
وفيما يتعلق بصندوق الاستثمار الأردني، أشار الملقي إلى أن الحكومة في نهاية الإجراءات، وتم تأسيس الشركة وصدر لها نظام.
والشركاء الآن هم البنوك الأردنية التي قررت إنشاء شركتين، الأولى للبنوك التجارية والأخرى للبنوك الإسلامية، وستدخل في هذه المشاريع. معربا عن اعتقاده بأنه «خلال شهر إلى شهر ونصف الشهر سنبدأ النظر في المشاريع التي سيتم تمويلها».
 

Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك