«التمويل الدولي»: التنويع والشفافية يدعمان نمو اقتصاد الإمارات

منشور 16 آذار / مارس 2015 - 09:37
اقتصاد الإمارات يبدو الأكثر صلابة بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان المصدرة للنفط، أمام الهبوط الحاد في أسعار النفط
اقتصاد الإمارات يبدو الأكثر صلابة بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان المصدرة للنفط، أمام الهبوط الحاد في أسعار النفط

تدعم 8 محركات رئيسية فرص مواصلة النمو القوي لاقتصاد دولة الإمارات خلال العام الجاري وترسخ صلابته أمام تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، بحسب معهد التمويل الدولي، الذي رجح أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للدولة هذا العام نموا قدره 3,6%، وأن يرتفع إلى 3,8% في العام المقبل.

وأكد تقرير أصدره المعهد أمس، وحصلت «الاتحاد» على نسخة منه، أن اقتصاد الإمارات يبدو الأكثر صلابة بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان المصدرة للنفط، أمام الهبوط الحاد في أسعار النفط.

وأرجع المعهد في تقريره حول اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي حمل عنوان (أسعار النفط المنخفضة. التحديات والفرص) قدرة الاقتصاد الإماراتي على مواصلة النمو القوي إلى 8 عوامل رئيسية تصدرها التنويع النسبي للاقتصاد والبنية التحتية العالمية والشفافية المتزايدة، والتنظيم الجيد للقطاع المصرفي، والاستقرار السياسي والأصول الخارجية الوفيرة وثقافة الانفتاح الواسع على الخارج والبيئة التشغيلية المنفتحة محليا، وذلك بالمقارنة مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال جاربيس ايراديان نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المعهد، إن المؤشرات الاقتصادية والمالية الرئيسية للأشهر القليلة الماضية تشير إلى مواصلة النمو القوي للقطاع غير النفطي في الإمارات، ليصل إلى 4,8% هذا العام، مقارنة مع 5,2% في العام الماضي، وأن يصل إلى 5% في العام المقبل، متوقعاً أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للإمارات نموا هذا العام بنحو 3,6% مقارنة مع نمو قدره 4,0% في العام 2014، وذلك على خلفية المساهمة المحدودة للقطاع النفطي في النمو هذا العام.

واكد إيراديان أن الاحتياطات القوية من الأصول الخارجية التي تتمتع بها الإمارات سوف تسهم في دعم قدرات الدولة على الاحتفاظ بمعدلات الإنفاق المرتفعة على مشاريع البنية التحتية والمشروعات الضخمة، مشيرا إلى أن حكومة أبوظبي ستواصل ضخ استثمارات جديدة وكبيرة في قطاعات النفط والغاز والألمنيوم.

وأوضح إيراديان أن بدء الاستعدادات الفعلية لاستضافة إكسبو 2020 في دبي ومواصلة تنفيذ المشاريع الضخمة، من شأنها أن تسهم في دعم اقتصاد دبي لتسجيل نمو يصل إلى 5% هذا العام.

وأشار إلى أن الإنفاق الحكومي في دبي يتوقع أن يزيد هذا العام بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على مجمل الإنفاق العام على المستوى الاتحادي الذي يتوقع أن يزيد بنسبة 3% هذا العام.

وأوضح أن استمرار النمو في الإنفاق العام، وإن كان بنسبة اقل من السنوات الماضية، بالتزامن مع استقرار الإنتاج النفطي، من شأنه أن يرفع سعر التوازن النفطي المالي للدولة يصل إلى 78 دولاراً للبرميل، بما يؤثر سلبا على الفائض في الموازنة العام الذي بلغت نسبته العام الماضي نحو 6,7% من الناتج.

وأكد ايراديان أنه وفقاً للمعطيات والمؤشرات السابقة تبدو دولة الإمارات الأكثر قدرة على استيعاب التراجع في أسعار النفط، بالنظر للتنوع الاقتصادي الذي تتمتع به، وتميز البنى التحتية، والتنظيم الجيد والإفصاح على مستوى القطاع المصرفي، مؤكدا وجود عناصر عدة أخرى تدعم قدرة اقتصاد الدولة على مواصلة النمو رغم التراجع الحاد في أسعار النفط، مثل الاستقرار السياسي ووفرة الأصول الخارجية.

وقال نائب المدير لدى معهد التمويل الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إن التنوع الاقتصادي وجهود توسعة قاعدة النمو في الإمارات تخدم الاقتصاد بشكل لافت، لافتاً إلى أن من شأن هذا التنوع أن يحمي اقتصاد الإمارات من مخاطر التراجع الحالي في أسعار النفط.

وتوقع المعهد أن يصل الناتج المحلي الاسمي للإمارات 1,35 تريليون درهم، مقارنة مع 1,4 تريليون درهم العام الماضي، وأن يعود للارتفاع العام المقبل ليبلغ 1,5 تريليون درهم.

ورجح المعهد أن تتراجع الضغوط التضخمية بالنظر إلى الانخفاض المتوقع في أسعار الواردات وحدوث تراجع آخر في أسعار العقارات، والتي من شأنها أن تسهم في استقرار كلفة السكن والتي كانت سببا رئيسياً في ارتفاع مستوى التضخم في الأشهر الـ 12 الماضية إلى مستوى 3,7% خلال يناير الماضي.

وتوقع التقرير أن تحتفظ البنوك الإماراتية برسملتها وربحيتها القوية، مشيرا إلى أن قدرة البنوك على احتواء مخاطر الاستقرار المالي التي تشمل التعرض في لسوق العقارات المحلي، وتلك الناجمة على انخفاض أسعار النفط، مستفيدة من مستويات السيولة العالية والمخصصات العالية للقروض غير العاملة، فضلا عن التشريعات الواسعة التي أصدرها المصرف المركزي في الأعوام الأخيرة.

اعتدال نمو الودائع

أشار تقرير لمعهد التمويل الدولي إلى أن معدل نمو الودائع والائتمان في البنوك الذي يتراوح بين 9,4 و8,1%، سيشهد نموا معتدلا هذا العام، في ضوء احتمال تراجع مستوى الودائع الحكومية نتيجة تراجع أسعار النفط، لكنه أشار في المقابل إلى أن دولة الإمارات تعتبر من اقل الدول تعرضاً لمخاطر تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة من منطقة الشرق الأوسط في العام الجاري، مشيرا إلى أن هذه التدفقات بلغت أكثر من 14 مليار دولار، أو ما يعادل 3,5% من الناتج المحلي الإجمالي.

ولفت التقرير إلى ارتفاع التدفقات الرأسمالية إلى البنوك المحلية بقوة خلال الفترة الماضية، الأمر إلى يعكس بحسب التقرير التحسن الملحوظ في النفاذ للأسواق من قبل الهيئات شبه الحكومية خاصة من خلال القروض المشتركة واصدارات السندات، والتي سمحت لهم بالاستفادة من بيئة معدلات الفائدة المنخفضة. 

اقرأ أيضاً: 

أوبك: أسعار النفط ستشهد بعض التعافي قريبا جدا 

المصرف المركزي: لا أموال ساخنة في بنوك الإمارات وودائع غير المقيمين لا تتجاوز 10٪ 

«موديز» تتوقع نمو اقتصاد الإمارات 4,2% خلال 2015 

 


Copyrights © 2019 Abu Dhabi Media Company, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك