لأول مرة في 6 أعوام... اقتصاد الهند يتأثر بخفض الحوالات من الخليج

منشور 25 أيّار / مايو 2016 - 11:00
يعتبر الخليج أحد أكبر الشركاء التجاريين للهند
يعتبر الخليج أحد أكبر الشركاء التجاريين للهند

خلقت التغيرات الاقتصادية العالمية، وأهمها هبوط النفط، ووضع العملات مقابل الدولار الأميركي، ضغوطاً متزايدة قلّلت قدرة المهاجرين على إرسال أموال إلى أسرهم وأصدقائهم، ما أدى لتراجع نمو التحويلات النقدية من دول الخليج.

وشهدت العديد من البلدان المستقبلة تقلصاً في التحويلات خلال 2015، أهمها الهند ومصر، حيث تراجعت التدفقات من دول “مجلس التعاون الخليجي” بشكل ملموس، وتقلصت التحويلات 20% إلى بلدان منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، ووقع أكبر الأثر على طاجيكستان وأوكرانيا، حيث أسهم تعثر الاقتصاد الروسي، وخفض قيمة الروبل مقابل الدولار في تراجع التحويلات النقدية إلى المنطقة.

وبالنسبة للهند، انخفض معدل التحويلات المالية لعمالتها من الخليج للمرة الأولى منذ الستة أعوام الماضية، ما شكل مصدراً لقلق الكثير من الأسر، فالهند هي أكبر دولة تلقياً للأموال من موظفيها خارج البلاد.

ورصد تقرير وكالة “كريسل”، تراجع التحويلات المالية الأجنبية إلى الهند من 70.40 مليار دولار في 2014، إلى 68.9 مليار دولار العام الماضي، وذلك بسبب انخفاض الأموال المكتسبة من دول “مجلس التعاون الخليجي” بما يُقارب 2.2%، حيث يُعتبر هذا الانخفاض الأول من نوعه خلال 6 أعوام.

ويعتبر الخليج أحد أكبر الشركاء التجاريين للهند، ولم تسلم التجارة من هبوط أسعار النفط أيضاً، فتراجعت الصادرات إلى دول الخليج والإيرادات في الهند العام الماضي، لكن إيرادات النفط تراجعت بشكل أكبر من القدرة على تعويض انخفاض التحويلات المادية وكذلك الصادرات،

ورغم انخفاض معدلات التحويلات المالية من دول الخليج إلى 36 مليار دولار، إلا أنها أقوى من سابقيها، بسبب فائض تجاري قدره 22 مليار دولار.

وبينت الوكالة أنه مع ارتفاع أسعار النفط في ظل توسع العجز التجاري بشكل أسرع من هذه التحويلات، يمكن أن يكون لهذه المكاسب آثار عكسية، فالاقتصاد الهندي أقل اعتماداً على التحويلات المالية مقارنة بدول أخرى آسيوية كالفلبين وباكستان وبنجلاديش وسيريلانكا والنيبال.

وتأكيداً على ما سبق، اكتشفت دراسة “البنك الدولي” خلال 2015، أن مرونة التحويلات المالية من دول الخليج في ظل هبوط أسعار النفط كانت ضعيفة.

وتوقع تقرير للبنك خلال أبريل (نيسان) الماضي، تحسن أرباح التحويلات المالية العالمية في ظل الأوضاع المالية الحالية بدعم من الدول ذات الاقتصاد المتقدم كالولايات المتحدة الأميركية ودول “الاتحاد الأوروبي”.

وبحسب “Brookings Institutio”، يبلغ تعداد الجالية الهندية في دول “مجلس التعاون الخليجي” نحو 7.2 ملايين مقيم العام الماضي، ويمثلون 13.6% من تعداد سكان تلك الدول، ونحو 26.8% من عدد المواطنين.

وسجلت تحويلات الجالية إلى الهند في العام نفسه نحو 37.1 مليار دولار، وهي تحويلات مستحقة ولقاء عمل، أسوة بتحويلات العاملين في الهند من مواطني تلك الدول خلال فترة ما قبل النفط، بينما الخلل يكمن في تأثيرها على تركيبة السكان ونوعية تلك العمالة.

وبلغت قيمة الواردات السلعية من الهند نحو 46.8 مليار دولار، ولكن في مقابلها تستورد الهند 39% من وارداتها النفطية من (السعودية – الكويت – الإمارات – قطر)، أي نحو 1.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى نحو 83.2% من وارداتها من الغاز المسال من ثلاث دول خليجية، تشكل قطر 82% منها.

ما يعني أن دول الخليج تُدر إلى الهند نحو 84 مليار دولار، وذلك من خلال تحويلات العاملين والتجارة السلعية، وليس ضمنها الاستثمار المباشر، بينما تقوم بسداد فاتورتها لوارداتها من النفط والغاز، وهي متغيرة وفقاً لكمياتها ومستوى أسعارها.

وذكر موقع “آي بي تايمز”، أن الحوالات المالية القادمة من الخليج تراجعت العام الماضي لتبلغ 34.67 مليار دولار، بعدما كانت 35,49 مليار دولار خلال 2013.

وأوضح الموقع، أن هبوط أسعار البترول العالمية يأتي في مقدمة الأسباب التي أدت لتراجع تحويلات الهنود من الخليج.

وأشار عدد من الخبراء، إلى أن انخفاض سعر البترول لم يؤدِّ إلى تسريح عدد كبير من العمالة الهندية في الخليج فحسب، بل ألقى بظلاله على الصادرات الهندية أيضاً إلى الخليج، حيث انخفضت الصادرات الهندية إلى الخليج بنسبة 18.7% العام الماضي فقط.

وأشار الموقع إلى أن هناك أسباباً أخرى أدت إلى انخفاض الحوالات الخليجية، لا سيما استمرار المملكة في المضي بتطبيق برنامج “نطاقات” الذي يسعى إلى استبدال العمالة المحلية بالوافدة.

وأظهرت إحصاءات موقع “غلف تالنت” المعني بالتوظيف في الشرق الأوسط، تفضيل بعض الشركات الخاصة الاستعانة بالعمالة المحلية دون الوافدة، ما يعني انخفاض فرص العمل المتاحة للعمالة الهندية في الخليج.

ولفت الموقع إلى أن سعي الحكومة الهندية لرفع الحد الأدنى لرواتب عمالتها في الخليج، إضافة إلى وضع بعض الضوابط الأخرى، أثر سلباً على وجود العمالة الهندية بتلك الدول.

وأكد رئيس “اتحاد مكاتب التوظيف” في نيوديلهي وكيل أنصاري، أن كثيراً من العمالة الهندية المقيمة بالخليج تتمتع بحياة رغيدة في الأماكن التي تعمل بها، حتى حتى أنها لا ترغب بالعودة للاستقرار في الهند.

الإمارات والسعودية الأهم اقتصادياً

وتعد الإمارات والسعودية أهم دولتين في منطقة الخليج بالنسبة للهند، وهناك حوالي ستة ملايين هندي، ما بين عمال بناء وأطباء ومهندسين ورجال أعمال في هاتين الدولتين.

وبلغت واردات الإمارات السلعية من الهند 33 مليار دولار، أو نحو 70.5% من الإجمالي، ورغم أن لديها نحو 2 مليون مقيم هندي وهي أكبر جالية في الإمارات على الإطلاق، والأكبر مساهمة ضمن إجمالي سكانها، إلا أن تحويلاتها كانت الأعلى وبحدود 12.8 مليار دولار وتمثل 34.5% من كل تحويلات الجالية الهندية في الخليج.

وتعتير الهند ثاني أكبر شريك للإمارات بعد الصين، ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين 60 مليار دولار سنوياً، حيث تصدر الإمارات إلى الهند ما قيمته 27 مليار دولار سنوياً، بينما تبلغ صادرات الهند إلى الإمارات 33 مليار دولار.

وتستثمر الهند 70 مليار دولار في الإمارات من خلال 45 ألف شركة هندية، فيما تصل استثمارات الإمارات في الهند إلى 10 مليار دولار، بقطاعات الطاقة، والصناعات المعدنية، والخدمات، والتكنولوجيا، والإنشاءات.

وتفوق تحويلات الجالية الهندية في السعودية والبالغة نحو 11.2 مليار دولار، رغم أن تعداد الجالية الهندية في السعودية أعلى وبحدود 2.8 مليون مقيم، لكن، لو تم استثناء المملكة من حيث الأثر على تركيبة السكان، فإن مساهمة الجالية الهندية تصل إلى حوالي 20.6% من إجمالي سكان الدول الخمس الأخرى، وما نسبته 77.9% من عدد مواطنيها.

وكشف القائم بأعمال السفارة الهندية لدى المملكة هيمانت كوتالوار، لصحيفة “الرياض”، بأن السعودية رابع أكبر شريك تجارى للهند، وهي المصدر الرئيسي للطاقة للهند التي تستورد نحو 20% من متطلبات النفط الخام.

وخلال عامي 2014-2015، بلغ حجم التجارة الثنائية 40 مليار دولار بتراجع  18.96% مقارنة 2013-2014، التي بلغت 48.62 مليار دولار، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى هبوط النفط منذ يونيو (حزيران) 2014.

وخلال هذه الفترة، بلغت واردات الهند من المملكة 28.2 مليار دولار، مسجلة انخفاضاً 22.42% عن العام الماضي، في حين بلغت الصادرات الهندية إلى السعودية 11.2 مليار دولار بتراجع 8.61%.

جاءت المملكة كخامس أكبر سوق في العالم للصادرات الهندية، وخامس أكبر الموردين للهند، فهي وجهة  لـ3.60% من صادرات الهند العالمية، وفي المقابل تعد المملكة مصدراً بنسبة 6.30% من واردات الهند العالمية.

وأخيراً..

تخفيض الدعم خلال النصف الأخير 2015، واتخاذ إجراءات مماثلة العام الجاري، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول التعاون، ربما يرفع كلفة المعيشة، ما سيدفع العمالة الوافدة إلى خفض جديد لحجم المبالغ التي يحولونها لبلدانهم، وبالتالي تأثر اقتصاد تلك البلدان بهذا التراجع.

اقرأ أيضاً: 

دول الخليج: 100 مليار دولار حوالات الوافدين خلال عام

الإمارات: نمو الحوالات عبر شركات الصرافة 15% خلال النصف الأول

مليارديرات الهند يجتاحون الإمارات العربية!

 


Copyright © 2020 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك