وكالات تصنيف كبرى: تركيا أصبحت مجردة من وضع درجة الاستثمار

منشور 29 كانون الثّاني / يناير 2017 - 09:46
الليرة التركية
الليرة التركية

خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الدولي التصنيف الائتماني لتركيا إلى «عالي المخاطر»، لافتة إلى التطورات السياسية والأمنية في تركيا، التي قالت إنها «قوضت الأداء الاقتصادي والاستقلال المؤسسي».

وذكرت الوكالة، في بيان صدر فجر السبت، أنها خفضت تصنيف الديون السيادية لتركيا إلى «BB+» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

وبهذه الخطوة، تكون جميع وكالات التصنيف الكبرى (فيتش، وموديز، وستاندرد آند بورز)، جردت تركيا من وضع «درجة الاستثمار».

وأشارت فيتش إلى سلسلة الهجمات الإرهابية الدموية التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي، التي قالت إنها أضرت بثقة المستهلكين وقطاع السياحة. ولفتت إلى أن نطاق «عملية التطهير» التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في العام الماضي «أثارت قلق بعض المشاركين في الاقتصاد».

وقبل إعلان فيتش تصنيفها، كانت وكالة ستاندرد آند بورز خفّضت في العشرين من يوليو (تموز) الماضي التصنيف الائتماني لتركيا من BB+ إلى BB، بجانب تخفيض توقعاتها الائتمانية لتركيا إلى «السلبية»، لترفع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي توقعاتها الائتمانية إلى «المستقر»، لكنها عادت وخفضت توقعاتها الائتمانية لتركيا إلى «السلبية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأرجعت فيتش سبب تخفيضها التصنيف الائتماني لتركيا إلى التطورات السياسية والأمنية والأداء الاقتصادي وضعف استقلال المؤسسات، معربة عن قلقها من اكتساب «انهيار آلية الضبط» وضعا دائما عقب الاستفتاء المزمع على التعديل الدستوري.

ومن المنتظر أن تتوجه تركيا إلى استفتاء على حزمة تعديلات دستورية تتيح الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، أقرها البرلمان مؤخرا، في النصف الأول من أبريل (نيسان) المقبل. كما أكدت فيتش أن الهجمات الإرهابية التي شهدتها تركيا أضرت بقطاع السياحة وثقة المستهلك.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني الدولية «موديز» حذرت في تقرير في ديسمبر الماضي من آثار تزايد المخاطر المحلية والجيوسياسية وتصاعد الهجمات الإرهابية في تركيا خلال الشهور الأخيرة على الوضع الاقتصادي في البلاد، التي تراجع تصنيفها الائتماني إلى درجة Ba1.

وقالت موديز إن تلك الأوضاع أدت إلى هروب رؤوس الأموال من تركيا وساهمت في زيادة ضعف الليرة، وبخاصة منذ بداية نوفمبر الماضي، وهو ما أدى إلى ارتفاع التضخم في ديسمبر الماضي إلى 8.53 في المئة، خلافا للتوقعات التي كانت تشير إلى مستوى 7.6 في المئة. وفي نهاية ديسمبر، أعلنت وزارة الاقتصاد التركية تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا بنسبة 44.3 في المئة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2016، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2015.

واتخذت الحكومة التركية كثيرا من الإجراءات لاستعادة تدفق الاستثمارات التي تأثرت بالأوضاع المتوترة، ولجأت إلى تخفيضات في الضرائب وإصدار قانون بمنح الجنسية التركية للمستثمرين الذين تبدأ استثماراتهم من مليون دولار فأكثر في البنوك أو في العقارات.

وذلك بعد أن تراجعت جاذبية تركيا بوصفها مقصدا للاستثمارات الأجنبية خلال الشهور الأخيرة، بسبب كثير من المشكلات التي تواجهها البلاد.

ومن أبرز المشكلات التي أثرت على الاقتصاد التركي محاولة الانقلاب الفاشلة، والحملة الموسعة التي نفذتها الحكومة لتطهير المؤسسات، التي طالت نحو 14 ألفا ما بين حبس ووقف أو فصل من العمل، والعمليات العسكرية في سوريا المستمرة منذ أغسطس (آب) الماضي، وتوتر العلاقات بين تركيا وشركائها في أوروبا. كما تراجعت حركة السياحة الوافدة إلى تركيا خلال العام الحالي بنحو 30 في المئة.

وفي موازاة ذلك، واصلت الليرة التركية تراجعها الحاد أمام الدولار والعملات الأجنبية على الرغم من قيام البنك المركزي التركي، الثلاثاء الماضي، برفع معدل الفائدة الأساسي بمقدار 75 نقطة في محاولة لدعم الليرة، التي فقدت منذ منتصف يوليو الماضي وحتى الآن أكثر من 25 في المئة من قيمتها. ولم ينجح قرار مجلس السياسات النقدية بالبنك المركزي التركي في وقف خسائر العملة المحلية ونيل ثقة البنوك، التي كانت تتطلع إلى خطوة أكبر بحسب محللين.

وقالت لجنة السياسة النقدية في البنك، الثلاثاء، إنها قررت رفع فائدة الإقراض لأسبوعين من 8.5 إلى 9.25 في المئة، والزيادة هي الثانية منذ 24 نوفمبر الماضي عندما رفع البنك أسعار الفائدة 50 نقطة «أساس». وأبقت اللجنة على معدل فائدة إعادة الشراء لمدة أسبوع ثابتة عند نسبة 8.0 في المئة، وفائدة الاقتراض لأسبوعين عند نسبة 7.25 في المئة.

وفوجئت الأسواق التي كانت تأمل في خطوات أخرى بغياب أي خطوة بشأن فائدة إعادة الشراء «الريبو»، فخسرت الليرة أكثر من 2 في المئة من قيمتها مقابل الدولار عقب الإعلان. واستقرت الليرة في التعاملات اللاحقة لتصل إلى 3.76 ليرة للدولار، بخسارة 0.3 في المئة مقارنة باليوم السابق، إلا أنها عاودت الهبوط خلال اليومين الماضيين، ليصل الدولار إلى معدل 3.87 ليرة.

وتوقع بعض خبراء أن يلجأ المركزي إلى زيادة أسعار الفائدة بـ100 نقطة أساس، أي نسبة 1 في المئة كاملة، بعد أن خسرت الليرة 7 في المئة من قيمتها مقابل الدولار في الأسابيع الأربعة الأولى من 2017 وحدها.

وفتح المركزي الباب أمام مزيد من رفع الفائدة، محذرًا في بيان من «ارتفاع كبير في التضخم» متوقع على المدى القصير. وبلغ التضخم في ديسمبر 8.54 في المئة، مقابل 7 في المئة في الشهر السابق.

وقال المركزي التركي، في بيان، إن لجنة السياسات النقدية قررت تعزيز التقييد النقدي لاحتواء التدهور في توقعات التضخم، وفي حال الضرورة سيتم فرض مزيد من القيود النقدية. ويعتبر خبراء أن القرار يظهر أن البنك غير مقتنع بضرورة رفع أسعار الفائدة بشكل جذري لوقف تدهور الليرة. ويقع المركزي تحت ضغط رفض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اللجوء إلى زيادة أسعار الفائدة عن ذلك.

كما تعتبر الحكومة التركية التصنيفات السلبية من وكالات التصنيف الدولية «حملة سياسية»، تأتي في إطار محاولات استهداف الاستقرار الاقتصادي للبلاد بعد فشل محاولة الانقلاب.

 اقرأ أيضًا:

توقعات بنمو الاقتصاد التركي بين 4 - 4.5 % في 2016
بعد محاولة الانقلاب الفاشلة... فيتش تخفض توقعاتها لتصنيف تركيا الائتماني

 

 

Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك