بعد محاولة الانقلاب الفاشلة... فيتش تخفض توقعاتها لتصنيف تركيا الائتماني

منشور 21 آب / أغسطس 2016 - 07:34
وكالة "فيتش"
وكالة "فيتش"

خفضت وكالة "فيتش" توقعاتها أمس لتصنيف تركيا الائتماني، مبدية مخاوف حيال الغموض الذي يخيم على الوضع السياسي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف تموز (يوليو) الماضي.

وبحسب "الفرنسية"، فقد أشارت الوكالة الائتمانية في بيان إلى أن التوقعات لتصنيف الدين التركي والمحدد حاليا بدرجة "بي بي بي سلبي" قد خفضت من مستقر إلى سلبي، ما يشير إلى احتمال تخفيض التصنيف في الأشهر المقبلة، موضحة أن الغموض السياسي سينعكس على أداء الاقتصاد وهو يطرح مخاطر على السياسة الاقتصادية.

وأعلنت فيتش أنها تتوقع أن يحقق الاقتصاد التركي نمواً خلال العام الجاري، يصل إلى 3.4 في المائة، مشيرةً إلى أنّ هذه النسبة هي الأعلى بين الدول المصنفة ضمن قائمة "بي بي بي سلبي" والمصحوبة بالقدرة على الاستثمار.

كما أضافت فيتش في بيانها أنّ قوة الوضع المالي لتركيا لن تتأثر سلباً نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة، وأنّ تصنيف تركيا الائتماني سيكون مرتبطاً بالتطورات السياسية والاقتصادية الحاصلة فيها خلال الفترة القادمة.

وبمعزل عن محاولة الإنقلاب الفاشلة، فقد رأت الوكالة أن الظروف الأمنية تراجعت مع الاعتداءات الأخيرة التي وقعت في تركيا وتسببت في سقوط العديد من الضحايا، كما حذرت بأن تسريح العديد من كبار المسؤولين العسكريين في أعقاب محاولة الانقلاب في 15 تموز (يوليو) قد يطرح مشكلات في الحفاظ على الأمن.

ولفتت الوكالة إلى أن قطاع السياحة الذي يشكل 3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي ويؤمن لتركيا 13 في المائة من عائداتها الخارجية، بات يعاني من الوضع، متوقعة أن تشهد تركيا تباطؤا في النمو الاقتصادي بسبب انخفاض الاستثمارات، مشيرة إلى تراجع إمكانية تنفيذ إصلاحات بنيوية كبرى كان يمكن أن تبدل نمط النمو الاقتصادي التركي.

وتوقعت الوكالة أن يواجه البنك المركزي التركي ضغوطا سياسية بشأن سياسته النقدية، وسيرتفع الدين الخارجي بحسب توقعات فيتش من 35 في المائة من اجمالي الناتج الداخلي في نهاية 2015 إلى 39.3 في المائة في نهاية 2018.

ومن جهته، قال محمد شيمشك نائب رئيس الوزراء التركي إن قرار مؤسسة فيتش بالنظر إلى ما مرت به تركيا في الآونة الأخيرة أمر لا يثير الدهشة كثيرا لكن الإبقاء على التصنيف استثنائي ويشير إلى أن الدعائم الأساسية لتركيا قوية.

وأوضح شيمشك أن مخاطر تراجع النمو زادت بعد الأحداث في الربع الثالث عندما جرت محاولة الانقلاب، مضيفا أنه يعتقد أن مراجعات ستجرى للبرنامج متوسط الأمد في نهاية أيلول (سبتمبر) أو أوائل تشرين الأول (أكتوبر).

وكان خبراء اقتصاديون في مركز التمويل العالمي بلندن توقعوا بقاء التصنيف الائتماني لتركيا لدى وكالة "فيتش" كما هو، وعدم حدوث تغيير عليه خلال اجتماع الوكالة الأخير.

ونقلت وكالة الأناضول الرسمية عن خبراء في مجال تقييم الاقتصاد أنه لم يُلاحظ أي تدهور في دعائم ومؤشرات الاقتصاد التركي، وأشار ويليام جاكسون من مؤسسة "كابيتال إكونوميكس" إلى أنّ الوضع المالي لتركيا قوي جداً، ومخاطر عدم قدرتها على إيفاء الديون ضئيلة.

وأوضح جاكسون، وهو خبير اقتصادي مختص في شؤون الاقتصادات الصاعدة، أنّ وكالات التصنيف الائتماني تتخوّف في غالب الأحيان من تأثير المخاطر السياسية سلباً على تدفقات رؤوس الأموال.

من جانبه، أعرب تيموثي آش، الخبير الاقتصادي الاستراتيجي المختص في شؤون وسط وشرق إفريقيا، عن اعتقاده بأنّ الوكالة بحاجة إلى فترة زمنية أطول لرؤية الآثار التي ستخلفها محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت منتصف الشهر الماضي على الاقتصاد التركي.

وأضاف آش، أنّ وكالة فيتش كانت السبّاقة في رفع تصنيف تركيا إلى مستوى "القدرة على الاستثمار" وذلك في عام 2012، مشيراً إلى أنّ فيتش تتطلع إلى تركيا بمرونة أكثر مقارنة بنظيراتها من مؤسسات الائتمان.

بدوره أفاد كريستيان ماجيو، الخبير الاقتصادي العامل في مؤسسة "تي دي سيكيوريتي" المعنية بشؤون الأسواق الصاعدة، بأنّ فيتش أبقت تصنيف الاقتصاد التركي في المستوى المحدد خلال الاجتماع السابق، بسبب نظرتها المستقبلية المستقرة تجاهه.

وأفادت إيبك أوزقاردشقايا، المحللة الاقتصادية العاملة في مجموعة "كابيتال" الاقتصادية التي تتخذ من لندن مركزاً لها، بأنّ المخاطر السياسية والاجتماعية في تركيا تضاءلت بشكل كبير، وأنّ البلاد استطاعت استعادة عافيتها خلال مدة قصيرة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.

وكان نائب محمد شيمشك، رئيس الوزراء التركي والمسؤول عن الشؤون الاقتصادية في الحكومة قد قال في وقت سابق إنّ الاقتصاد التركي استطاع الحفاظ على توازنه رغم محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت منتصف الشهر الماضي، وأنّ اهتمام المستثمرين الأجانب بتركيا عاد كما كان سابقاً.

وأوضح شيمشك أنّ كافة المعنيين بالشؤون الاقتصادية في تركيا أجروا خلال الفترة الماضية لقاءات مع عديد من المستثمرين الدوليين، وأطلعوهم على الوضع الاقتصادي الراهن في البلاد، من خلال المعطيات الإيجابية للاقتصاد التركي، مشيراً إلى أنّ هذه اللقاءات ما زالت مستمرة.

وأضاف شيمشك أنّ الحكومة التركية تسعى من خلال هذه اللقاءات المتكررة مع المستثمرين الأجانب، إلى تصحيح التّصوّر السلبي الحاصل لديهم عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، وشرح الإجراءات الإصلاحية التي تقوم بها الحكومة.

جدير بالذكر أنّ كلاً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، صرحا مراراً أنّ الاقتصاد التركي لم يتأثر بمحاولة الانقلاب الفاشلة، وأعطوا ضمانات كبيرة للمستثمرين المحليين والأجانب، وشجعوهم على متابعة استثماراتهم.

اقرأ أيضاً: 

الشركات العالمية تُجدد ثقتها في اقتصاد تركيا

فرنسا تخيب آمال تركيا في الحصول على 6 مليارات يورو

4% نمو اقتصاد تركيا في 2015

رغم الإرهاب تركيا الأولى في القارة الأوروبية في النمو الاقتصاي

تركيا نقطة مهمة في التجارة العالمية للنفط والغاز


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك