مصر على شفا هاوية إقتصادية

منشور 26 شباط / فبراير 2013 - 09:43
انقاذ مصر من الهاوية بحاجة لأكثر من صندوق
انقاذ مصر من الهاوية بحاجة لأكثر من صندوق

تتأرجح مصر على شفا هاوية اقتصادية، يعلق حكام البلاد المنتمون للإخوان المسلمين وشركاؤهم الغربيون آمالهم على قرض طال انتظاره من صندوق النقد الدولي حجمه 4.8 مليار دولار. ووفقا لسيناريو أفضل الحالات الذي كثيرا ما تكرر، سيلغي القرض العائق أمام حزمة أوسع من التمويل الخارجي تم التعهد بها، ما يسمح لنحو 14.5 مليار دولار بالتدفق إلى داخل البلاد.

وبالقدر نفسه من الأهمية، سيستعيد الالتزام بإجراءات تقشف يحددها الصندوق، تشمل زيادات في ضريبة المبيعات، وحالات تخفيض لدعم الوقود، الثقة بالاقتصاد ويؤدي إلى استئناف الاستثمار واستحداث فرص عمل. ويعتبر الدعم السياسي المحلي أمرا بالغ الأهمية لإنجاح هذا السيناريو، وهو في الحقيقة شرط مسبق لمنح القرض المنصوص عليه في صندوق النقد الدولي.

لكن رحلة مصر السياسية منذ ثورة عام 2011 انطوت على كثير مما يمكن أن يشير إلى أن خيالا جامحا يغذي هذا السيناريو. فكل خطوة في مرحلتها الانتقالية أدت إلى فتنة واستقطاب أعمق بين الإسلاميين والمعارضين. ومع الدعوة للانتخابات البرلمانية في نيسان (أبريل) المقبل سيكون من الجرأة توقع أي شيء مختلف.

ومصر بحاجة إلى قرض صندوق النقد الدولي، لكنها بحاجة أكثر إلى توافق وطني حقيقي يمكنها من تنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة، إضافة إصلاحات أخرى، والتعامل مع نتائج من المرجح أنها ستكون مزعزعة للاستقرار على المدى القصير. وعبء خلق هذا التوافق لا يمكن أن يقع سوى على الرئيس الإسلامي، محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، باعتبارها القوة السياسية الأكبر في البلاد.

وتأمل جماعة الإخوان أن تسمح انتخابات نيسان (أبريل) بتشكيل حكومة تكلف بتنفيذ أحد برامج صندوق النقد الدولي. وفي عالم مثالي، سيتم إقناع سكان مصر ذات الديمقراطية الوليدة بابتلاع دواء الإصلاح المر، الذي يمكنهم من التحرك إلى مستقبل صحي أكثر. لكن كل الإصلاحات اللازمة تعتبر مساعي عالية المخاطر في بلد فقير فيه انقسامات عميقة ويمر بحالة تغير سياسي مستمر.

فهي تتضمن تقليصا لبيروقراطية تضم ستة ملايين شخص، وإعادة هيكلة قوة شرطة وحشية وغير كفؤة، وتنفيذ نظام يضمن وصول السلع المدعومة إلى الفقراء فقط. وفي هذا المناخ، من المؤكد أن أعداء مرسي الكثيرين سيضمنون أن تأتي أي إجراءات صعبة بنتائج عكسية. وربما يتبين أن الاستقرار المنشود، الذي يعيد السائحين والمستثمرين، بعيد المنال حتى بعد الانتخابات والحصول على القرض.

وحتى الآن، الإغراء أمام الإخوان هو استبعاد تحالف المعارضة المتمثل في جبهة الإنقاذ الوطني، باعتباره ضعيفا وغير ذي صلة، والسعي لتقسيمه ونزع الشرعية عنه. وعندما دعت الجماعة المعارضين إلى الحوار، تبين لمن شاركوا فيه أنه كان مجرد فرصة لالتقاط الصور، دون أن يكون له أي تأثير في صنع القرار على المستوى السياسي.

ويسعى الإخوان أيضا إلى تشريع أكثر صرامة وقيودا للحد من الاحتجاجات ومن قوة منظمات المجتمع المدني. ويقول مايكل وليد حنا، أحد المحللين في مؤسسة القرن، وهي مؤسسة فكرية: ''أعطى سلوك الجماعة خلال العامين الماضيين الأولوية لما يتعلق بالفصيل على حساب المصلحة الوطنية. فهم يسعون إلى السيطرة على المؤسسات وتوصيل سلطتهم للحد الأقصى حتى عندما كان يجب أن تدفعهم المصلحة الذاتية نحو نهج توافقي''.

لكن ضعف المعارضة، كما يقول المحللون، لا يجب أن يخفي تعزيز المشاعر المعادية للإخوان. ويلحظ المحللون أيضا أنه في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، دعم واحد من بين كل خمسة الدستور المثير للجدل الذي مررته جماعة مرسي وحلفاؤها السلفيون المحافظون المتشددون. وقد تم إقرار هذه المسودة، لأن الإقبال كان بنسبة منخفضة تبلغ 33 في المائة. والرئيس نفسه تم انتخابه بأغلبية ضئيلة بلغت 52 في المائة.

والتحدي الآن هو أن يستعيد الرئيس الثقة بقيادته، وكي يفعل هذا لن يكون كافيا بالنسبة لجماعته أن تفوز بالانتخابات البرلمانية. وبحسب حنا: ''نتيجة الانتخابات لن تكون مقياسا دقيقا للاستياء الموجود في البلاد بسبب الافتقار إلى التنظيم في جانب المعارضة''. ويضيف: ''يحتاج مرسي إلى أن يبدأ في التعامل مع الإصلاحات بطريقة تشاورية ويكسب تأييد عدد أكبر من الأشخاص، وسيكون عليه التنازل عن بعض مواضع السلطة ومنح المعارضة فرصة للمشاركة بطريقة جادة، وفي هذه المرحلة، هذه هي الطريقة الوحيدة لإعادة التوازن إلى السفينة''.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك