هل تتمكن الموارد البديلة من انقاذ الاقتصاد المصري؟

منشور 29 نيسان / أبريل 2012 - 08:09
يقول الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية: إنه يجب العمل على تقليل الاستيراد لمعظم المواد المستوردة
يقول الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية: إنه يجب العمل على تقليل الاستيراد لمعظم المواد المستوردة

أصبحت الموارد البديلة لدى الاقتصاديين في مصر هي كلمة السر للخروج من النفق الضيق الذي يمر به اقتصاد البلاد والعبور إلى مستقبل أكثر إشراقا يتناسب وطموحات ثورة الخامس والعشرين من يناير وذلك باعتبار أن الموارد البديلة هي موارد مهدرة تحتاج إلى استغلال وذلك عن طريق تعظيم الناتج القومي والعمل على تقليل الاستيراد في معظم المواد المستوردة خاصة في قطاع التصنيع الزراعي وترشيد الاستهلاك من المخلفات الصلبة حيث تصل قيمتها السوقية إلى 5 آلاف جنيه للطن الواحد واستغلال عائدات قناة السويس بالنحو الأمثل ووضع مجموعة من الحوافز لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ويرى الخبراء أن استغلال الموارد البديلة يحتاج إلى سن تشريعات وقوانين لتقليص استيراد السلع الثانوية من الخارج لتحقيق التوازن بين العرض والطلب على الدولار على أن يتم قصر الاستيراد على السلع الضرورية فقط والاتجاه نحو إفريقيا.

يقول الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية: إنه يجب العمل على تقليل الاستيراد لمعظم المواد المستوردة وخاصة في قطاع الغذاء فضلا عن إعادة النظر في قطاع الزراعة والتصنيع الزراعي بمفهومه الواسع وتعظيم دوره للقضاء على الفجوة بين الاستيراد والتصدير والاستفادة من جمع المخلفات البيئية وخاصة المخلفات الزراعية التي تدفع فيها مصر أثمانا عالية وباهظة ولا يتم الاستفادة منها وكذلك من البحوث والدراسات في الزراعة والتصنيع الزراعي وقطاع الزراعة الذي يستوعب حوالي من 3 إلى 6 ملايين فرصة عمل، مضيفا أنه لابد من اتخاذ العديد من الإجراءات للنهوض والحداثة الفكرية للاقتصاد المصري التي تتمثل أهمها في الاستفادة من كافة المقومات المادية والمعنوية لمصر وتعظيم الناتج القومي من كافة المقومات.

وأوضح أن هذه المقومات للحداثة تشمل صناعات الأسمدة البلدية والأعلاف من المخلفات الزراعية وهي تعد المورد الرئيس للماشية والألبان وكذلك الصناعات الغذائية وانتشار هذه المصانع مما يعمل على تقليل الفاقد الزراعي الذي يصل في بعض الأحيان إلى نسبة 30 % من إجمالي الإنتاج الزراعي.. ويتم ذلك عن طريق الاستفادة من قش الأرز في صناعة الأسمدة والأعلاف والفحم النباتي وخلافه من المخلفات الزراعية بإعادة تدويرها وهذه الصناعة لا تحتاج إلى تكنولوجيا عالية بل إلى تكنولوجيا عادية ومن الحكمة،تقوم بها مصانع الإنتاج الحربي.

وقال جودة إن الاحتياطي الأجنبي استمر في الانخفاض خلال الـ 4 أشهر الماضية نظرا لانخفاض إيرادات السياحة وتراجع عائدات قناة السويس وتوقف التصدير وانخفاض حجم تحويلات المصريين العاملين بالخارج نتيجة وجود اضطرابات في عدد من الدول العربية والتي تأتي في مقدمتها ليبيا والبحرين واليمن وسوريا معربا عن تخوفه من كسر حاجز الأمان الخاص بالنقد الأجنبي خلال الشهور المقبلة في ظل استمرار الغياب الأمني والسياسي واستمرار الاضطرابات التي تشهدها البلاد مع استمرار انخفاض الموارد السيادية للدولة والتي توفر العملة الأجنبية.

وشدَّد جودة على تعظيم الاستفادة من قطاع الغزل والنسيج والذي يستوعب حوالي 7 ملايين فرصة عمل وكذلك قطاع الاستثمار العقاري والبيئة البحثية وقطاع المقاولات والذي يستوعب من 5 إلى 7 ملايين فرصة عمل مما يتيح الفرصة لتوسيع الرقعة التي يبني عليها المصريون وذلك بإنشاء مدن جديدة ووحدات منخفضة التكلفة.

وأشار إلى انه يجب الاتجاه نحو إفريقيا باعتبارها سوقاً واعدة وذلك بدراسة احتياجاتها من مأكل وملبس باعتبار مصر رائدة في السوق الإفريقية منذ الستينيات وأن علاقة مصر بمعظم مسؤولي دول إفريقيا قوية ولو تم ذلك بشكل جدي فإن مصر ستعبر الأزمة بسلام وستستفيد منها.

من جهته قال مصطفى زكي الخبير الاقتصادي إنه يجب على الحكومة العمل على عدم ازدياد الطلب على الدولار لكي لا يواصل ارتفاعه.. وذلك عن طريق تقنين الاستيراد وقصره على السلع الضرورية فقط، موضحا أن فتح باب الاستيراد من الخارج بالطريقة التي كانت عليها البلاد قبل الثورة سيؤدي إلى تراجع الجنيه بشكل أكبر وفي وقت قصير.

وأشار إلى أن مصر تحتاج حاليا إلى إجراءات احترازية لكي تحافظ على سعر عملتها، لافتا إلى أنه في وقت الأزمات تحتاج الدول إلى قوانين مؤقتة لتفادي بعض المشكلات. وأوضح أن الإجراءات الاحترازية قد تتضمن قانونا لتقليص استيراد السلع الثانوية من الخارج لكي يحقق توازنا في العرض والطب على الدولار ويتم اقتصار الاستيراد على السلع الضرورية فقط.

وقال د.عنتر عبد الرازق الخبير الاقتصادي: إن مصادر العملة الأجنبية تكاد تكون متوقفة في ظل انخفاض الموارد السيادية الخاصة بها وتأثرها بالسلب ومنها قطاع السياحة والتصدير وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.. وهو الأمر الذي يدفع مصر للجوء للاحتياطي الاستراتيجي من العملة لإنفاقها على استيراد السلع الأساسية كالقمح والسلع الغذائية المختلفة، موضحا أنه في حالة استمرار هذا الوضع قد تحدث أزمات غذاء لعدم قدرة مصر على توفير الأموال اللازمة لاستيراد السلع الغذائية، متوقعا استمرار تراجع الاحتياطي الأجنبي في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المضطربة.

وطالب عبد الرازق الحكومة المصرية بسرعة اتخاذ إجراءات فورية من شأنها زيادة موارد الدولة من العملة الأجنبية وتهيئة المناخ الاقتصادي في مصر من خلال العمل على تنشيط السياحة وإزالة المعوقات الخاصة بالاستثمار لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال الفترة المقبلة والقضاء على البيروقراطية والاجتماع المستمر مع ممثلي القطاعات الصناعية والتجارية المختلفة لحل المشكلات الموجودة بها.


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك