ضريبة الثروة في مصر تسري على الشركات والأفراد

منشور 10 حزيران / يونيو 2014 - 10:39
ستزيد الضريبة على الشركات التي تحقق أرباحا أقل من 10 ملايين جنيه إلى 25% بدلا من 20% حاليا والشركات التي تزيد أرباحها على 10 ملايين جنيه ستدفع ضريبة 30% بدﻻ من 25% حالي
ستزيد الضريبة على الشركات التي تحقق أرباحا أقل من 10 ملايين جنيه إلى 25% بدلا من 20% حاليا والشركات التي تزيد أرباحها على 10 ملايين جنيه ستدفع ضريبة 30% بدﻻ من 25% حالي

وسعت مصر المثقلة بالمتاعب الاقتصادية نطاق ضريبة استثنائية على الثروة، لتشمل الشركات بعد أن اقتصرت في البداية على الأفراد الذين يزيد دخلهم السنوي على مليون جنيه.

وأوردت الجريدة الرسمية يوم الجمعة أن مصر فرضت ضريبة إضافية سنوية مؤقتة بنسبة خمسة بالمئة لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من الفترة الضريبية الحالية على من يتجاوز صافي دخلهم مليون جنيه من وعاء الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين أو أرباح «الأشخاص الاعتبارية» في إشارة إلى الشركات والهيئات والمؤسسات.

وكان مسؤولون قد أوضحوا في مارس أنه سيتم تطبيق الضريبة الاستثنائية على الأفراد وليس الشركات.

وسمحت الحكومة بموجب قانون الضريبة المؤقتة لدافعي الضرائب الإضافية بتوجيهها لتمويل مشروع خدمي أو أكثر في مجالات التعليم أو الصحة أو الإسكان أو البنية التحتية أو غيرها من الخدمات الأخرى.

وقال أشرف الشرقاوي الرئيس السابق للرقابة المالية في مصر، «هذا القانون سيرفع ضريبة الدخل على الأفراد لمن يزيد دخله السنوي على مليون جنيه من 25% إلى 30%».

وأضاف «ستزيد الضريبة على الشركات التي تحقق أرباحا أقل من 10 ملايين جنيه إلى 25% بدلا من 20% حاليا والشركات التي تزيد أرباحها على 10 ملايين جنيه ستدفع ضريبة 30% بدﻻ من 25% حاليا». وصدر قانون الضريبة الاستثنائية بعد أيام قليلة من الإعلان عن تعديلات في قانون منفصل للضريبة على الدخل تسمح بفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية في البورصة.

وجرى إرسال التعديلات للرئيس الجمهورية لإقرارها ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس السابق عدلي منصور أقر القانون أم ترك هذه المهمة للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تولى مهام منصبه أمس الأول.

وقوبلت الضريبة الاستثنائية بترحيب رجال أعمال لكنها أثارت في الوقت نفسه بعض المخاوف. وأبدى أحمد أبو هشيمة الرئيس التنفيذي لمجموعة حديد المصريين تأييده للضريبة قائلا «لازم نستحمل الثلاث سنوات المقبلة من أجل البلد والعدالة الاجتماعية».

لكنه أضاف «لابد أن يكون ذلك بالتوازي مع سن تشريعات جديدة لتحفيز الاستثمار وتشجيعه». ولايزال الاقتصاد المصري يعاني من هجرة الاستثمارات وانخفاض السياحة بسبب الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2011.

وقال أبو هشيمة «لابد للحكومة أن تعمل على تشجيع التسهيلات البنكية للشركات حتى تتوسع وكذلك تشجيع المنتج المصري وفرض رسوم على المنتجات الأجنبية..أتمنى التركيز على دخول الاقتصاد الغير الرسمي في الاقتصاد الرسمي».

وتعاني مصر متاعب اقتصادية جمة مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتتوقع الحكومة الآن نمو الاقتصاد بنسبة 2.5% فقط في السنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 يونيو.

وعلى النقيض من أبو هشيمة قال مسؤول تنفيذي في شركة غذائية، «أنا ضد هذه الضريبة».

وبرر موقفه قائلا «لدينا بالفعل أعباء وزيادة في تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار المواد الخام التي نستوردها ولا نجد لها عملة صعبة إلا من السوق الموازية..الشركات تعاني منذ 3 سنوات ولا تجد من يساعدها».

وتواجه مصر نقصا في احتياطيات العملة الصعبة بسبب تراجع إيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية فضلا عن أن كثيرا من المغتربين يفضلون إرسال أموالهم إلى البلاد عبر السوق السوداء التي يحصلون فيها على أسعار أعلى.وقال التنفيذي الذي طلب من رويترز عدم الكشف عن اسمه «هذا وقت غير مناسب لفرض مثل هذه الضريبة..ﻻبد أن يفكر صانع القرار في التوقيت قبل اتخاذ أي قرار..قد نلجأ لرفع اﻷسعار لتعويض زيادة الضريبة».

وقال الشرقاوي إن الضريبة المؤقتة ليست جديدة وهناك العديد من الدول التي فرضتها في أوقات الأزمات «لكن يجب مراعاة المناخ اﻻستثماري وجاذبيته».

وسبق أن فرضت مصر ضريبة استثنائية على أصحاب الدخول المرتفعة بعد حرب عام 1967.

وتعمل مصر على تغيير عدد من قوانين الاستثمار وتذليل العقبات من أجل تشجيع المستثمرين الأجانب على العودة من جديد للاستثمار في مصر بعد فرار عدد منهم اثر انتفاضة يناير 2011. ويرى وائل زيادة رئيس قطاع البحوث في المجموعة المالية هيرميس أن الحكومة تتحرك سريعا بزيادة الضرائب «لحل المشاكل الهيكلية وسد عجز الموازنة..ولكن الضريبة هذه المرة مؤقتة لأن الحكومة لديها خطة لمواجهة زيادة النفقات بالموازنة خلال 3 سنوات».

وتحاول مصر إجراء إصلاحات، مثل تقليص الدعم السخي للمواد البترولية والكهرباء.

وقال زيادة «وصول الضريبة إلى 30% على الشركات الكبيرة قد يعد عنصرا غير مشجع للاستثمار لأن بعض القطاعات لم تتعاف بشكل كبير بعد 2011..قد يكون رد فعل الشركات على زيادة الضريبة غير جيد، لكن لا أعتقد أن الضريبة ستقلل الاستثمارات أو تمثل عنصرا طاردا لها.من الناحية الاقتصادية، قرار الحكومة بفرض ضرائب أو زيادتها قد يدفع البعض لزيادة الأسعار وبالتالي ارتفاع التضخم».

وتباطأ تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية خلال أبريل إلى8.9 % على أساس سنوي من 9.8% في مارس. وقال رجل الأعمال تامر بدر الدين الرئيس التنفيذي لشركة للبلاستيك «أنا شخصيا مع الضريبة طالما أنها لثلاث سنوات فقط ولكن لابد أن يكون ذلك مع تشجيع الاستثمار».

وأشار بدر الدين إلى أن الضريبة المؤقتة تنطوي على جانب إيجابي وهي اتاحة الفرصة لدافع الضريبة لتحديد المشروعات الخدمية التي يريد توجيه أمواله لها.

لكنه أضاف «الجانب السلبي للضريبة هو إمكانية تأجيل بعض الشركات التسليمات الضريبية لها أو أن تتوجه للاقتصاد غير الرسمي».

ويرى كامل جلال من مجموعة حديد عز، أن ضريبة الدخل لا تؤثر بشكل سلبي على تقييم الشركات الكبيرة بل تؤثر بشكل إيجابي خاصة على الشركات الممولة من قروض ورأس مال.

وقال إن الضريبة لن تؤثر على الأسعار، خاصة أنها ضريبة مؤقتة. وتسعى مصر لتعزيز الإنفاق على التعليم والصحة وخلق وظائف جديدة لتخفيف وطأة البطالة التي وصلت إلى أكثر من 13% من قوة العمل.


Copyrights © 2019 Abu Dhabi Media Company, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك