السعودية تنجح في خفض نسبة الاستدانة بالعملة الأجنبية إلى 21.7 %

منشور 03 كانون الثّاني / يناير 2021 - 11:06
السعودية تنجح في خفض نسبة الاستدانة بالعملة الأجنبية إلى 21.7 %
السعودية طرحت صكوكا حكومية (كطرح خاص) لمستثمرين مؤسسيين، وذلك بقيمة إجمالية بلغت 27.85 مليار ريال خلال الربع الثالث وحده
أبرز العناوين
أسهمت زيادة وتيرة الإصدارات الخاصة في السوق المحلية من قبل الحكومة السعودية في تخفيض نسبة الاستدانة بالعملة الأجنبية إلى 21.7 في المائة بنهاية الربع الثالث من 2020

أسهمت زيادة وتيرة الإصدارات الخاصة في السوق المحلية من قبل الحكومة السعودية في تخفيض نسبة الاستدانة بالعملة الأجنبية إلى 21.7 في المائة بنهاية الربع الثالث من 2020، بعدما كانت تبلغ 31.7 في المائة بنهاية النصف الأول.

وبحسب معلومات حصلت "الاقتصادية" عليها، استمرت السعودية في منهجيتها الخاصة بتوسيع خيارات التمويل المتوافرة لها عبر طرقها لباب الطروحات الخاصة في السوق المحلية خلال الربع الثالث من 2020 مقارنه بخيار الطروحات العامة، الذي تم اتباعه منذ نشأة برنامج الصكوك المقومة بالريال في 2017.
وفي معلومات يتم الكشف عنها للمرة الأولى من مصادر مطلعة، فإن السعودية طرحت صكوكا حكومية (كطرح خاص) لمستثمرين مؤسسيين، وذلك بقيمة إجمالية بلغت 27.85 مليار ريال خلال الربع الثالث وحده.
وكانت السعودية قد لجأت لخيار الطروحات الخاصة خلال النصف الأول عندما طرحت ما مقداره 50.36 مليار ريال. ليبلغ بذلك إجمالي الطروحات الخاصة الحكومية 78.21 مليار ريال عن الأشهر التسعة من 2020، ليصبح هذا المبلغ الأعلى تاريخيا (لجهة إصدار سعودية) في أسواق الدخل الثابتة المحلية، نظرا لطبيعة الطروحات الخاصة، التي تكون صغيرة الحجم.
وبذلك توسع السعودية من معروضها من السندات الإسلامية في السوق المحلية، لتعزيز مكانتها في صناعة المال الإسلامية كأبرز جهات الإصدار عالميا من حيث إجمالي قيمة الصكوك القائمة.
وأشارت تلك المصادر إلى أن الإصدارات الخاصة قد تم ترتيبها لعدد من الصناديق الحكومية، وذلك نظرا لزيادة حجم إقبالهم على مثل هذه الطروحات ذات الجدارة الائتمانية العالية، مبينة أن تلك الاستراتيجية أسهمت في تعزيز وتنويع قاعدة المستثمرين في الصكوك المحلية.
ويعد نجاح السعودية في تحقيق هدفها بإيجاد "مستثمرين جدد بجيوب جديدة" أو "مستثمرين قائمين بجيوب جديدة" في السوق المحلية بمنزلة الاستراتيجية الحكيمة، التي ينتهجها المركز الوطني لإدارة الدين، بالنيابة عن وزارة المالية، التي تقود إلى استقرار وزيادة السيولة الفائضة للقطاع المصرفي وتوجيهها نحو دعم نمو الائتمان المحلي.
وشهدت إصدارات هذا العام تميزا في جذب سيولة نوعية وضخمة قادمة من المستثمرين، الذين يركزون على فئة معينة من الأصول ذات التصنيف الاستثماري (درجة استثمارية). ويأتي علو شأن أدوات الدين الحكومية بين المستثمرين لموثوقية دفعاتها الدورية، مقارنة بتوزيعات أرباح الأسهم غير المضمونة.
معلوم أن وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني قد صنفت برنامج إصدار صكوك السعودية المحلية، عند أعلى درجات التصنيف من الدرجة الاستثمارية، وأعلنت الوكالة، أنها صنفت إصدارات حكومة السعودية، المقومة بالريال السعودي على المقياس المحلي عند درجة Aaa.sa.

توزيع الاستدانة لهذا العام

كشف رصد وحدة التقارير في "الاقتصادية"، أن الإصدارات الخاصة شكلت 48.2 في المائة من إجمالي ما تم استدانته بنهاية الربع الثالث من 2020 بقيمة إجمالية بلغت 78.21 مليار ريال.
في حين شكلت الطروحات العامة 51.8 في المائة خلال الأشهر التسعة من 2020 وذلك بقيمة 83.97 مليار ريال.
وبذلك يصل إجمالي ما تم جمعه من السوق المحلية، سواء عبر الطروحات الخاصة أو العامة، إلى 162.1 مليار ريال عن الفترة نفسها، وتتوافق تلك الأرقام مع البيانات المالية الصادرة عن وزارة المالية في بيانها التفصيلي بنهاية الربع الثالث.
يذكر أن إصدارات الصكوك الخاصة للحكومة غير مدرجة، ولا يتم الكشف عن التفاصيل السعرية أو آجال الاستحقاق بحكم طبيعة الطروحات الخاصة. وتعني تلك المستجدات أن نسبة الإصدارات الخاصة، من إجمالي الاستدانة المحلية، قد تراجعت بشكل طفيف إلى 48.2 في المائة بعدما كانت تستحوذ على أكثر من النصف (51.9 في المائة) بنهاية النصف الأول.
وأظهر رصد "الاقتصادية"، أن نسبة الاستدانة بالعملة المحلية أصبحت تشكل 78.28 في المائة من إجمالي ما تم جمعه من أسواق الدين المحلية والدولية بنهاية الربع الثالث من 2020.
وتتماشى تلك النسبة من الاستراتيجية، التي انتهجها المركز الوطني لإدارة الدين، التي تميل لتفضيل عملة الريال على العملات الأجنبية.
وبعد النظر إلى مستويات الاستدانة المحلية والخارجية، التي تمت هذا العام، يتضح أن السعودية جمعت 12 مليار دولار من أسواق الدين الدولية عن الفترة نفسها، أي أن نسبة الاستدانة بالعملة الأجنبية قد شكلت خلال الأشهر التسعة من 2020 ما نسبته 21.72 في المائة من إجمالي ما تم جمعه.

المبالغ المتبقية

عن مستجدات المبالغ المتبقية من إصدارات الدين بقيمة 45 مليار ريال بنهاية الربع الثالث، أشارت المصادر، إلى أن تلك المبالغ قد تم جمعها بناء على أوضاع السوق وتوقعات العجز في الميزانية، وأن جمع مثل هذه المبالغ يتم في العادة قبل استخدامه (الفعلي) من أجل تفادي تركيز مبالغ الإصدارات في فترة محددة.
يذكر أن بيان الميزانية الفعلية للأشهر التسعة من 2020 الصادر عن وزارة المالية، شاملة الميزانية الفعلية للربع الثالث، قد كشف عن وجود مبلغ متبق من إصدارات الدين بقيمة 45 مليار ريال، يشمل ذلك الخصم والعلاوات على الإصدارات، لم يتم استخدامه وسيتم استخدامه لتمويل ما تبقى من الاحتياجات التمويلية لعام 2020.
وكانت "الاقتصادية" قد انفردت في تقرير لها نشرته في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بأن السعودية لا تنوي طرق سوق أدوات الدخل الدولية أو القروض الدولارية لما تبقى من 2020، وذلك بعد نجاح السوق المحلية في تأمين احتياجات المملكة بتكلفة متدنية.
ونجحت السعودية في تغطية ما يقارب كامل عجز الميزانية الخاصة بالربع الثالث عبر الاستدانة من أسواقها المحلية المليئة بالسيولة الفائضة، وذلك بعد نجاح استراتيجية المركز الوطني لإدارة الدين، بالنيابة عن وزارة المالية، في توسيع قاعدة المستثمرين المحليين عما كانت عليه بالسابق.
ويأتي العدول عن التوقعات السابقة بإصدار صكوك دولارية لعام 2020 ليعكس السياسة المرنة للسعودية، التي تضع نصب عينيها، أهمية الحصول على الاستدانة المقترنة بالتكلفة المتدنية، وهذا ما وفرته السوق المحلية خلال العام.
ومن شأن هذا القرار أن ينعكس إيجابيا على تداولات أدوات الدين الدولارية، خصوصا أن المستثمرين كانوا يتوقعون قيام السعودية بإصدار آخر دولي.

الإصدارات الخاصة للنصف الأول

كانت "الاقتصادية" قد نشرت تحليلا لها في 30 آب (أغسطس) نقلت فيه عن مصادر حكومية مطلعة أن الإصدارات الخاصة، التي تمت في النصف الأول قد جاءت من أجل تلبية الطلب المتزايد من المستثمرين المحليين على الأوراق الحكومية الآمنة ومن أجل تنويع قاعدة المستثمرين.
وتم ترتيب تلك الإصدارات الخاصة لعدد من الصناديق الحكومية، تشمل صناديق التقاعد والصناديق التنموية، فضلا عن جهات الأوقاف. ويعطي ذلك مؤشرا على أن تلك الجهات أخذت في توسيع نطاقاتها الاستثمارية لتشمل زيادة الانكشاف على الصكوك السيادية بدلا من تمركز معظمها على الأسهم والعقار.
يذكر أنه عالميا، تتخذ أدوات الدخل الثابت حيزا كبيرا من المحفظة الاستثمارية لصناديق التقاعد والأوقاف وذلك بسبب كونها آمنة، وتكون لآجال طويلة بحيث تتوافق مع مطلوبات تلك الجهات.

آلية الطرح الخاص

يقصد بالطروحات الخاصة بشكل عام تلك التي يقوم بها البنك المرتب لإصدار الصكوك، وذلك عبر اختيار مستثمرين معينين من أجل الاستثمار في أوراق مالية معينة لجهة الإصدار، وهذه الإصدارات لها تشريعات محددة من قبل هيئة الأوراق المالية لكل دولة.
ومع ذلك النوع من الإصدارات يتم البيع لأكثر من أربعة أو عشرة مستثمرين، وهذه النوعية من الإصدارات لا تطرح للجمهور، ولا يسمح بإعلانها، ولا يتم تسجيلها أو حتى كشف تفاصيلها الفنية.
وتتميز الطروحات الخاصة للصكوك بعدة مزايا، منها أن أحجام تلك الإصدارات تكون صغيرة ومكونة من عدة شرائح، فضلا عن ميزة الإصدار السريع المنخفض التكلفة وعدم اضطرار جهة الإصدار لكشف بياناتها المالية للعامة.
وتواجه الإصدارات الخاصة بالشركات السعودية تحدي عدم وجود منصة إلكترونية تسهل من عملية بيع أو تداول إصدارات الدين الخاصة، التي سبق إغلاقها، حيث يرى بعض المستثمرين أهمية وجود جهة تنظيمية تشرف على عملية البيع أو تسهل من إيجاد منصة بيع.
ولا تشمل بيانات الطرح الخاص أدوات الدين الصادرة عن حكومة المملكة، حيث إن قواعد طرح الأوراق المالية قد صنفت الأوراق المالية الصادرة عن حكومة المملكة كطرح مستثنى.

الطرح العام

وفقا إلى التقرير السنوي الصادر عن هيئة السوق المالية، فإن الشركات السعودية لم تقم بأي طرح عام لأدوات الدين من 2016 إلى 2019، حيث يتضح أن الطرح العام يتم تفضيله مع الإصدارات الدولارية، وليست تلك المقومة بالريال.
وقامت هيئة السوق المالية بعدة مبادرات إصلاحية في 2018، منها إعادة كتابة لوائح الطرح والإدراج الخاصة بأدوات الدين، والغاية من ذلك تشجيع الشركات للتوجه للطرح العام بدلا من الخاص، حيث تم في نيسان (أبريل) 2018 نشر قواعد طرح الأوراق المالية، وهذا من شأنه أن يساعد الشركات المدرجة الراغبة في إصدار أدوات الدين للتوجه بالطرح العام، وذلك بإتاحة الاستثمار والتداول بالسندات على جميع شرائح المستثمرين بدلا من التوجه للطرح الخاص.
وتمت مراجعة متطلبات وشروط الطرح العام وإلغاء عديد منها في القواعد الجديدة، كما أن تلك التحديثات قد شملت القواعد المنظمة للمنشآت ذات الأغراض الخاصة، التي ستمكن الشركات المدرجة والجهات من تأسيس كيانات خاصة بإصدار أدوات الدين وإدراجها في السوق المالية.

خيار الاستدانة

أصدرت السعودية سندات دولارية بقيمة 12 مليار دولار في 2020، جاءت الأولى في كانون الثاني (يناير) بقيمة خمسة مليارات دولار، والثانية في نيسان (أبريل) بقيمة سبعة مليارات دولار.
يأتي ذلك الطرح بعد موافقة المقام السامي في آذار (مارس) على زيادة نسبة الاقتراض للناتج المحلي من 30 في المائة كسقف إلى 50 في المائة، حيث تتوقع وزارة المالية ألا يتم تجاوز تلك النسبة من الآن حتى نهاية 2022.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك