مستثمرون سعوديون يسعون إلى زيادة استثماراتهم الزراعية في إفريقيا

منشور 23 أيّار / مايو 2017 - 09:17
الاستفادة من إفريقيا في الاستثمارات الزراعية يعتبر إيجابيا
الاستفادة من إفريقيا في الاستثمارات الزراعية يعتبر إيجابيا

يسعى مستثمرون سعوديون لزيادة استثماراتهم السعودية في دول إفريقيا، والاستفادة من التسهيلات الممنوحة في مجال العمالة والصادرات والتحويلات المالية.

وقال لـ "الاقتصادية" ماجد الخميس رئيس اللجنة الزراعية لغرفة الرياض إن آفاقا واعدة للاستثمار الزراعي السعودي في بعض دول القارة السمراء، فالسودان مثلا فتحت مكتبا خاصا لتسهيل عمل المستثمرين وعينت أحد الوزراء كمسؤول لتسهيل الاستثمار الزراعي، كما أصبحت جيبوتي مركزا لوجيستيا لاستقبال وإرسال المنتجات الزراعية للمشاريع السعودية لشرق إفريقيا، كما تعمل بعض الدول لتسهل منح التأشيرات وإصدارها من الغرف التجارية.

ولما تمتلكه القارة من مستقبل واعد في قطاع الزراعة والسياحة الذي من المتوقع بحسب تقديرات "ماكنزي" أن تصل عائدات الإنتاج الزراعي في القارة الإفريقية في 2030 إلى نحو 880 مليار دولار، وأن يتجاوز عدد السياح 85 مليون في 2020، وبحسب تقرير البنك الدولي الذي يقدر النمو الاقتصادي بقارة إفريقيا بنحو 5.8 في المائة سنويا، كما يوضح تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "اونكتاد" فإن القارة اجتذبت 4.4 في المائة من الاستثمارات العالمية لتأتي بعد أوروبا وشمال أمريكا في جذب الاستثمار الخارجي المباشر.

وبين تقرير سهولة الأعمال للبنك الدولي أن جمهورية موريشيوس احتلت المركز الأول في أكثر الدول الإفريقية سهولة في بيئة الأعمال والـ 49 عالميا تليها رواندا في المركز الثاني والـ 56 عالميا فبتسوانا في المركز الـ 71 عالميا فجنوب إفريقيا في المركز الـ 74 عالما وكينيا في المركز الـ 92.

ويوضح تقرير الاستثمار في إفريقيا أن قطاع الزراعة يشكل نصف صادراتها الخارجية، وتمتلك 60 في المائة من الأراضي غير المزروعة في العالم، ويعمل فيها 70 في المائة من الأيدي العاملة، حيث يحصد النسبة الأكبر من النمو المتوقع بنحو 31 في المائة يليه قطاع التعدين بنحو 28 في المائة فالغاز والنفط بنسبة 18.5 في المائة ثم الصحة والقطاع السياحي بنحو 16.7 في المائة والبنية التحتية بنحو 15.5 في المائة.

ويشير تقرير التنمية في إفريقيا إلى أن السعودية ليست من ضمن أكبر الدول المستثمرة في إفريقيا، بينما كانت الإمارات والبحرين في المرتبتين الخامسة والسادسة بنسبة 6 في المائة، وإيطاليا في المركز الأول بنسبة 11 في المائة، تلتها أمريكا بنسبة 10 في المائة ففرنسا بنسبة 9 في المائة وبريطانيا 7 في المائة.

وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، كانت إفريقيا أكبر سوق واعدة للاستثمارات للشركات الأمريكية والأوروبية، وعلى الرغم من أن معظم هذه الاستثمارات تتركز في مجالي الطاقة والتعدين، إلا أنها، في الوقت نفسه، تسهم في إتاحة فرص استثمارية في المجالات الأخرى، وخصوصا في قطاع الخدمات.

وتشير الدراسات إلى أنه بحلول عام 2030 يمكن لقطاع الزراعة والصناعة الغذائية في إفريقيا إنشاء سوق بقيمة تريليون دولار، وذلك في حال استغلال الموارد المائية المتجددة التي لم يتم استغلال سوى 2 في المائة منها، غير أن الدول الآسيوية ذات الكثافة السكانية كالصين والهند واليابان أو الدول النفطية ذات الأراضي غير المؤهلة للزراعة، كالسعودية، تستفيد وتستثمر في هذه الأراضي الزراعية، ذلك أن الأولى والثانية تستثمر أراضي زراعية تقدر بمليون ونصف هكتار، بينما الثالثة تستغل 900 ألف هكتار تقريبا، أما السعودية فتستثمر نحو مليوني هكتار في عدد من البلدان الإفريقية.

وقال الخميس: إن المستثمرين السعوديين بدأوا بالتوجه للاستثمار في قارة إفريقيا، وكذلك الحكومة حيث تعمل الآن على مشروع مشترك مع السودان باستثمار مليون فدان في أعالي طنبرة، حيث تقوم الحكومة السعودية بتجهيز البنية التحتية وتأجيرها للشركات الزراعية السعودية.

وبين أن السودان عينت أحد الوزراء كمسؤول عن الاستثمار السعودي ومنحت تسهيلات بالسفر وفتحت مكتبا خاصا بالمستثمرين، مؤكدا أن البنية التحتية في إفريقيا تتحسن مع الوقت فمثلا، جيبوتي أصبحت مركزا لوجيستيا لاستقبال وإرسال المنتجات الزراعية للمشاريع السعودية إلى شرق إفريقيا.

واعتبر أن الزراعة من القطاعات الجاذبة في إفريقيا خاصة أنها مملوءة بالأراضي الصالحة للزراعة التي يمكن استغلالها من قبل المستثمرين السعوديين وتعويض قرار إيقاف زراعة الأعلاف والنقص في الأراضي الزراعية في المملكة.

من جهته، بين محمد العنقري المحلل الاقتصادي والمالي أن إفريقيا هي رئة العالم الاقتصادية مستقبلا، مبينا أنها لو تمتعت بالاستقرار فستكون من أكثر الاقتصاديات نموا.

وبين أن المشاريع السعودية تتركز في السودان ومصر وإثيوبيا نظرا للاستقرار السياسي في تلك الدول والتنافس على القارة بين الدول الكبرى كأمريكا وأوروبا والصين، خاصة في مشاريع الطاقة والمعادن ما يستدعي التفات المستثمرين السعوديين إليها للمنافسة على ثروات تلك القارة خاصة مع الأنظمة الجاذبة للاستثمار فيها.

واعتبر أن الاستفادة من إفريقيا في الاستثمارات الزراعية يعتبر إيجابيا، حيث تمتلك القارة الإفريقية الأراضي الخصبة خاصة دول حوض النيل.
من ناحيته، ذكر ضياء الدين بامخرمة سفير جيبوتي، أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وجيبوتي بلغ نحو 3.11 مليار ريال، قائلا: إن المشاريع السعودية في جيبوتي تتركز في امتلاك فندق أو الموانئ والاستيراد والتصدير، قائلا: إن السفارة لمست رغبة من المستثمرين السعوديين في زيادة الاستثمارات، فالاستفسارات عن أنظمة الاستثمار والفرص المتاحة زادت خلال عام 2016 والعام الجاري عن بقية الأعوام.

ونوه بامخرمة بأن جيبوتي تمتلك كثيرا من الفرص الاستثمارية وتمنح تسهيلات للمستثمرين السعوديين سواء بتأشيرات الدخول أو الإعفاء الضريبي.

ونوه إبراهيم الفاهمي مسؤول العلاقات الدولية في وزارة البيئة والمياه والزراعة بأن هناك مشروعا استثماريا مقدما من الكوميسا يتم دراسته الآن في وزارة التجارة والاستثمار، وبين أن وفدا من السوق المشتركة لمنظمة الشرق والجنوب الإفريقي "كوميسا"، التي تضم 19 دولة في زيارة للمملكة تشمل الرياض وجدة استمرت لمدة ثلاثة أيام وتنتهي غدا.

وبين أن الوفد عرض 100 فرصة تنوعت بين الاستثمار الزراعي والخدمات اللوجيستية والصناعة، وأن الاتفاق كان على مزيد من التواصل للتعرف على مزايا الاستثمار في إفريقيا، وقدم الوفد ضمانات سياسية بما يخدم "رؤية 2030".

من ناحيته، قال صلاح مناع مستشار الأمين العام للاستثمار والعلاقات مع دول الخليج في منطقة الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا "الكوميسا"، إن هناك 100 مشروع بقيمة 66 مليار دولار يتطلع للحصول على استثمارات سعودية فيها، خاصة أن المنظمة تعمل الآن على خطة لمنح التأشيرات عبر الغرف التجارية إضافة إلى إعفاء من الضريبة من 5 إلى 15 سنة وضريبة القيمة المضافة. واعتبر أن الاستثمارات السعودية تتركز في مصر والسودان وإثيوبيا فقط، وتصل لنحو 22 مليار دولار، ولكن المنظمة تهدف إلى جذب استثمارات بباقي الدول خاصة في قطاع الزراعة والسياحة والخدمات فمع عدد سكان يصل إلى 612 مليون نسمة وقرب انضمام تونس والجزائر للمنظمة ما يجعل البيئة جاذبة للاستثمار.

وبحسب تقرير لمنظمة تنمية الزراعة في إفريقيا اطلعت "الاقتصادية" عليه فإن المملكة تعاني نقصا في المياه، حيث 1 في المائة فقط من الأراضي صالحة للزراعة، وهو ما يجعل إفريقيا بيئة ملائمة للاستثمار الزراعي، خاصة أن 60 في المائة من الأراضي غير المزروعة في العالم توجد في إفريقيا، مبينة أن المستثمرين السعوديين قرروا الاستثمار في نحو 800 ألف هكتار في إفريقيا وهو يشكل 70 في المائة من حجم استثمارات الشركات الزراعية العالمية، بحسب تقرير ستاندرد بانك في جنوب إفريقيا.

وكانت حكومة إثيوبيا قد أجّرت عشرة آلاف هكتار من الأراضي لإحدى شركات الزراعة السعودية، التي ستستحوذ لاحقا على 230 ألف هكتار من الأراضي، للاستثمار والزراعة فيها مع شرط تصدير 50 في المائة من المحصول إلى المملكة، وتتصدر السعودية مع الإمارات قائمة المستثمرين والمشترين لأراض في إفريقيا من منطقة الشرق الأوسط، بحسب تقرير معهد أوكلاند.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك