قانون الصكوك في مصر يثير جدلاً فقهياً‏!‏

منشور 04 نيسان / أبريل 2013 - 12:58
تتميز الصكوك الجديدة بأنها معفاة من الضرائب
تتميز الصكوك الجديدة بأنها معفاة من الضرائب

أشاد أعضاء هيئة كبار العلماء بقرار رئيس الجمهورية بإحالة الصكوك بعد إقراره بمجلس الشوري‏,‏ إلي الأزهر الشريف لبيان الرأي الشرعي في مواد القانون‏.‏

وأكد علماء الأزهر أن تلك الخطوة التي جاءت استجابة من الرئيس لرأي الهيئة ومجمع البحوث الإسلامية, وما ورد بالمادة الرابعة من الدستور التي نصت علي أنه يؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية ستنهي الجدل الفقهي والقانوني والاقتصادي الذي ثار حول القانون الذي سبق أن رفضه مجمع البحوث الاسلامية, بسبب بعض المواد التي تضمنها والتي تخالف نصوص الشريعة.

وإذا كانت هيئة كبار العلماء قد أحالت القانون بصيغته النهائية كما ورد إليها من رئاسة الجمهورية إلي لجنة فقهية متخصصة لدراسة مواده, وعرض ما يراه الفقهاء من ملاحظات علي أعضاء هيئة كبار العلماء خلال الشهر الحالي, فان الجدل الفقهي يبقي قائما حولها إلي حين صدور رأي الأزهر.

وما بين مؤيد ومعارض تباينت الآراء الفقهية بين أعضاء هيئة كبار العلماء وخبراء الاقتصاد, فالدكتور نصر فريد واصل عضو الهيئة, وممثل الأزهر في مجلس الشوري ومعه فريق من العلماء لا يرون مخالفة شرعية في مواد القانون, وعلماء آخرون يرون عكس ذلك بينما يتعجل خبراء الاقتصاد قرار هيئة كبار العلماء بإقرار القانون الذي سبق أن رفضه مجمع البحوث الإسلامية, والذي يشغل عضويته عدد من أعضاء هيئة كبار العلماء والتي ستعيد النظر في بنوده لبيان مدي مطابقته للشريعة. تصحيح لمخالفة دستورية في البداية يؤكد الدكتور محمد المختار المهدي, عضو هيئة كبار علماء الأزهر, أن قرار الرئيس محمد مرسي بإحالة مشروع قانون الصكوك الإسلامية لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لإبداء الرأي فيه هو تصويب وتصحيح لموقف مجلس الشوري المخالف للمادة الرابعة من الدستور التي تقضي بأنه يؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية وقد حدثت في هذا القانون تعديلات كثيرة سنقوم ببحثها لمعرفة ما إذا كان تم تعديل النقاط التي رفضها مجمع البحوث الإسلامية قبل ذلك,وأيضا دراسة القانون بشكل كامل لمعرفة مدي توافقه مع الشريعة الإسلامية. خطوة إيجابية ويري الدكتور محمد الشحات الجندي, عضو مجمع البحوث الإسلامية, أن هذا القرار خطوة في الاتجاه الصحيح, فقانون الصكوك الإسلامية إطاره وأحكامه العامة تعبر عن موقف الشريعة الإسلامية في مسائل تمويل المشروعات الإنتاجية والاستثمارية والتنموية, وبهذه الإحالة يمارس الأزهر اختصاصه الذي كثيرا ما اضطلع به عبر أجيال وقرون إلي جانب أنه يقدم الرؤية الإسلامية في الموضوع, فإنه يعبر عن مصلحة الوطن والأمة ويؤسس ذلك علي المنهج الوسطي الذي أرساه منذ نشأته وحتي الوقت الحالي وإلي أن يشاء الله, ولا شك أن الأزهر في إبداء رأيه إنما يحتكم إلي حقائق الشرع والدين, ومصلحة الأمة المصرية. وأكد أن الأزهر لا يتأثر في بيان موقفه بتوجه سياسي أيا كان هذا التوجه لأنه يعي تماما طبيعة رسالته التي تنبثق من صحيح الإسلام والمصلحة العامة التي أكدها الفقهاء وعلماء أصول الفقه, فإن من المقرر كما يقول ابن القيم: حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله, كما أنه من المقرر أن المصلحة معتبرة عند علماء الأصول كمصدر من مصادر التشريع الإسلامي شريطة أن تكون مصلحة عامة وحقيقية ولا تتناقض مع نص قطعي في القرآن أو السنة. وأضاف الدكتور الشحات الجندي قائلا: أيا كان الرأي الذي ينتهي إليه الأزهر في قانون الصكوك بصفة خاصة أو في غيره من القضايا المجتمعية أو السياسية فإنه لا ينبغي تفسير هذا الموقف أو ذلك الرأي علي أنه انحياز لهذا الفصيل أو ذاك, كما لا يجوز تفسير هذا الرأي كذلك بأنه تعبير عن الدولة الدينية التي يحلو للبعض أن يتخوف من عرض قضايا المجتمع المصري علي الأزهر بحجة أن في ذلك تجسيدا للدولة الدينية, فهذا الكلام لا أساس له من الصحة شكلا ومضمونا لأن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية, وسبق أن أكد ذلك الأزهر في وثيقته عن الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة, بما يبرهن علي أن ما يشغل المؤسسة الأزهرية, هو بيان صحيح الموقف الإسلامي في القضايا المختلفة وخدمة الأمة وتحقيق مصلحتها, ولا ينشد من وراء ذلك إلا تحقيق المباديء التي تمثل ثوابت قطعية في الشريعة الإسلامية وهي العدالة والمصلحة والحفاظ علي وحدة الأمة والأخذ بعين الاعتبار مصلحة الأجيال القادمة. الأمة في حاجة إلي تطبيق هذا القانون وحول أسباب اعتراض مجمع البحوث الإسلامية في السابق علي القانون أوضح الدكتور الشحات الجندي أن اعتراض الأزهر كان بسبب النص علي تمليك الأصول العامة الثابتة للدولة أو رهن هذه الأصول علي أساس القاعدة الفقهية أن تصرف الإمام علي الرعية منوط بالمصلحة وأنه لا ضرر ولا ضرار, ورأينا أنه في تمليك الأصول الثابتة للدولة إضرار بالمجتمع والوطن وبيع أملاك الدولة التي هي ملك للشعب كله, وكذلك اعترض علماء الأزهر علي حق تملك الأجانب بصفة خاصة لما يترتب عليه من تهديد استقلال الدولة والتحكم في اقتصادها, وأري أنه قد تم تلافي العديد من الملاحظات التي أبداها الأزهر علي مشروع القانون السابق, ومع ذلك فإنه من وجهة نظري الشخصية فإن هناك بعض الملاحظات التي يعبر عنها في أثناء المناقشات, لكن يبقي القول أنه أيا كان الرأي في القانون فإن الأمة بحاجة ماسة إلي تطبيق فقه المعاملات الشرعية ومنها موضوع الصكوك كأداة للاستثمار والإنتاج والتنمية, لكن في ظل منظومة قانونية تكفل نجاح هذا التوجه نحو فقه المعاملات الشرعية والاقتصاد الإسلامي, وليس الاعتماد عليه مع وجود قوانين أخري تنظم المسائل المالية والاقتصادية تتعارض معه. متوافقة مع الشريعة وإذا كان عدد من أعضاء مجمع البحوث وهيئة كبار العلماء يؤكدون أن القانون تضمن مخالفات شرعية, فإن الدكتور نصر فريد واصل, عضو هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث وممثل الأزهر في مجلس الشوري يري خلاف ذلك, ويقول: إن قانون الصكوك الذي أقره مجلس الشوري يوم الثلاثاء19 مارس الماضي, يعد نقله نوعية في الاقتصاد الإسلامي, والاقتصاد المصري, وهو قانون ضروري جدا خصوصا أنه اقتصاد إسلامي مباشر, ويتعامل مع كل العقود الشرعية ويبتعد عن القروض والفائدة ويتعامل مع مسألة الاقتصاد من باب المكسب والخسارة, وهذا من أهم ما يميز هذا القانون وسوف يحقق الكثير لمصر, وأضاف واصل أن القانون ليست به أي مخالفات شرعية وفيه ضمانات تؤكد أن هذا المشروع متوافق مع الشريعة الإسلامية, وهي أصل فكرة الصكوك التي تتم عن طريق عقود شرعية, وجاء بالقانون وجود الهيئة الشرعية التي تعد ضمانة لعدم انحراف القانون عن مساره. وأشار الدكتور واصل, إلي أن الأصل أن مجلس الشوري لا يشرع أي قانون, إلا وكان ملتزما بعدم مخالفته الشرعية الإسلامية, وليس قانون الصكوك فقط, وهذا توافق مع الدستور المصري, ويجب أن يدرك الجميع أن المجلس يضم نوابا من جميع التخصصات ومنهم أعضاء من هيئة كبار العلماء. وخبراء يؤيدون وحول رأي خبراء الاقتصاد في التعديلات الجديدة بمشروع القانون أكد الدكتور حسين شحاته أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر, أن مشروع قانون الصكوك الذي أرسله مجلس الشوري, إلي رئاسة الجمهورية, الذي عدل للمرة الثالثة قد تجنب معظم المخالفات الشرعية التي أثارها مجمع البحوث الإسلامية, علي مشروع القانون السابق الذي قدمته وزارة المالية كما أنه وسيلة مشروعة لجذب الاستثمارات لتمويل التنمية الاجتماعية والاقتصادية ولعلاج العجز في الموازنة بطريقة غير تقليدية. وأضاف: لكي يحقق المشروع النجاح المأمول, يجب توفير عدد من المقومات التي تتمثل في التهيئة الإعلامية وتحريره من المزايدات السياسية, فهو مشروع تمويلي فني شرعي يطبق في معظم دول العالم وثبت نجاحه وهو إحدي صيغ تمويل التنمية وليس الوحيد, ويجب أن تكون هناك منظومة متنوعة من صيغ التمويل الإسلامية وذلك لجذب أكبر عدد ممكن من المستثمرين, وإعداد العنصر البشري المؤهل علميا والمدرب مهنيا من الناحية الشرعية والمالية وهذا يتطلب تعاون وزارة المالية وجامعة الأزهر والمعاهد المالية والمصرفية في اختيار وتدريب وتهيئة العاملين في هذا المشروع. ووضع الضمانات الكافية لحملة الصكوك ضد المصادرة والتأميم.

من جانبه أوضح الدكتور محمد البلتاجي رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي أن مشروع القانون الحالي للصكوك يتيح لصغار المدخرين الاستثمار في الصكوك كل بقدر حاجته وإمكاناته, كما تتميز الصكوك الجديدة بأنها معفاة من الضرائب وأن عوائدها محددة مسبقا علي اعتبار أنها صكوك مرابحة وتقدم علي قسائم كبونات وتدفع علي مدي فترات منتظمة وهو ما يؤكد حق المواطنين في المشاركة في كل برامج التنمية الاقتصادية للبلاد, كما أن المشروع يمثل فرصة لإشراك المواطنين في تمويل مشاريع البنية التحتية للبلاد بما يعود علي البلاد والمواطنين بالمنفعة العامة. كما أنه يسمح باستخدام أساليب الإدارة الحديثة والسماح بدخول التكنولوجيا الحديثة, والمساعدة في تنمية وتدريب الموارد البشرية وتحفيز الاستثمار في البحوث والتطوير خاصة في حال توجه هذه الاستثمارات إلي القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة, كما أكد أن الصكوك لا يمكن أن تعرض سيادة الدولة للخطر, لأن هناك أجهزة رقابية تراقب نسب تملك الأجانب في المشروعات والتي تحددها بنسب معينة.


© Copyright Al-Ahram Publishing House

مواضيع ممكن أن تعجبك