السعودية تسعى لتتبوأ مكانة صناعية واقتصادية تنافسية

منشور 07 آذار / مارس 2013 - 09:25
تسعى المملكة السعودية جاهدة كي تتبوأ مكانة مرموقة في العالم الصناعي
تسعى المملكة السعودية جاهدة كي تتبوأ مكانة مرموقة في العالم الصناعي

تعتبر الصناعة أقوى وأهم جزء من الكيان الاقتصادي للدول، كما تشكل البيئة الصناعية أحد أهم عناصر التوظيف والجذب الاستثماري والتصدير. والقوة الصناعية للدول انعكاس لحنكة التخطيط للمستقبل، ولجودة التنفيذ المحكم للخطط، كما أنه مرآة للتشغيل الكفؤ للمنشآت والبنية التحتية على حد سواء. ونحن في المملكة نسعى جاهدين كي نتبوأ مكانة مرموقة في العالم الصناعي، خصوصا أن جميع الإمكانات المطلوبة للوصول إلى مصاف الدول الصناعية متوافرة - ولله الحمد.

فالإمكانات المادية موجودة والدعم الحكومي لا نظير له، وطموح الشباب والشابات للعمل والإنجاز مشهود له، ويع ركيزة أساسية للوصول إلى مصاف الدول الصناعية. وحين يتمعن المرء في التاريخ الاقتصادي للدول والشعوب يلاحظ أن الوصول إلى القوة الاقتصادية لا يتطلب سوى الإرادة القوية والتخطيط السليم، والتنفيذ الماهر المحكم. وأكاد أجزم أنه لا توجد دولة في تاريخ البشر فشلت في تنفيذ القوة الاقتصادية طالما كان هناك جدية في العمل والتنفيذ. ومن هنا تأتي أهمية قرار مجلس الوزراء الأخير في تمديد العمل بالبرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية لخمس سنوات، ومراجعة الآليات الحالية التي تمكّن المملكة من إقامة صناعة منافسة عالميا للسيارات أو أجزائها. فتطوير التجمعات الصناعية ومراجعة الاستراتيجية الوطنية التي ستمكننا من إقامة صناعة منافسة عالميا للسيارات أو أجزائها، نقطة انطلاقة يجب أن نحرص على حبكتها، فبصلاحها سينتج عنها ما نصبو ونطمح إلى أن نكون عليه، وبضعفها سيكون كل ما يبنى عليه مضيعة للوقت والجهد والمال. والحقيقة أنه ليس من السهل أن نعمل ونخطط على أن يكون لنا موطئ قدم في صناعة معقدة عمرها في حدود 100 عام، وليس من السهولة أبدا أن ننافس في صناعة السيارات وأجزائها مع دول كالصين واليابان وألمانيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وغيرها، ولكنه ليس مستحيلا أيضا. فبالتخطيط السليم يمكن لنا أن نبدأ من حيث انتهوا، كما أنه بالإمكان الدخول في شراكات استراتيجية مع كبار المصنعين، ويمكننا أيضا توفير وتقديم تسهيلات استثمارية في مدننا الصناعية والاقتصادية، بل حتى إعفاءات ضريبية لتشجيع تدفق الاستثمارات، وغيرها من الخيارات الكثير التي ينبغي التفكير مليا فيما هو مناسب لإنجاح ما نطمح إلى أن نصل إليه. وإيجابيات بلوغ طموحنا الصناعي من الكثرة ما يجعل تعداده عملية مضنية بكل ما تعنيه الكلمة، ولعل أهمها، توفير الوظائف لشبابنا وبناتنا، وتوطين التقنية، وزيادة الصادرات وغيرها كثير.

بالأمس تم الإعلان عن تخطيط هيئة المدن الصناعية إقامة مدينة للصناعات العسكرية في الخرج خلال عام 2013، إضافة إلى التخطيط لبناء أربع مدن أخرى، واليوم يعلن عن العمل على آلية تمكن بلادنا من إقامة صناعة عالمية للسيارات أو أجزائها، وغيرها كثير مما يتم الإعلان عنه، والذي يدل على عزيمة وإصرار بلادنا على تبوء مقعد متقدم ضمن اقتصادات العالم. والبداية الموفقة دائما تكون في التخطيط الموفق. وجميع البنى التحتية التي ستمكننا من بلوغ الطموح موجودة، أو في طور البناء في المرحلة الحالية، أو نعمل على بنائه في المستقبل. فالبنية التشريعية المتقدمة، والمنظومة المصرفية الفائقة، وشبكة المواصلات المترامية، وشبكة الاتصالات المتقدمة كلها عوامل ممتازة، والمجال مفتوح أيضا لمزيد من التطوير والإضافة. لقد حان وقت الانطلاقة باقتصادنا إلى مرحلة متقدمة نستحق أن نكون عليها، وحان وقت قطف ثمار التوظيف الحكيم للعوائد النفطية في الفترة الماضية بما يمكننا من الانتقال إلى مرحلة بناء صناعة تصديرية للمنتجات الصناعية النهائية. فعزيمتنا الصناعية مدعومة بشبابنا وبناتنا المتسلحين بالعلم والمعرفة والعزيمة والإصرار. كما أنها مدعومة ببنية تحتية محكمة، عملنا على بنائها في الماضي وما زلنا نعمل على تطويرها أيضا. فإنهاء الاعتماد على النفط كمصدر للدخل لن يكون إلا بتأسيس صناعات متطورة ونهائية، سواء كانت صناعات مدنية أو عسكرية. فالزمن لا ينتظر أحدا، والتطورات التقنية والتشريعات البيئية المتوالية ومخزونات الموارد الطبيعية الناضبة بطبيعتها، كل ذلك يحتم علينا التخطيط والعمل بأقصى طاقة ممكنة لنتبوأ مكانة صناعية واقتصادية تنافسية. فالموارد المالية موجودة، والعنصر البشري المتعلم والمؤهل موجود، وتأصل العزيمة والإصرار في نفوس السعوديين، كل ذلك كفيل بأن ننجح ونبهر العالم.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك