الصين تتجه إلى المهادنة في الحرب التجارية

منشور 28 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 08:20
الصين تتجه إلى المهادنة في الحرب التجارية
الصين تتجه إلى المهادنة في الحرب التجارية

تعتزم الصين خفض معدلات التعريفة الجمركية على مجموعة واسعة من وارداتها من معظم شركائها التجاريين بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. 

وستؤدي هذه الخطوة إلى خفض تكاليف المستهلكين في إطار الحرب التجارية متصاعدة بين الصين الولايات المتحدة.

وعلمت "الاقتصادية" من مصدر على دراية بهذه المسألة أن التخفيضات تشمل رسوم استيراد منتجات المنسوجات، والمعادن بما في ذلك منتجات الصلب إلى 8.4 في المائة من 11.5 في المائة حاليا، وخفض الرسوم الجمركية على استيراد الأخشاب، والمنتجات الورقية، والفلزات، والأحجار الكريمة، إلى 5.4 في المائة من 6.6 في المائة، وخفض معدلات رسوم الواردات على أكثر من 1500 منتج إلى 7.8 في المائة من 10.5 في المائة.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه المصدر هذه الخطوة أنها تتماشى مع تعهد بكين لشركائها التجاريين - بما في ذلك الولايات المتحدة - بأنها ستتخذ إجراءات لخفض رسومها الجمركية، وزيادة الواردات، والمضي نحو مزيد من الانفتاح التجاري، إلا أنه أكد "أنها تعد ميزة إضافية لبكين في معالجتها الحرب التجارية مع واشنطن، ومن شأنها أن تجعل الشركات الأمريكية تشكو بصوت عال من أن استراتيجية الحرب التجارية ستعرقل وصولها إلى السوق الصينية". 

وطلب المصدر الذي تحدث عن التخفيض الجديد عدم الكشف عن هويته، لأن الأمر لم يصبح علنياً بعد.

ويبلغ المتوسط العام لتعريفة الصين، التي تتمتع داخل منظمة التجارة العالمية بصفة "الدولة الأكثر رعاية"، حالياً 9.8 في المائة، في حين إن الإجراء الجديد سيخفض المعدل إلى 7.5 في المائة في 2018 من 9.8 في المائة في 2017.

وتقضي قاعدة الدولة الأكثر رعاية أن تُعامَل جميع البلدان على قدم المساواة ما لم يتم الاتفاق على استثناءات محددة، وهذا ما جرى بالنسبة إلى الصين. والولايات المتحدة مشمولة هي الأخرى بمركز الدولة الأكثر رعاية بمعدل متوسط من التعريفات قدره 3.4 في المائة في 2017. 

وما زال معدل التعريفة الجمركية في الصين أعلى منه في عديد من الاقتصادات المتقدمة، وبشكل عام تتهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الصين بأنها اقتصاد حمائي.

وبعيدا عن التزامات الصين في منظمة التجارة، يأتي إجراء بكين بإجراء مزيد من تخفيضات التعريفات الجمركية المفروضة على الواردات في الوقت الذي تخوض فيه مع واشنطن نزاعا تجاريا مريرا أغضب الأسواق المالية، وألقى بظلال من الشك على سلاسل التوريد العالمية.

وفي هذا الإطار، وضع المصدر خطوة تخفيض تعريفات الاستيراد في إطار "انتقام" بكين من إجراءات الحرب التجارية التي شنتها واشنطن، وذلك عبر تعزيز التنمية المتوازنة للتجارة الخارجية، وزيادة الواردات لتحفيز الاستهلاك المحلي، ودعم الاقتصاد في حال تباطئه جراء الإجراءات الأمريكية، وأيضاً لمتابعة تخفيضات مماثلة في التعريفات جرت الصيف الماضي على مجموعة من السلع الاستهلاكية.

وبعد وقت قصير من اندلاع شرارة الحرب التجارية في تموز (يوليو) الماضي، خفضت الصين تعريفات الاستيراد على ما يقرب من 1500 منتج استهلاكي راوحت بين الملابس، ومستحضرات التجميل، والأجهزة المنزلية كجزء من جهود قديمة متباطئة للصين لفتح اقتصادها المغلق. 

واعتبر المصدر أنه من خلال خفض الرسوم الجمركية على وارداتها، "تكون الصين قد أرسلت رسالة مفادها أنها ستُبقي على الانفتاح والإصلاح الذي اختارته بغض النظر عن تطورات المواجهة التجارية مع الولايات المتحدة والمنحى الذي ستأخذه هذه المواجهة". 

وأضاف المصدر، أن الأمر "أشبه بالتزام أمام الجمهور المحلي والدولي على حد سواء.. إنها لفتة جيدة تقع في إطار مناورات حرب تجارية غير معروفة الحدود والنتائج.. وهي أيضاً رسالة واضحة من الصين لتخفيف حدة التوترات التجارية".

وأشار لـ "الإقتصادية"، إلى أنه من غير الواضح: كيف سيؤثر التخفيض في السلع الأمريكية، إن كان هناك تأثير، مشيرا إلى أنه من غير المعروف أيضاً مدى تأثير تلك التعريفات الانتقامية الصينية في المنتجات الأمريكية.

ولم يحدد المصدر الدول التي يمكن أن تتمتع بتعريفات صينية أقل، كما رفضت البعثة التجارية الصينية الاستجابة لطلب "الاقتصادية" التعليق على هذه المسألة، قائلة "إن التفاصيل ستظهر فقط عندما تحدد الحكومة المنتجات التي ستتمتع بتعريفات أقل، لكن كمبدأ عام، فإن أي تخفيض في التعريفات يجب أن يُقدَّم إلى جميع الدول بالتساوي حسب قواعد منظمة التجارة العالمية".

وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة تيانجين الصينية الشمالية، قال لي كه تشيانج، رئيس الوزراء الصيني، في أيلول (سبتمبر) الماضي "إن الحكومة ستواصل خفض التعريفات الجمركية على بعض السلع"، دون أن يتوسع في التصريح. 

غير أنه أشار إلى أن حكومته "لن تعيد تقييم قيمة العملة من أجل تعزيز صادراتها. لأنه يجب دعم التعددية وقواعد التجارة الحرة، بغض النظر عن التغييرات المطلوبة للقواعد والأحكام.. التجارة الحرة تجلب الفوائد. وإذا كانت هناك حرب تجارية، فإن التفاوض ضروري لحلها".

وأضافت بكين أخيرا ما قيمته 60 مليار دولار من التعريفات الجمركية على المنتجات الأمريكية إلى قائمتها للتعريفات الجمركية رداً على رسوم أمريكية بنحو 200 مليار دولار فرضتها الولايات المتحدة على السلع الصينية.

وبدأت الحرب التجارية تضرب المدن والمقاطعات الصينية، خاصه تلك التي تعتمد على الأعمال التجارية المفتوحة التي تقوم على أسس ثابتة من التفاهم التجاري الدائم وأوامر العملاء السريعة التي تتجاوز فتح مفاوضات تجارية وإبرام عقود.

وفي حين كان الأثر الاقتصادي المباشر للنزاع على الصين محدوداً حتى الآن، فإن التوترات التجارية قد تدفع المُصدرين الصينيين إلى الابتعاد بسرعة عن السوق الأمريكية، وفقاً لما ذكره المصدر.

ومِن وجهة نظر متشائمة، يُمكن القول عموما إن التعريفات الصينية لم تكن أبدا جوهر المشكلة التجارية مع الولايات المتحدة. 

والمشكلة الأعمق تتعلق بما تسميه واشنطن "سرقة" الصين للملكية الفكرية، وسيطرة الدولة على الاقتصاد، ودعم بكين الخفي للمؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية، علاوة على دعمها القطاعين الزراعي والصناعي، وهو ما يتعارض مع أحكام منظمة التجارة.

اقرأ أيضًا: 

الحرب التجارية تتصاعد... وأميركا تعد قائمة السلع الصينية!
هل تؤثر الحرب التجارية بين أمريكا والصين على المستثمرين في الإمارات؟!
الصين تستعد لحرب "النفس الطويل" التجارية

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك